عندما تبكي الرجال في عتمة الليل.. الجنوب يحترق ومات ضمير الإنسانية
السبت - 06 يونيو 2026 - 11:43 م
صوت العاصمة/ كتب/ أنيس الصالحي
هل جربتم يوماً أن تروا أطفالكم يتلوون أمام أعينكم من شدة الحر كسمك أُخرج من الماء ولا تملكون لهم حيلة هل جربتم أن تنظروا إلى وجه أمكم العجوز وهي تختنق برطوبة عدن الخانقة وتبحث عن نسمة هواء فلا تجد إلا الموت البطيء
هذا ليس مشهداً من فيلم هذا هو واقع الحال اليوم في عدن ولحج وأبين وحضرموت هنا حيث يحترق شعب بأكمله بصمت وسط ركام الوعود الكاذبة وخلف جدران الصمت الإعلامي المخزي
صرخة أطفالنا ودموع عجزنا
إن الحر في الجنوب هذا العام لم يعد مجرد فصل من فصول السنة بل تحول إلى وحش كاسر ينهش أجساد الضعفاء. في كل بيت حكاية وجع تبكي لها الصخور طفل صغير جف جلده من الحمى والحر يصرخ في عتمة الليل يا أبتي أريد ماء بارداً أريد أن أنام
وأب مكسور القلب تفيض عيناه بالدموع في الظلام يلوح بقطعة كرتون لعلها تخفف عن جسد طفله النحيل وهو يعلم في قرارة نفسه أن البلاد بيعت وأن الأقلام التي كانت تتباكي عليه بالأمس قد قبض ثمن سكوتها اليوم
أي وجع هذا أن يموت الإنسان في وطنه لأنه لا يملك ثمن شحنة ديزل لمحطة الكهرباء أو لأن منحة الـ 150 مليوناً الشهيرة تبخرت في أكاذيب السياسة وأكاذيب الفنادق المكيفة
بانت الحقيقة وسقطت الأقلام المأجورة ما يبكي القلب حقاً ليس فقط حرارة الصيف بل برودة الضمائر أين أولئك الكتاب والإعلاميون الذين صدعوا رؤوسنا بالتباكي على الخدمات عندما كان المجلس الانتقالي يدير البلاد بالحد الأدنى المتوفر لماذا انخرست ألسنتكم اليوم
لقد بانت الحقيقة العارية التي تدمي القلوب لقد كان وجع الشعب بالنسبة لكم مجرد تذكرة مرور لملء الجيوب بمجرد أن أطلت البنكس والاعتمادات المالية السعودية وبمجرد أن خفتم على مصالحكم بعتم عدن وأطفالها واشتريتم صمتكم بالمال تباً لكل قلم جف حبره أمام دموع أمهاتنا وتباً لكل كاتب يرى شعبه يموت من الحر ويخاف أن يكتب كلمة حق خشية أن تنقطع عنه المكرمة
إلى الله المشتكى يا شعب الجنوب يا من تتحملون فوق طاقة البشر إن هذه الدموع الحارقة التي تسقط من عيون الآباء العاجزين وهذه الآهات التي تخرج من صدور الأمهات في بيوت عدن وأبين ولحج المظلمة لن تذهب سدى هي لعنة ستلاحق كل مسؤول فاسد وكل حليف أخلف وعده وكل كاتب مأجور باع قلمه وضميره لقد بلغ الوجع مداه ولم يعد لدينا ما نخسره. فليسمع العالم كله الجنوب لا يطلب صدقة بل يطالب بحقه في الحياة وإن شعباً يصمد وسط هذا الجحيم لن يموت بل سينتفض يوماً ليحرق بلهيبه كل من تآمر على قطرة ماء وساعة كهرباء