أخبار محلية



الغضب الشعبي يتمدد.. أزمة الكهرباء تتصاعد وتكشف عجز الحكومة

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 12:42 ص

الغضب الشعبي يتمدد.. أزمة الكهرباء تتصاعد وتكشف عجز الحكومة

صوت العاصمة/ عدن


تشهد المحافظات الجنوبية موجة احتجاجات متصاعدة على خلفية الانهيار غير المسبوق لخدمة الكهرباء، في تطور يعكس حجم الاحتقان الشعبي المتراكم جراء تدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية، وسط اتهامات متزايدة للحكومة بالعجز عن تقديم حلول عاجلة وفاعلة، والاكتفاء بإعادة إنتاج الوعود والخطط المستقبلية التي لم تنجح حتى الآن في إقناع الشارع أو تخفيف معاناته.

ففي العاصمة عدن، خرج المئات من المواطنين إلى الشوارع في إطار احتجاجات متواصلة للمطالبة بإنهاء أزمة الكهرباء التي تحولت إلى العنوان الأبرز لمعاناة السكان خلال فصل الصيف الحالي. وأقدم محتجون على إغلاق عدد من الطرق الرئيسية، من بينها الطريق المؤدي إلى قصر معاشيق، مقر مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، في خطوة حملت دلالات سياسية وشعبية تعكس حجم الغضب المتنامي تجاه السلطات المسؤولة عن إدارة الملف الخدمي.



وتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه المدينة واحدة من أسوأ أزماتها الكهربائية منذ سنوات، حيث تتجاوز ساعات الانقطاع في بعض المناطق عشرين ساعة يومياً، مقابل ساعات تشغيل محدودة لا تكاد تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين، وذلك بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات مرهقة جعلت الحياة اليومية أكثر قسوة على مئات الآلاف من السكان.

ولم تعد أزمة الكهرباء مجرد مشكلة خدمية مرتبطة بانقطاع التيار، بل تحولت إلى أزمة معيشية وصحية واقتصادية متكاملة. فتعطل أجهزة التبريد وحفظ الأغذية والأدوية، وتوقف العديد من الأنشطة التجارية والخدمية، أضاف أعباء جديدة على المواطنين الذين يواجهون أصلاً تدهوراً حاداً في مستوى الدخل وارتفاعاً مستمراً في أسعار السلع والخدمات.

اللافت في الاحتجاجات الأخيرة أنها لم تبقَ محصورة داخل حدود عدن، بل بدأت بالانتقال إلى محافظات أخرى في مؤشر على اتساع دائرة السخط الشعبي. ففي محافظة لحج، شهدت مدينة صبر احتجاجات مماثلة رفعت شعارات تندد بتدهور الخدمات الأساسية وتطالب بمعالجات عاجلة للأوضاع المعيشية.



ويرى مراقبون أن انتقال الاحتجاجات إلى لحج يعكس تحوّل أزمة الكهرباء والخدمات إلى قضية عامة تتجاوز خصوصية كل محافظة، إذ باتت المشكلات ذاتها تتكرر في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، من انقطاعات الكهرباء إلى تأخر المرتبات وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة.

كما شهدت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، احتجاجات غاضبة في منطقة الشرج وفوة والديس وخلف، حيث أقدم محتجون على إغلاق طرق رئيسية وإحراق إطارات تالفة، احتجاجاً على استمرار الانهيار في خدمة الكهرباء. وأدى ذلك إلى تعطيل حركة السير وإرباك الأنشطة اليومية، في وقت سادت فيه حالة من التوتر والترقب وسط مخاوف من اتساع نطاق الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة.

ويشير اتساع رقعة الاحتجاجات إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في انقطاع الكهرباء وحده، بل أصبحت تعبيراً عن تراكم سنوات من الإخفاقات في إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية، وعن تنامي شعور المواطنين بأن معاناتهم لا تحظى بالاستجابة المطلوبة من الجهات المعنية.

في المقابل، تواصل الحكومة تقديم تفسيرات للأزمة تستند إلى تراكمات سنوات الحرب وتهالك البنية التحتية للكهرباء، مؤكدة أنها تعمل على تنفيذ حلول إسعافية ومشاريع استراتيجية طويلة الأمد.



وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تضع ملف الكهرباء في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى وجود خطط لتحسين الخدمة عبر مشاريع جديدة للتوليد وتحديث شبكات النقل والتوزيع، بالإضافة إلى إنشاء محطة غازية بقدرة ألف ميغاواط وتوسيع الاعتماد على مشاريع الطاقة البديلة.

غير أن هذه التصريحات تواجه انتقادات شعبية متزايدة، إذ يرى كثير من المواطنين أن الحديث عن مشاريع مستقبلية لا يجيب على السؤال الملح المرتبط بكيفية تجاوز الأزمة الحالية التي تتفاقم يوماً بعد آخر.

فبينما تؤكد الحكومة أن الحلول تحتاج إلى وقت وإمكانات مالية كبيرة، يرد المحتجون بأن الأزمة لم تعد تحتمل مزيداً من الانتظار، وأن المواطن الذي يعيش ساعات طويلة بلا كهرباء في ظل درجات حرارة مرتفعة لا تعنيه المشاريع التي قد ترى النور بعد سنوات، بقدر ما تعنيه الإجراءات العاجلة التي تخفف معاناته اليوم.

كما أن إقرار الحكومة نفسها بأن جميع المحطات العاملة، حتى في حال تشغيلها بكامل طاقتها، لا تستطيع تلبية سوى جزء من الطلب الفعلي على الكهرباء، يثير تساؤلات واسعة حول مدى استعداد المؤسسات المعنية للتعامل مع أزمة كانت متوقعة قبل حلول الصيف.

ومع تصاعد الاحتجاجات، دخل المجلس الانتقالي الجنوبي على خط الأزمة عبر دعوة جماهيرية واسعة للخروج إلى الشوارع والتعبير عن رفضها للأوضاع المعيشية والخدمية المتدهورة. وربط المجلس بين الأزمات الخدمية والملف السياسي الأوسع، معتبراً أن ما يحدث يعكس فشل السياسات المتبعة تجاه المحافظات الجنوبية، ومحملاً الجهات المسؤولة عن إدارة الدولة مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية والخدمية.

ويمنح هذا الموقف الأزمة بعداً سياسياً إضافياً، خصوصاً في ظل حالة الاستقطاب القائمة، حيث لم تعد الاحتجاجات تُقرأ باعتبارها رد فعل على انقطاع الكهرباء فحسب، بل باعتبارها مؤشراً على تراجع الثقة الشعبية بقدرة المؤسسات الحكومية على إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية.

استمرار الأزمة دون حلول ملموسة قد يدفع نحو اتساع رقعة الاحتجاجات خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار موجة الحر وغياب مؤشرات واضحة على تحسن قريب في خدمة الكهرباء. فالمشهد الحالي يكشف فجوة متزايدة بين خطاب حكومي يركز على المشاريع المستقبلية والحلول الاستراتيجية، وشارع يطالب بإجراءات فورية تنقذه من واقع يومي بات يوصف بأنه غير قابل للاستمرار.

ومع تمدد الاحتجاجات من عدن إلى لحج وحضرموت، وتزايد الدعوات للتصعيد الشعبي، تبدو الحكومة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على استعادة ثقة المواطنين، ليس عبر البيانات والتصريحات، وإنما من خلال خطوات عملية تلامس معاناة الناس وتقدم حلولاً ملموسة لأزمة تحولت إلى عنوان بارز للفشل الخدمي في المناطق المحررة



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو