على ضفاف منى الحياة التي باتت حياة شعب بأكمله
الإثنين - 08 يونيو 2026 - 05:01 ص
صوت العاصمة/ كتب : أكرم العلوي
على ضفاف منى الحياة يقف شعب بأكمله، ينظر إلى مستقبله فلا يرى إلا يداً خارجية تمسك بخيوط يومه وتقلبها كيف تشاء. لم تعد الحياة مجرد سعي فردي وراء رزق أو حلم بسيط، بل صارت قضية جماعية معلقة بين أصابع لا تنتمي إلى هذه الأرض ولا تعرف وجعها، منى المواطن الجنوبي اليوم لم يعد قصراً ولا سيارة ولا سفراً ،منى صار راتباً يصل في وقته. منى صار كهرباء لا تنقطع في حر الصيف، وماء يشرب منه الأطفال دون خوف، ومستشفى يجد فيه المريض دواءه. حين تتحول أبسط مقومات الحياة إلى أمنيات، فاعلم أن الأزمة ليست اقتصادية فقط، بل أزمة إرادة مسلوبة.
أصبح القرار الذي يمس لقمة العيش وخدمات الناس بيد جهات خارجية ترسم سياساتها وفق مصالحها تُفتح أبواب هنا وتُغلق هناك، تُطلق وعود وتُسحب في لحظة. الشعب الذي يفترض أن يكون سيد أرضه، وجد نفسه ينتظر إشارة من الخارج كي يعيش ، هذه ليست شراكة ولا دعماً، هذه وصاية كاملة على أنفاس الناس، حين نتحدث عن اليد الخارجية الظالمة، تبرز السعودية كمثال حي على سياسة متعمدة لا تفكر في إنسان هذا البلد. لم تكن الأزمة عفوية ولا وليدة ظروف كل انقطاع للراتب، كل تدهور للخدمات، كل قرار اقتصادي خانق، يأتي ضمن حسابات سياسية مفتعلة. دولة تملك من الثروات ما يكفي لإعمار شعوب، لكنها اختارت أن تجعل حياة شعب الجنوب في أبشع صورها. تجويع ممنهج، وتعطيل متعمد، وكأن الهدف ليس الدعم بل الإخضاع، رغم كل هذا، لم يسلم الجنوبي عقله ولا قلبه للخارج. ما زال يبحث عن مناه في الحياة: كرامة لا تُشترى، وراتب يكفي أطفاله، وخدمة أساسية لا يمنّ عليه بها أحد. يدرك أن بقاءه رهينة بيد غيره هو موت بطيء، وأن إنقاذه يبدأ بكف هذه الأيادي عن الأذى. ليس طلباً مستحيلاً، بل حق بديهي ، أن تُترك له دولته يدير شؤونه، وأن تُرفع عنه سياسات العقاب الجماعي، لا يطلب شعب الجنوب المستحيل. لا يطلب ثروات غيره ولا وصاية على أحد. يطلب فقط أن تكف اليد الخارجية عن التحكم بمصيره أن تكف السعودية وغيرها عن جعل الحياة سلاحاً في صراع سياسي لا ناقة للمواطن فيه ولا جمل. حين تتوقف السياسة المفتعلة، ويُترك الشعب يدير راتبه وخدماته بنفسه، حينها فقط سينتقل من ضفاف المنى إلى أرض الواقع.
هذا هو الإطار شعب متمسك بمناه البسيط في وطنه، ويد خارجية تعيق هذا المنى عمداً، والحل الوحيد أن تُكف هذه اليد عن الأذى.
أبو الاسكندر العلوي
الاثنين،8 يونيو 2026 م