مداد العاصمة



فشل الحسابات في جنوب اليمن: لماذا صمد الزُّبيدي في غيابه وسقطت المليارات؟

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 12:12 ص

فشل الحسابات في جنوب اليمن: لماذا صمد الزُّبيدي في غيابه وسقطت المليارات؟

صوت العاصمة/ بقلم/ راشد بن ضيف الله العنزي



منذ عقود ونحن في المملكة العربية السعودية نتعامل مع الملفات السياسية في المنطقة وفق معادلات تقليدية، نزن فيها النفوذ والولاءات أحيانًا بحجم الدعم المالي والسياسي الذي نقدّمه.

ولكن، ككاتب سعودي ينطلق من حرص ومحبة حقيقية لوطنه ولقيادته، أجد نفسي ملزمًا بالمكاشفة والنقد البنّاء، فالصديق مَن صَدَقَك لا مَن صدَّقك.
إن السياسة الحالية للمملكة في جنوب اليمن تحتاج إلى إعادة تقييم جذرية، بعد أن أثبتت الوقائع على الأرض أن حساباتنا هناك كانت خاطئة، بل وفاشلة فشلًا ذريعًا.

في العُرف السياسي السائد، إن سقوط أي رئيس أو غيابه عن المشهد لفترة وجيزة كفيلٌ بتبديد أتباعه وتفكيك جبهته، لتبدأ القوى الشعبية في البحث عن بدائل أو الانخراط في تسويات جديدة.
لكن المشهد في جنوب اليمن يكسر كل هذه القواعد. ها نحن نقترب من سبعة أشهر على اختفاء الرئيس عيدروس الزُبيدي – وغيابه عن الظهور المباشر، وبدلًا من أن ينفضّ الناس من حوله، نرى شعب الجنوب يزداد تمسكًا بقائده وزعيمه، ويرفع صوره في كل زاوية، متمترسًا خلف مشروعه بشكل أعمق وأقوى.

ما هو السّر في تمسك هذا الشعب الأصيل بهذا الرجل؟

السرّ الذي عجزت مطابخنا السياسية عن فهمه هو أننا تعاملنا مع القضية الجنوبية بعقلية “شراء المواقف”.
ضخّت المملكة مليارات الريالات لاستقطاب شخصيات مهزوزة، كانت محسوبة يومًا على المجلس الانتقالي وتحت سلطة الزُّبيدي، وظننا أن تفكيك الدائرة المحيطة به سيهزّ مكانته.
لكن النتيجة الصادمة هي أننا فشلنا في إيجاد أي بديل حقيقي للزبيدي، وفشلنا في خلق كيان موازٍ للمجلس الانتقالي يحظى بذرة من القبول الشعبي.

لقد وقعنا في فخ “الغباء السياسي” حين توهمنا أن المال قادراً على شراء ذمم كل الشعب، وقسنا شعب الجنوب الحر بمقياس النفعيين والمصلحيين. هذه الحسابات الخاطئة أعمتنا عن الحقيقة: شعب الجنوب لا يدافع عن الزُّبيدي من أجل مكاسب مادية أو رواتب، بل يدافع وبدون أي مقابل عن رجلٍ صادق، وجدوا فيه صفات الصدق والوفاء والثبات على المبدأ، وهي صفات لا تُشترى بالمليارات.

من الغباء أن نفرّط نحن السعوديين برجلٍ ك عيدروس، يقف خلفه شعب حيّ يحمل نفس صفاته من الأنفة والوفاء.
إن محاولات إضعافه أو تجاوزه لم تنتج سوى واقع كارثي، فالعاصمة عدن الآن تعيش في أسوأ وضع على الإطلاق على مستوى الخدمات والمعيشة، وهو نتاج طبيعي لسياسة الضغط الاقتصادي ومحاولة فرض إرادات لا تمثل الشارع.

إن نقدنا هذا هو نقد المحب الذي يريد للمملكة أن تكون حليفاً للشعوب الصادقة لا للشخصيات الكرتونية التي تختفي مع أول عاصفة.
على صُنّاع القرار في المملكة أن يدركوا أن الرهان على كسر إرادة شعب الجنوب هو رهان خاسر، وأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من احترام خيارات هذا الشعب والتعامل مع زعيمه الحقيقي، لا مع الدمى التي تحركها الأموال.



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو