تقارير



تحليل : استعادة الدولتين.. هل باتت الطريق الأقرب لإنهاء صراع اليمن المزمن

الأحد - 31 مايو 2026 - 12:49 ص

تحليل : استعادة الدولتين.. هل باتت الطريق الأقرب لإنهاء صراع اليمن المزمن

صوت العاصمة/ متابعات


في خضم التحولات السياسية والعسكرية التي تعصف باليمن منذ أكثر من عقد، عاد الحديث مجددًا عن مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب، لكن هذه المرة بصورة أكثر وضوحًا وجرأة من أي وقت مضى. فالقضية لم تعد مجرد خلاف سياسي عابر أو مطالب حقوقية محدودة، بل تحولت إلىز نقاش واسع حول شكل الدولة وإمكانية بقاء الوحدة بصيغتها الحالية بعد سنوات طويلة من الحروب والانقسامات والانهيارات.
التصريحات الأخيرة التي تناولت “مظالم الجنوب” أعادت فتح واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد اليمني، خصوصًا مع تصاعد الأصوات التي ترى أن الأزمة تجاوزت حدود الإصلاح السياسي، ووصلت إلى مرحلة البحث عن حلول جذرية تعالج أصل المشكلة لا نتائجها فقط.
ويرى مراقبون أن ما جرى منذ حرب 1994 شكّل نقطة تحول مفصلية في العلاقة بين الطرفين، حيث انتقلت الوحدة – بحسب توصفيهم – من مشروع شراكة سياسية إلى واقع تهيمن عليه مراكز نفوذ وقوى تقليدية، الأمر الذي خلق حالة متراكمة من الاحتقان السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل الجنوب، انعكست لاحقًا في ظهور الحراك الجنوبي ثم تصاعد المطالب باستعادة الدولة الجنوبية.
ومع استمرار الحرب الحالية، وتعدد مراكز القوى، وانهيار مؤسسات الدولة، باتت فكرة “استعادة الدولتين” تُطرح اليوم باعتبارها خيارًا سياسيًا واقعيًا لدى قطاع واسع من الجنوبيين، خاصة في ظل فشل الحكومات المتعاقبة في بناء نموذج دولة قادر على احتواء التناقضات أو تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار والخدمات.
ويؤكد محللون أن السنوات الماضية أثبتت أن بقاء الأزمة دون معالجة حقيقية لم يؤدِّ سوى إلى توسيع دائرة الفوضى، وفتح المجال أمام التدخلات الخارجية، وصعود الجماعات المسلحة، وتدهور الوضع الاقتصادي والإنساني بشكل غير مسبوق. كما أن حالة الاستنزاف المستمرة جعلت كثيرين يعتقدون أن إعادة إنتاج الصيغ القديمة لم تعد ممكنة أو قابلة للحياة.
وفي المقابل، يرى أنصار خيار الدولتين أن قيام دولتين جارتين بعلاقات مستقرة وتفاهمات واضحة قد يكون أكثر واقعية من استمرار حالة الصراع داخل دولة منهكة وعاجزة عن إدارة خلافاتها الداخلية. ويستند هذا الطرح إلى فكرة أن الاستقرار الحقيقي لا يُقاس بالشعارات السياسية، بل بقدرة أي نظام على حماية الإنسان، وبناء المؤسسات، وتحقيق الأمن والتنمية والعدالة.
كما يربط البعض بين مستقبل الجنوب والأمن الإقليمي، خصوصًا مع الموقع الاستراتيجي الحيوي المطل على خطوط الملاحة الدولية وممرات الطاقة والتجارة العالمية. فوجود كيان مستقر في الجنوب – وفق هذا الطرح – قد يسهم في تعزيز الأمن البحري وتقليل فرص الفوضى والتهديدات التي تؤثر على المنطقة بأكملها.
ورغم الجدل الكبير الذي يحيط بهذه الرؤية، إلا أن المؤكد أن القضية الجنوبية لم تعد مجرد ملف داخلي قابل للتأجيل أو المعالجة المؤقتة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من أي نقاش يتعلق بمستقبل اليمن والمنطقة. فالحلول التقليدية التي اعتمدت خلال العقود الماضية لم تنجح في إنهاء الصراع أو بناء سلام دائم، ما يدفع نحو البحث عن مقاربات جديدة تنطلق من الاعتراف بالواقع السياسي القائم وحق الشعوب في تقرير مستقبلها بعيدًا عن منطق القوة والإقصاء.
وبين تمسك أطراف بخيار الوحدة، وإصرار آخرين على استعادة الدولة الجنوبية، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوى السياسية الوصول إلى صيغة تضمن الأمن والاستقرار وتحفظ كرامة الناس، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تعيد رسم خرائط السياسة والجغرافيا في اليمن؟



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو