إلى مسؤولي وطننا.. بماذا ستحدثون شعبكم؟
الخميس - 11 يونيو 2026 - 01:08 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ عبدالسلام محمد قاسم
قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، وهي قاعدة عظيمة تختصر معنى المسؤولية، وتُذكّر كل من تولّى أمر الناس بأنه يحمل أمانةً سيُسأل عنها أمام الله قبل أن يُسأل عنها أمام الشعب والتاريخ.
فإلى مسؤولي وطننا.. بماذا ستحدثون شعبكم اليوم؟ هل لديكم إنجازٌ حقيقي تفتخرون به؟ أو مشروعٌ ناجح أحدث فرقًا في حياة المواطنين؟ هل هناك قرارٌ مسؤول انطلق من واجبكم وخفّف من معاناة الناس؟ أم أن ما يُسمع لا يزال مجرد وعودٍ وتصريحاتٍ تتكرر، بينما يزداد الواقع صعوبةً وتعقيدًا؟
ماذا ستقولون لشعبٍ أثقلته الأزمات من كل جانب؟ شعبٍ يعاني من انقطاع الكهرباء، وشُحّ المياه، وتدهور الخدمات، وارتفاع تكاليف المعيشة، حتى أصبحت أبسط مقومات الحياة حلمًا بعيد المنال لكثيرٍ من الأسر.
لقد تجاوز المواطن مرحلة انتظار الكلمات، وأصبح يبحث عن أفعالٍ يلمس أثرها في حياته اليومية؛ فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالإرادة الصادقة، والعمل المخلص، والقرارات التي تنحاز لمعاناة الناس وتضع مصالحهم فوق كل اعتبار.
إن المسؤولية ليست امتيازًا ولا وجاهةً اجتماعية، بل أمانةٌ عظيمة وتكليفٌ ثقيل. ومن حمل الأمانة وجب عليه أن يؤدي حقها. وقد صبر الناس طويلًا، وتحملوا ما يفوق طاقتهم، لكن الأزمات المتراكمة تفرض اليوم أسئلةً مشروعة لا يمكن تجاهلها: أين ثمار القرارات؟ وأين نتائج الجهود؟ وأين أثر المسؤولية التي تحملتموها أمام الله وأمام الشعب؟
إن التاريخ لا يدوّن عدد المناصب ولا كثرة التصريحات، وإنما يخلّد المواقف والإنجازات التي صنعت فرقًا في حياة الأوطان والشعوب. كما أن الله سبحانه وتعالى سائلٌ كل مسؤولٍ عمّا استرعاه، وهل حفظ الأمانة وأدى الواجب كما ينبغي.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام كل مسؤول في هذا الوطن: ماذا ستقولون لشعبكم المتعب؟ والأهم من ذلك كله: ماذا ستفعلون من أجله اليوم؟ وماذا ستجيبون به غدًا بين يدي الله؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الأمانة مسؤولية، وخدمة الناس شرف، والتاريخ لا يذكر الأقوال بقدر ما يخلّد الأفعال."
بقلم/ عبدالسلام محمد قاسم