أخبار محلية



حضرموت بين نفط الصفقات و جحيم الحرمان....الخنبشي يسقط شعار حضرموت أولى بثرواتها ويكتفي بــ 20% فقط

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 12:31 ص

حضرموت بين نفط الصفقات و جحيم الحرمان....الخنبشي يسقط شعار حضرموت أولى بثرواتها ويكتفي بــ 20% فقط

صوت العاصمة/ حضرموت



في واحدة من أخطر التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها الساحة الجنوبية، تتصاعد حالة الغضب الشعبي في حضرموت مع تزايد الحديث عن تفاهمات واتفاقات غير معلنة تمنح جماعة الحوثي حصة ضخمة من عائدات النفط، في وقت يعيش فيه أبناء المحافظة النفطية الأكبر أوضاعًا معيشية كارثية وانهيارًا خدميًا غير مسبوق.

حضرموت، التي تُعد الخزان النفطي الأهم، لم تتحول ثرواتها إلى مشاريع تنمية أو بنية تحتية أو خدمات تحفظ كرامة الناس، بل بقيت المحافظة غارقة في أزمات الكهرباء وانهيار العملة وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الأساسية، بينما تتجه الثروة إلى دهاليز السياسة الإقليمية وصفقات النفوذ وتسويات الحرب.

وخلال السنوات الأخيرة، بدا واضحًا أن الملف الاقتصادي لم يعد منفصلًا عن الحسابات السياسية والعسكرية، خصوصًا مع تصاعد التفاهمات السعودية الإيرانية ومحاولات الوصول إلى تسويات مع الحوثيين تضمن تهدئة الحدود وتأمين المصالح الإقليمية، حتى وإن كان الثمن إعادة تدوير الجماعة ومنحها مصادر تمويل هائلة على حساب المحافظات المنتجة للنفط.

الحديث المتداول عن تخصيص ما يصل إلى 80% من ثروة حضرموت للحوثيين فجّر موجة سخط واسعة، ليس فقط بسبب البعد الاقتصادي، بل لأن كثيرين يرون في ذلك مكافأة سياسية لجماعة خاضت حربًا مدمرة ضد اليمنيين، بينما يُترك أبناء حضرموت يواجهون الجوع والحر وانهيار الخدمات دون أي حق حقيقي في ثرواتهم.

ويرى أبناء المحافظة أن ما يجري تجاوز فكرة “التسويات المؤقتة”، وأصبح يعكس ذهنية تعتبر الجنوب مجرد ساحة لإدارة التوازنات الإقليمية، لا وطنًا يمتلك شعبه حقًا طبيعيًا في ثرواته وقراره الاقتصادي. فبدلًا من دعم نموذج اقتصادي يعزز الاستقرار والتنمية، يتم توجيه الموارد نحو ترتيبات سياسية تهدف إلى شراء التهدئة مع الحوثيين بأي ثمن.

الصحفي ياسر اليافعي اعتبر أن الصورة باتت أكثر وضوحًا اليوم، مؤكدًا أن فرض المسار السعودي بالقوة، وفرض شخصيات بعينها على حضرموت، لم يكن إلا للوصول إلى معادلة وصفها بالمجحفة: “80% من ثروة حضرموت تذهب للحوثي، و20% تُترك للفاسدين والأدوات، بينما شعب حضرموت يواجه الحر والجوع وانهيار الخدمات”.

وأضاف أن تفاهمات السعودية وإيران بدأت ترى النور على حساب حضرموت وثروتها وكرامة أهلها، معتبرًا أن بعض القوى والشخصيات التي رفعت شعار “حضرموت للحضارم” تحولت إلى مجرد واجهات سياسية لتمرير المشروع، قبل أن تلتزم الصمت مع انكشاف حقيقة ما يجري.

