مداد العاصمة



مليارات تُمنح لليمن .. فأين تختفي؟

السبت - 13 يونيو 2026 - 12:29 ص

مليارات تُمنح لليمن .. فأين تختفي؟

صوت العاصمة/ بقلم / سمية الفقيه



كثيرًا ما نسمع عن منح تقدّمها دول شقيقة أو صديقة لليمن بملايين الدولارات، تُرصد لتحسين الخدمات وتخفيف معاناة المواطنين، لكننا نسمع جعجعة ولا نرى طحينًا. نسمع عن هذه الدولارات، ولا نرى لها أثرًا على أرض واقعنا المنهار، وفي حياتنا المليئة بأزمات تتوالد كل لحظة، ويحملها المواطن المطحون على ظهره دون أي بارقة أمل بالنجاة، ودون أن يرى أثرًا لتلك المنح في حياته اليومية إلا في نشرات الأخبار.

آخر هذه المنح التي سمعنا عنها، منحة سعودية بملايين الريالات لدعم قطاع الكهرباء في عدن، وقيل أنها ستسهم في تخفيف الأزمة وتحسين الخدمة. استبشر المواطنون خيرًا، وانتظروا أن تنطفئ معاناة الانقطاعات المتكررة، لكن الواقع بقي كما هو. ما زالت الكهرباء طافية، وما زالت المدينة تئن تحت وطأة الحر وانقطاع التيار، والمواطنون يعانون ويموتون من لهيب الحر ويخرجون إلى الشوارع بحثًا عن نسمة هواء، والمنحة السعودية خبر بلا أثر.

المواطن اليمني الكادح لا يزال يقف في طوابير الانتظار لقطرة ماء ولقليل من الوقود، ويقضي ساعات طويلة في الظلام، ويبحث عن فتيل نور خافت، ويركض وراء جرعة دواء وفتات راتب هزيل، وأي فرصة للعيش الكريم، متسائلًا بحرقة، أين تختفي تلك المليارات؟

المشكلة ليست في المنح نفسها، فالدول المانحة تقدم الدعم وفق ما تراه واجبًا إنسانيًا أو سياسيًا أو تنمويًا، إنما المشكلة الحقيقية تبدأ بعد الإعلان عن تلك المنح، حيث يدخل المواطن في منطقة ضبابية لا يرى فيها شيئًا؛ فلا تقارير تفصيلية واضحة، ولا كشف دقيق بمسارات الإنفاق، ولا شرح مبسط يوضح ماذا أُنجز فعلًا، وماذا تعثر، ولماذا.

فكيف يمكن لمنحة بملايين الدولارات أن تمر دون أن يلمس المواطن أثرها؟ كيف تتحول الأرقام الضخمة إلى وعود صغيرة؟ ولماذا تبدو حياة الناس متعثرة في مكانها رغم تدفق المساعدات والمنح عامًا بعد عام؟

غياب الشفافية هنا وعدم وضوح الحقائق أفقد المواطن القدرة على تتبع مصير الأموال المخصصة لخدمته، وبالتالي تتسع فجوة الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة حين لا يجد إلا الوهم.

من حق كل يمني، وهو يعيش الفقر والذل وانعدام الحياة الكريمة في بلده، أن يسأل: كم منحة دخلت البلاد خلال السنوات الماضية؟ وكم مشروعًا أُنجز فعلًا؟ وكم مشروعًا تعثر؟ ومن يتحمل المسؤولية عن أي إخفاق؟ وأين ذهبت الأموال التي لم تتحول إلى خدمات ملموسة؟

هذه ليست أسئلة سياسية فقط، لكنها أسئلة أخلاقية وإنسانية تتعلق بحياة ملايين البشر الذين أنهكتهم الحرب وأذلهم الفقر والجوع والمرض، لأن كل منحة لا تصل إلى هدفها الحقيقي لا تعتبر رقمًا فقط لكنها فرصة ضائعة لإنقاذ أسرة، أو علاج مريض، أو إنارة منزل، أو إعادة الأمل لمواطن فقد ثقته بكل شيء، ولوطن لم يعد صالحًا للعيش اصلًا.

الشارع اليمني المنهك سيظل شاهدًا على أوجاع اليمنيين وأزماتهم، وسيظل السؤال يلاحق المسؤولين والجهات المعنية والمنفذة، ويتردد في الشوارع والمنازل وقلوب كل الناس وينتظر الجواب وهو:

أين تختفي ملايين الدولارات التي تصل إلى اليمن كمنح؟ ومن يبتلعها؟



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو