لمن المنح اليوم؟!
الأحد - 07 يونيو 2026 - 01:56 ص
صوت العاصمة/ كتب : سهيل الهادي
في كل عام تعلن عشرات الدول والجامعات والمؤسسات التعليمية حول العالم عن آلاف المنح الدراسية وبرامج التبادل الثقافي والعلمي، بهدف تأهيل الشباب وصناعة الكفاءات وبناء جسور المعرفة بين الشعوب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لمن تذهب هذه المنح اليوم؟
رغم وجود آلاف الطلاب المتفوقين والطموحين في بلادنا، إلا أن نسبة كبيرة منهم لا تعلم أساساً بوجود هذه الفرص، وإن علمت بها فإنها تجهل آلية التقديم وإجراءات التسجيل والشروط المطلوبة للوصول إليها.
المشكلة لا تكمن في نقص الكفاءات أو ضعف القدرات العلمية، بل في غياب التوعية والإرشاد والوصول إلى المعلومات. فكثير من الطلاب، حتى أصحاب المعدلات العالية والشهادات المتميزة، لا يعرفون أين تُنشر المنح، ولا كيفية إعداد ملفات التقديم، ولا إجراءات المنافسة عليها.
وفي المقابل، نجد أن المستفيدين غالباً هم من يمتلكون المعرفة المسبقة أو العلاقات مع طلاب سبق لهم الحصول على منح دراسية، في حين يبقى آلاف الطلاب، خصوصاً في الأرياف والمناطق النائية، خارج دائرة المنافسة بسبب نقص المعلومات لا بسبب نقص الكفاءة.
إن التقديم للمنح أصبح بالنسبة لكثير من الطلاب رحلة معقدة مليئة بالشروط والإجراءات والاختبارات والتوصيات والختومات الرسمية، وهي أمور قد تبدو سهلة لمن سبق له خوض التجربة، لكنها تمثل عائقاً كبيراً أمام طالب لا يجد من يرشده أو يشرح له الطريق.
فما الهدف من برامج التبادل الثقافي والعلمي إذا كانت غالبية الطلاب المستهدفين لا يعلمون عنها شيئاً؟ وما جدوى هذه الفرص إذا كانت المعلومات المتعلقة بها لا تصل إلى كل المستحقين بصورة عادلة وواضحة؟
إن الحاجة اليوم ليست فقط إلى توفير المنح، بل إلى إنشاء منصات إرشادية وبرامج توعوية ومراكز مساعدة للطلاب، تشرح لهم خطوات التقديم وتساعدهم على تجهيز متطلباتهم وتمكنهم من المنافسة على أساس الكفاءة والاستحقاق.
لا تعطيني سمكه بل علمني كيف اصطادها !
لمن المنح اليوم إذا كان أبناء الأسر البسيطة والطلاب المتميزون في القرى والأرياف لا يعرفون عنها شيئاً، ولا يجدون من يدلهم على طريقها؟ ولماذا تتحول المعرفة بهذه الفرص أحياناً إلى احتكار لدى قلة من الناس، بينما تبقى أحلام آلاف الشباب معلقة بفرصة قد لا يعلمون بوجودها أصلاً؟
المنح الدراسية وُجدت لصناعة المستقبل، لا لتبقى حكراً على من يعرف الطريق إليها فقط، ومن حق كل طالب مجتهد أن تتاح له الفرصة نفسها للوصول إلى تلك المنح والمنافسة عليها بعدالة وشفافية، بعيداً عن احتكار المعلومات أو استغلال حاجة الطلاب وأحلامهم.
ونتمنى من جهات الاختصاص التوعية والتعريف وتسهيل التقديم وتسهيل اجراءات التقدم للمنح من ختومات واعتمادات.