مداد العاصمة



​بياضٌ في عتمة الظهيرة.. كيف أعادت لي عيادة "الدكتور صالح" في قرية "ذُمر" الأمل

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - 12:54 ص

​بياضٌ في عتمة الظهيرة.. كيف أعادت لي عيادة "الدكتور صالح" في قرية "ذُمر" الأمل

صوت العاصمة/ بقلم/ فؤاد المقرعي


​كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية والنصف بعد الظهر؛ الوقت الذي تستسلم فيه الهضاب والقرى لشرود الظهيرة وتأثير "المقيل"، وتخلو فيه قرية "ذُمر" بـ "حورة غنية" إلا من لفحات الهواء الساخن. في تلك اللحظة بالذات، لم يكن يشغلني سوى صداع عنيد داهم رأسي بعنف، جعل عينيّ تضيقان من شدة الألم. غادرت مكاني باحثاً عن أي دكانٍ مفتوح يبيعني حبة "سولبادين" تخمد هذا الضجيج المرتكز في رأسي، ولم يكن في حِسي أو مخيلتي أبداً أن أجد مرفقاً صحياً ينبض بالحياة في مثل هذا الوقت الصعب
.
​أثناء سيري المتثاقل، استوقفتني دهشة مفاجئة.. لمحْتُ بوابة المركز الصحي بمنطقة ذمر وهي مشرعة الأبواب! وقفتُ ، وقلت في نفسي مستنكراً: "أبوابٌ مفتوحة في هذا الوقت؟ مستحيل! لعلّ أحداً نسيها، أو ربما هناك خطأ ما، فمن ذا الذي يداوم في هذه الساعة من النهار والبلاد تعيش ما تعيشه من شُحة الإمكانيات وانقطاع المرتبات؟".

​قطع حيرتي صوت مواطن كان يجلس مسترخياً في ظلّ جدار قريب من المركز الصحي، ناداني بفضول: "إلى أين يا أبا محمد في هذا الهجير؟". أجبته بنبرة المتعب: "رأسي ينفجر من الصداع، سأذهب إلى دكان صابر لعلّي أجد عنده مسكناً". ابتسم الرجل بوقار وهزّ رأسه قائلاً: "وتذهب للدكان والبلسم قريب منك؟ اذهب إلى المركز الصحي، الدكتور صالح محسن هناك مرابط
​وقعت كلماته في نفسي موقع المفاجأة، مشيت نحو البوابة وأنا أتمتم: "مش معقول!". لكن بمجرد أن وطئت قدمي عتبة الباب، انزاح نصف الصداع من رأسي قبل أن أتناول الدواء؛ لقد تمثل أمامي مشهدٌ يثلج الصدر ويُعيد الثقة بالإنسان.. هناك، في قلب تلك الغرفة المتواضعة، كان الدكتور صالح محسن جالساً على كرسيه بكامل هيبته ووقاره، منكباً بكل هدوء وصبر على معاينة مريض من أبناء القرية.
​لم يكن الأمر مجرد إسقاط واجب أو "تمشية حال"، بل رأيت أداءً يفيض بالمسؤولية والإنسانية. لمحني الدكتور، وبادرني بابتسامته الأبوية التي تمسح الوجع: "أهلاً بك يا أبا محمد.. ما الذي يشكيك؟". أخبرته بأمر الصداع، فلم يكتفِ بنصحي أو إعطائي حبة دواء عابرة كما يفعل الكثيرون، بل قال لي بلهجة الطبيب الحاذق والواثق: "اصبر قليلاً، لا بد أن نتأكد أولاً". أحضر جهاز الضغط ولفّه حول ذراعي وقاسه بتمهل، ثم وضع سماعته على صدري مصغياً لنبضات القلب، ليتأكد بضمير حي أن كل شيء طبيعي، قبل أن يصرف لي الحبة المهدئة.

​حينها مرت في مخيلتي مسيرة هذا الرجل المعطاء.. إننا لا نتحدث هنا عن طبيب مستجد يحركه حماس البدايات، بل عن قامة طبية رحيمة أفنت 35 عاماً من عمرها في خدمة الجانب الصحي بالمنطقة، عاصر فيها أجيالاً متعاقبة، وظلّ طوال العقود الثلاثة ونصف الشعلة التي لا تنطفئ، والنبراس الذي يهتدي به البسطاء في أحلك الظروف
.
​خرجت من المركز الصحي والحبة في يدي، وفي قلبي يقين دافئ بأن الدنيا لا تزال بخير، وأن هناك من يعمل بضمير يترفع عن حسابات المادة وضيق الظروف، ليثبت للقاصي والداني أن "الجيش الأبيض" في أزارق الصمود لا يزال حارساً أميناً لأوجاع البسطاء على مدار الساعة



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال