عدن تتعرض لجريـ.ـمة بحق الإنسانية مع سبق الاصرار
السبت - 06 يونيو 2026 - 11:58 م
صوت العاصمة/ بقلم/ سماح جميل
لم نعد نعيش في مدينة عدن مدينتنا التي نعرفها بل نعيش في "سونة" كبرى مفتوحة على الجحيم.
عدن التي يفترض بها أن تكون العاصمة لدولة معترف بها دولياً تركت لتواجه مصيرها المؤلم تحت سياط صيف لاهب ورطوبة خانقة تسرق الأنفاس. هنا في عدن لا يبحث المواطن عن رفاهية، بل يقاتل يومياً من أجل حقه في الحياة وحصول على أبسط مقومات الحياة الانسانية.. أكسجين نقي، وقطرة ماء نظيفة ومتوفرة، وساعات قليلة من الكهرباء تقي أطفاله ومرضاه خطر الموت البطيء.
إن ما يحدث اليوم في هذه المدينة الصامدة أمام تحديات مختلفة تتجاوز مراحل تصنيف التقصير الإداري أو ملفات الفساد التي مللنا سماع أعذارها. نحن نتحدث اليوم عن جريمة مكتملة الأركان بحق الإنسانية، ترتكب مع سبق الإصرار والترصد ضد ملايين المواطنين. عندما تزهق أرواح كبار السن، وتختنق أنفاس الأطفال في بيوتهم، وتتحول المستشفيات والمنازل إلى أفران بشرية، فإن الصمت لم يعد عجزاً، بل هو تواطؤ وشراكة في ارتكاب الجريمة.
إلى القائمين على السلطة والحكم في عدن، وإلى أصحاب الضمائر المحلقة في الخارج
اتقوا الله في أرواح هذا الشعب! لقد أثبتم أنكم تمتلكون آذاناً مضادة للسمع، وقلوباً مضادة للحياة الإنسانية، وضمائر دخلت في وضعية الموت السريري. لا يمكن لمن يستنشق الهواء البارد في العواصم الغربية وبلدان اخرى أن يشعر بحرارة الأجساد التي تذوب في عدن ولا يمكن لمن لا يرى دموع الأمهات وهي تبحث عن نسمة هواء لأطفالها ومرضاها أن يفهم معنى المسؤولية.
إن شرعية أي سلطة لا تأتي من الاعتراف الدولي الدبلوماسي فحسب بل من ممارستها لواجباتها تجاه الشعب الذي تحكمه. وتسيطر على ثرواته وايراداته.
حين تنتهك أشد صور حقوق الإنسان الحياتية يصبح الصراخ واجباً وتصبح المحاسبة مطلباً لا يسقط بالتقادم.
كان الله في عون أهلنا، ومرضانا، وكبار السن في عدن وحفظ الجميع من هذا الخذلان المستمر... ولعن الله كل ضمير محلق في الخارج لا يسمع.. لا يرى.. لا يتكلم، لأن كل أسرهم، واهاليهم يعيشون خارجها.. تنتهك أشد صور حقوق الإنسان الحياتية والتي تصل إلى صور الجرائم ضد الإنسانية والتي ترتكب ضد شعب يمارس حكمه عليه! فالتاريخ لا يرحم ودعوات المظلومين في جوف النهار و الليل وتحت وطأة الحر لن تذهب سدى.
استيقظوا قبل أن تلتهمكم نيران الغضب، فصبر عدن له حدود.