ماذا يريدون منا بالضبط؟ وهل جريمتنا أننا نملك وطناً
الخميس - 11 يونيو 2026 - 01:11 ص
صوت العاصمة / كتب / عميد ركن/ فضل علي باعباد
ماذا يريدون منا بالضبط؟ يريدون الأرض بلا أهلها، والجغرافيا بلا هوية، والثروة بلا شريك، والموقع بلا سيادة.
سمعنا عن الوحدة فوجدناها فخاً من حرير خنقنا باسم الأخوة، وسمعنا عن الاحتلال فوجدناه يأتي بمصحف وابتسامة ومعاهدة، يدخل من باب الدار لا من أسوارها.
سمعنا عن الفشل فوجدناه عندهم منهجاً، هندسة خراب مقصودة، تجويع ممنهج، وإذلال مدروس.
لماذا كل هذا الاستهداف؟ لأنك تملك باب المندب ومفتاح البحر، وعدن التي ترعب العروش، ونفط شبوة وحضرموت، وغاز بلحاف، وبحراً يزخر بالذهب الأزرق.
أنت لست فقيراً، أنت كنز منهوب. جريمتك أنك كنت دولة، لك جيش وعلم وهوية، ولهذا قرروا محو الذاكرة من عقلك قبل محوها من الورق.
جريمتك أنك تطل على شريان العالم، فكان القرار أن تبقى ورقة على طاولة الكبار، لا لاعباً يغير الموازين.
ولماذا العالم صامت؟ لأن المصالح لا تعرف الدموع، ولأن القانون الدولي يبارك الأمر الواقع ولا يكترث للحق المسلوب.
العالم لا يتحرك للعدالة، يتحرك للنفط والممرات. والعرب؟ منهم من يمسك بخناقك ليساوم به خصمه، ومنهم من يخاف أن تصبح حريتك عدوى تنتقل إليه، ومنهم من يقتات على ضعفك.
الصمت ليس جهلاً، الصمت موقف سياسي، تواطؤ أنيق. شوهوا قضيتك وسموها تمرداً ومناطقية، ودفنوا صوتك تحت ضجيج حرب ليست حربك، فصرت الضحية المنسية في مأتم لا يعنيك.
هذه ليست وحدة ولا احتلالاً تقليدياً ولا فساداً عابراً، هذه هندسة إبادة ناعمة، حرب وجود لا حرب حدود.
استهدفوا راتبك ليكسروا كرامتك، والخدمات ليزرعوا اليأس، والتعليم ليصنعوا جهلاً، والتاريخ ليصنعوا شعباً بلا ذاكرة. يريدونك جسداً بلا روح، وأرضاً بلا شعب، وذاكرة بلا تاريخ.
فلا تسأل: أين أحرار العالم؟ لأن التاريخ لا يحترم الضعفاء ولا يبكي على الضحايا، التاريخ تكتبه القبضات التي تكسر القيد.
حقك لا يوهب باستجداء التعاطف، بل يُنتزع حين تصير رقماً صعباً يفرض معادلة جديدة. لا أحد سيأتي لينقذك لأنهم جميعاً شركاء في الغنيمة، اختلفوا على الحصص واتفقوا على ذبحك.
افهم اللعبة: عدوك ليس شخصاً، عدوك منظومة كاملة اجتمعت على إبادتك ببطء. وطول ما أنت تصرخ فقط، سيستمر صمتهم.
يوم يتحول صراخك إلى مشروع، وإرادتك إلى قوة، ويأسك إلى بركان، وقتها سيسمعك العالم رغم أنفه.
القيد لا يكسره إلا المعصم الذي طوقه، والسجان لا يحرره إلا السجين الذي قرر أن يحيا. فإما وطن نكون فيه سادة، أو تراب نحتضنه بكرامة، ولا نامت أعين الجبناء.