مداد العاصمة



حين يتكدس النفط شرقاً وتنهار الكهرباء في عدن.. مفارقة الاقتصاد الوطني

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - 12:24 ص

حين يتكدس النفط شرقاً وتنهار الكهرباء في عدن.. مفارقة الاقتصاد الوطني

صوت العاصمة/ كتب/ صدّيق الطيار :


في مشهد يبدو متناقضاً إلى حد كبير، تتكدس كميات هائلة من النفط الخام في حقول وموانئ محافظتي حضرموت وشبوة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في الوقت الذي تغرق فيه العاصمة المؤقتة عدن في واحدة من أسوأ أزمات الكهرباء التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة.

وبين الوفرة المعطلة هنا، والحاجة الملحة هناك، تبرز تساؤلات مشروعة حول جدوى استمرار هذا الواقع الذي يحرم المواطنين من الاستفادة من مورد وطني كان يمكن أن يخفف جانباً كبيراً من معاناتهم اليومية.

منذ توقف صادرات النفط الخام إلى الأسواق الخارجية نتيجة التهديدات الحوثية المتكررة للموانئ النفطية بالطائرات المسيرة، فقد الاقتصاد الوطني أحد أهم مصادر دخله، كما وجدت المحافظات المنتجة نفسها أمام كميات متزايدة من النفط غير المستغل. ومع غياب مشاريع محلية كافية للاستفادة من هذا الإنتاج، تحول النفط إلى مورد معطل بدلاً من أن يكون رافعة للتنمية وتحسين الخدمات.

ورغم أن حضرموت وشبوة تحتضنان الحقول النفطية الرئيسية في البلاد، فإن أبناء المحافظتين لم يلمسوا أثراً مباشراً لهذا النفط المتراكم، نظراً لعدم وجود محطات كهرباء تعمل بالنفط الخام يمكنها استهلاك هذه الكميات وتحويلها إلى خدمة تنعكس على حياة المواطنين. وفي المقابل، تمتلك عدن محطة الرئيس "بترومسيلة" التي صُممت أساساً للعمل بالنفط الخام وتحتاج بشكل مستمر إلى إمدادات الوقود للحفاظ على استقرار إنتاج الكهرباء.

اليوم، تواجه عدن تحدياً استثنائياً مع تزايد ساعات الانطفاء وارتفاع درجات الحرارة وتنامي الطلب على الطاقة. وأصبحت أزمة الوقود أحد أبرز الأسباب التي تهدد استمرارية تشغيل محطات التوليد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حياة ملايين السكان وعلى مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية والصحية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن تموين عدن بكميات كافية من النفط الخام المتراكم في حضرموت وشبوة لتشغيل محطة الرئيس خياراً عملياً ومنطقياً أكثر من أي وقت مضى. فبدلاً من بقاء النفط مخزوناً دون فائدة حقيقية، يمكن الاستفادة منه في إنتاج الكهرباء وتخفيف معاناة المواطنين في عدن والحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية.

إن التحديات الراهنة تفرض رؤية وطنية تقوم على التكامل بين المحافظات لا على الحسابات الضيقة. فنجاح عدن في تجاوز أزمة الكهرباء لا يخدم أبناء المدينة وحدهم، بل ينعكس على مجمل النشاط الاقتصادي والتجاري والخدمي الذي تعتمد عليه مختلف المحافظات. كما أن استثمار النفط المتراكم في خدمة المواطنين يمثل نموذجاً عملياً لإدارة الموارد الوطنية وفقاً لأولويات المرحلة.

وفي وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتفاقم الأزمات الخدمية، تبدو الحاجة ملحة لاتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فبين خزانات النفط الممتلئة في حضرموت وشبوة، والأحياء الغارقة في الظلام بمدينة عدن، تقف فرصة حقيقية لتحويل مورد معطل إلى طاقة وحياة وأمل لملايين المواطنين الذين ينتظرون حلولاً ملموسة لا تحتمل مزيداً من التأجيل



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال