هجمات إيـ.ـرانية على الكويت تفتح جبهة توتر جديدة في الخليج
الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 12:48 ص
صوت العاصمة/ الكويت
شهدت منطقة الخليج، الاثنين، تصعيداً خطيراً بعد إعلان دولة الكويت تعرضها لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة نسبت إلى إيران، في تطور غير مسبوق يهدد بتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية ويضع أمن الخليج أمام تحديات جديدة، في وقت تتواصل فيه التوترات بين طهران وواشنطن رغم مساعي احتواء الأزمة.
وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة معادية استهدفت البلاد، فيما دوّت صفارات الإنذار في عدد من المناطق ضمن إجراءات الطوارئ التي جرى تفعيلها تحسباً لأي هجمات إضافية.
وعقب الهجمات، حمّلت وزارة الخارجية الكويتية إيران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات، ووصفتها بأنها "هجمات آثمة ومتكررة" تمثل اعتداءً مباشراً على سيادة الكويت وأمنها واستقرارها، فضلاً عن تهديدها سلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.
وأكدت الوزارة أن هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، محذرة من أن استمرارها يقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الصراعات.
وشددت الكويت على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها والدفاع عن سيادتها وفقاً للقانون الدولي.
وفي تطور لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية اعترضت صاروخين باليستيين إيرانيين كانا يستهدفان قواتها المتمركزة في الكويت، مؤكدة إسقاطهما دون وقوع أي إصابات أو أضرار.
وأوضحت القيادة الأمريكية أنها لا تزال في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تهديدات جديدة، مؤكدة استمرارها في حماية قواتها بالتزامن مع دعم جهود تثبيت وقف إطلاق النار القائم في المنطقة.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجوم استهدف قاعدة أمريكية رداً على ضربات أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، في مؤشر على انتقال المواجهة بين الطرفين إلى ساحات جديدة خارج الأراضي الإيرانية.
وتأتي الهجمات بعد تنفيذ القوات الأمريكية ضربات وصفتها بـ"الدفاعية" ضد مواقع رادار ومنشآت قيادة وتحكم للطائرات المسيّرة في جزيرتي سيريك وقشم الإيرانيتين، رداً على إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة فوق المياه الدولية.
وأكدت واشنطن أن الضربات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية اعتبرتها تهديداً مباشراً للملاحة الدولية والقوات الأمريكية، بينما اتهمت طهران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار ومنحت نفسها حق الرد بموجب مبدأ الدفاع عن النفس.
ويرى مراقبون أن استهداف الكويت يمثل تحولاً خطيراً في مسار التصعيد، إذ ينقل التوتر من نطاق المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران إلى أراضي دولة خليجية تتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع مختلف الأطراف الإقليمية.
وأثارت الهجمات موجة إدانات واسعة على المستويين الخليجي والعربي، حيث أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية، مؤكدة رفضها القاطع لأي اعتداء يمس سيادة الكويت ويهدد أمنها واستقرارها.
كما أدانت دولة الإمارات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت الكويت، مؤكدة تضامنها الكامل مع الكويت ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها.
وفي السياق ذاته، اعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن الاعتداءات الإيرانية تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة الكويت وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة، مؤكداً أن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس.
ودعا البديوي المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات، محذراً من تداعياتها على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
كما نددت رابطة العالم الإسلامي بالهجمات، مؤكدة تضامنها الكامل مع الكويت في مواجهة أي تهديد يستهدف أمنها أو سيادتها.
وتعكس الهجمات الأخيرة مستوى غير مسبوق من التصعيد في الخليج، إذ تأتي في ظل بيئة إقليمية متوترة أصلاً بفعل المواجهات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وامتداده إلى دول وممرات استراتيجية في المنطقة