لاءات "القمة السعيدة" ضد إيـ.ـران
الإثنين - 18 مايو 2026 - 02:21 ص
صوت العاصمة/ بقلم / محمد قواص
قبل أيام من قمة الرئيس الأميركي دونالد #ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ في #بكين، وبعد تلكؤ محسوب، أفرجت إيران عن ردّها على مقترح أميركي لاتفاق ينهي الحرب. من قرأ الردّ أدهشته سريالية المطالب التي قدمتها إيران بتدرّج يبدأ بوقف الحرب وفك الحصار عن الموانئ ورفع العقوبات والإفراج عن الأرصدة الإيرانية وينتهي باقتراحات مضادة بشأن البرنامج النووي تناقض كل الأهداف الأميركية لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية.
لم يكن في ردّ إيران إلا صياغات أبجدية مطوّلة تهدف إلى إفهام الولايات المتحدة رسالة صينية واضحة. قبل الردّ بأسبوع كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار بكين والتقى بمسؤوليها. والأرجح أنه استنتج منهم تمهلاً في الردّ أو جعله مستفزّا على النحو الذي أغضب ترامب، فرفضه، وأعلن أنه تافه أصابه بضجر، ورماه، ولم ينهِ قراءته.
قبل سفره إلى #الصين قال ترامب إن بلاده لا تحتاج للصين لحلّ المسألة الإيرانية نافياً بذلك تقارير تحدثت عن عزمه الطلب من الزعيم الصيني ممارسة ضغوط على #طهران. وكان في إعلان ترامب منطق لجهة أن لا يتوسّل من الصين إيجاد مخرج لمأزق إيران فيما تنتشر «أرمادا» أميركية في مياه المنطقة. تولى ترامب كرئيس للولايات المتحدة لعب دور المكابرة، فيما تولى وزير الخارجية ماركو روبيو إطلاق تصريحات يذكّر فيها أن الصين هي أكبر المتضررين من إقفال مضيق هرمز وأن عليها أن تضغط على إيران لرفع يدها عن مياهه.
وصلت الرسالة: «واشنطن تطلب من بكين التدخل». جاء الحلّ المشرف صينياً. يعلن ترامب أن شي «عرض» عليه التدخل وهو لم يطلب منه شيئاً.
بقدرة قادر، وأثناء قمة الزعيمين الخميس، بثّت وكالات الأنباء خبراً مفاده أن 30 سفينة شحن عبرت في ذلك اليوم المضيق. بدا أن ذلك التدخل الصيني يكشف سريعاً عن مفاعيله، وأن تعويذة صينية شقت مياه المضيق. قبل القمة بأيام كانت بكين قد بدأت فعلاً استعداداً لاستقبال الضيف الأميركي الكبير تموضعاً جديداً حيال المضيق وحيال إيران. خرج مندوب الصين في الأمم المتحدة ليدلي بتصريح ضمّنه جملة واضحة: «نطلب من إيران رفع القيود عن مضيق هرمز». لم يسبق للصين أن عبّرت عن ضيق من هذه المسألة منذ بدء الحرب على إيران، لا بل أن الموقف الصيني كان مدافعاً عن إيران داعماً لها مديناً الاعتداءات عليها.
لا شيء رشح من محادثات الزعيمين بشأن إيران. تقصّد الزعيمان معاملة الملف معاملة جانبية حتى لا نقول هامشية مقارنة بملفات كبرى يعتبرانها استراتيجية أكثر أهمية للبلدين. فتحت الصين سوقها أمام عمالقة التكنولوجيا كما شركات الولايات المتحدة ووعدت باستئناف ضخّ الاستثمارات العملاقة داخل السوق الأميركي. فهم ترامب ما تسببه قضية جزيرة تايوان من ضيق وتوتر بالنسبة لبكين وللزعيم الصيني بالذات. وكان كلما سأل الصحافيون الرئيس الأميركي في بكين عن موقفه من الجزيرة ينظر حوله ويردد «الصين جميلة».
راقبت طهران زيارة ترامب إلى بكين ثانية وراء ثانية. درست كل حرف قيل وتأملت ما تنطقه لغة الجسد وإيماءات الوجوه لفهم التحول الكبير. اتفق الزعيمان على لاءات مشتركة: عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. وجوب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً. رفض عسكرة الضيق. ورفض فرض رسوم مرور به. فقدت طهران في لحظات السيادة المزعومة على المضيق وبات موقف الصين مباشرا واضحا صادما: «لن تمتلكوا قنبلة نووية». على متن الطائرة التي أقلته إلى بلاده عائدا من بكين قال ترامب إنه لا يمانع أن تعلق إيران برنامجها النووي لمدة 20 عاما، لكن يجب أن يكون هناك التزام "حقيقي" من طهران.
فهم المراقبون بعد زيارة بكين أن أوراق ترامب باتت أقوى مع أن القمة لم تفرج عن عناوين حاسمة تكشف أعراض مآلات المسألة الإيرانية. ورغم أنه بات يصعب تصوّر أن تعود الولايات المتحدة لشنّ حرب على إيران شريك الصين الاستراتيجي على نحو يخالف أجواء الوئام بين بكين وواشنطن، غير أن ترامب كتب، السبت: "هدوء ما قبل العاصفة"، فيما مصادر إسرائيل تتحدث عن استعدادات لاستئناف الضربات ضد إيران.
وحدها إيران ستفرج عما دار في بكين. سيظهر ذلك في مواقف قادتها وبيانات المتحدثين باسمها كما في منسوب حيوية وساطة باكستان، الحليف الآخر للصين، كما في أبجديات أي ردّ على اقتراح حل يكون سهل اللغة تتفق لهجته وقواعده الإنشائية مع التحولات المفترضة التي أنجزتها القمة «السعيدة» في بكين. قد تدّعي طهران سوء الفهم وقلة الإدراك إلى أن يأتيها سطر من بكين مكتوب بحبر صيني ثقيل.