تعبٌ جسدي ولا تعبٌ عقلي
الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 01:02 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ عبدالسلام محمد قاسم
في زحام الحياة وتقلباتها، قد يشتكي الإنسان من تعب الجسد وإرهاقه بعد يومٍ طويل من العمل والكفاح، لكنه سرعان ما يستعيد عافيته بالراحة والنوم. أما تعب العقل والفكر فهو أشد وطأةً وأطول أثرًا، لأنه يرافق الإنسان أينما ذهب، ويستنزف طاقته حتى وهو جالس في مكانه.
إن العمل الشريف مهما كان شاقًا يورث صاحبه راحةً نفسية وشعورًا بالإنجاز، بينما الانشغال المفرط بالهموم والقلق والتفكير السلبي يرهق العقل ويبدد السكينة ويجعل الحياة أكثر صعوبة. ولذلك كان الأجداد يقولون: "تعب الجسد يزول، أما تعب الفكر فقد يطول."
ولعل من أعظم النعم أن يعيش الإنسان بقلبٍ مطمئن وعقلٍ هادئ، يؤدي واجباته، ويسعى في رزقه، ويترك ما لا يستطيع تغييره لله تعالى. فكم من عاملٍ أنهكه التعب طوال النهار، لكنه نام قرير العين، وكم من شخصٍ لم يبذل جهدًا يُذكر، إلا أن كثرة التفكير والقلق سلبته راحته ونومه.
إن التوازن في الحياة لا يكون بإراحة الجسد فقط، بل بحماية العقل من ضجيج الأفكار السلبية، ومنح النفس نصيبها من التفاؤل والرضا والثقة بالله. فالحياة أقصر من أن تُستنزف في القلق على ما مضى أو الخوف مما لم يأتِ بعد.
ختامًا.. يبقى تعب الجسد ثمنًا طبيعيًا للسعي والعمل والبناء، أما تعب العقل فهو عبءٌ ينبغي التخفف منه بالحكمة والإيمان وحسن الظن بالله. فاعمل ما استطعت، وأدِّ ما عليك، ثم امضِ في حياتك مطمئنًا، فراحة العقل هي مفتاح السعادة، وإن أرهق الجسد أحيانًا.
عبدالسلام محمد قاسم