ويتساءل كثير من أبناء حضرموت اليوم: كيف يمكن تبرير منح جماعة مسلحة نصيبًا هائلًا من الثروة الوطنية، بينما تعيش المحافظة المنتجة نفسها بلا كهرباء مستقرة، ولا مشاريع تنموية، ولا فرص عمل تحفظ مستقبل الشباب؟ ولماذا يُطلب من أبناء حضرموت الصبر على الفقر والبطالة، بينما تُفتح أبواب النفط ضمن صفقات سياسية تُدار خلف الأبواب المغلقة؟

ويرى مراقبون أن أخطر ما في هذه السياسات هو أنها تعزز منطق المكافأة للقوة المسلحة بدلًا من دعم مؤسسات الدولة، إذ تصل رسالة خطيرة مفادها أن من يفرض نفسه بالسلاح ينال النصيب الأكبر، بينما تظل المحافظات التي وقفت مع التحالف والشرعية غارقة في الأزمات والوعود المؤجلة.

وفي ظل استمرار التدهور المعيشي، يشعر كثير من الحضارم أن محافظتهم تحولت إلى خزينة مفتوحة تُستنزف ثرواتها دون أي مقابل عادل، فالإيرادات النفطية الضخمة لا تظهر في الطرقات ولا المستشفيات ولا الجامعات ولا مشاريع الخدمات، بينما يواجه المواطن حياة أكثر قسوة من أي وقت مضى.

الواقع اليوم يكشف فجوة عميقة بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن دعم الاستقرار، وبين الممارسات التي يراها الجنوبيون تكريسًا لاقتصاد الحرب وإعادة إنتاج مراكز النفوذ على حساب الشعب. فالثروات التي كان يفترض أن تكون مدخلًا لبناء الدولة وتحقيق التنمية، تحولت إلى أوراق تفاوض ومقايضات سياسية، بينما يظل أبناء حضرموت يدفعون ثمن صراعات المصالح الإقليمية والمحلية دون أن يحصدوا سوى المزيد من المعاناة.

وفي النهاية، تبقى حضرموت أمام معادلة قاسية ومؤلمة: أرض غنية بالنفط، لكنها محرومة من ثروتها، ومحافظة تمتلك إمكانات هائلة، لكنها تعيش أزمات لا تليق بحجم ما تنتجه. وبين نفط يُضخ للخارج وصفقات تُعقد في الظل، يزداد شعور الناس بأن ثروتهم لم تعد ملكًا لهم، بل أصبحت وقودًا لتفاهمات سياسية أكبر من أحلامهم ومعاناتهم.



الأكثر زيارة


اليافعي: الصمت السعودي عن إيرادات مأرب يغطّي تمويل دولة ظل إ.

الإثنين/18/مايو/2026 - 12:08 ص

قال المحلل السياسي ياسر اليافعي إن الصمت تجاه ملف إيرادات محافظة مأرب لم يعد مجرد تجاهل أو غياب للشفافية، بل يثير تساؤلات حول مصير موارد ضخمة تُحصّل م


لا بديل للرئيس الزبيدي فصدقه وثبات مواقفه صفات لا يملكها الا.

الإثنين/18/مايو/2026 - 12:49 ص

اقولها للجميع و اثبتتها المواقف الثابتة والمبادئ التي لا تتغير والصمود الذي لا يتزحزح قيد انملة ولم تثبتها المناصب والمواكب والاموال الزائلة لا بديل ل


لقاء عسكري موسّع في منزل اللواء حمدي شكري يؤكد وحدة الصف وتن.

الإثنين/18/مايو/2026 - 07:24 ص

شهد منزل قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري لقاءً عسكريًا وأخويًا جمع عددًا من أبرز القيادات الميدانية، في خطوة عكست روح التلاحم العسكري و


بمسند قبلي.. الفقهاء باكازم ينهون قضية إصابة آل هدران المحاث.

الأحد/17/مايو/2026 - 11:14 م

في مشهدٍ يجسّد قيم التلاحم القبلي والاجتماعي وروح الإخاء بين أبناء محافظة أبين، وتجسيدًا لدعوة التصالح والتسامح بين أبناء محافظة أبين التي أطلقها الدك