مداد العاصمة



توصيف العدوان العسكري واستهداف السيادة الشعبية في الجنوب من منظور المواثيق الدولية

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - 12:33 ص

توصيف العدوان العسكري واستهداف السيادة الشعبية في الجنوب من منظور المواثيق الدولية

صوت العاصمة/ كتب/ حافظ الشجيفي


تأسس المشهد السياسي والعسكري في الجنوب العربي منذ عام 2017 على ركيزة المشروعية الثورية والشعبية التي تجسدت في اعلان عدن التاريخي وتفويض شعب الجنوب للقائد عيدروس الزبيدي بتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان قيادي يمثل ارادة الشعب ويعبر عن تطلعاته السياسية نحو استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة بحدودها التاريخية المعترف بها دوليا قبل عام 1990م. ولم يكن هذا التأسيس او الاهداف التي قام عليها المجلس خافية على احد، بل ان المملكة العربية السعودية وجميع دول التحالف العربي الى جانب الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي كانوا يعرفون ويعلمون علم اليقين ومنذ اللحظة الاولى الكيفية التي تأسس بها المجلس الانتقالي، والمنطلقات والاهداف السياسية الواضحة التي قام من اجلها، والتي لم يوارب المجلس او يخفيها في اي محفل سياسي او دبلوماسي. كما كانت هذه الاطراف الدولية والاقليمية على دراية كاملة واحاطة تامة بالقوات المسلحة الجنوبية التي بناها المجلس الانتقالي من الصفر بجهود جبارة وتضحيات جسيمة، حتى اصبحت قوات نظامية، مدربة، ومنظمة تنظيما احترافيا وعاليا، ولم يكن هناك اي غموض في ان العقيدة القتالية لهذه القوات ومهمتها الاساسية والمقدسة هي تحرير الارض الجنوبية وتطهيرها من قوى الاحتلال والنفوذ اليمني وبسط السيطرة الوطنية على كامل التراب الجنوبي. وبناء على هذا العلم المسبق والثابت، فان ما قام به المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة في اواخر العام الماضي 2025م ومطلع العام الحالي 2026م من عمليات عسكرية لتطهير وتحرير محافظتي حضرموت والمهرة من بقايا وتواجد القوى العسكرية والسياسية اليمنية، لا يمكن وصفه قانونيا او سياسيا بانه عمل مفاجئ، او سلوك غريب، او تمرد على الشرعية، بل هو في حقيقته وجوهره ممارسة اصيلة ومشروعة من صلب المهام الوطنية الموكلة اليه، ومن صميم الاهداف ومبررات الوجود التي قام عليها المجلس، وترجمة امينة وحتمية للتفويض الممنوح له من الشعب في اعلان عدن التاريخي، حيث تحركت القوات الجنوبية لفرض ارادة اصحاب الارض وتأمين حدودهم التاريخية تمهيدا لاعلان الاستقلال التام والتكامل السيادي للجنوب.
إلا ان الرد العسكري من جانب المملكة العربية السعودية جاء متصادما مع هذه الحقائق، ومثل خرقا واعتداء صارخا غير مبرر؛ حيث تدخلت عسكريا وبشكل مفاجئ ومباشر من خلال توجيه طيرانها الحربي لشن غارات جوية مكثفة استهدفت معسكرات ومواقع ومقدرات القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة، مما اسفر عن تدمير هذه المقدرات العسكرية وسقوط المئات من الجنود والضباط الجنوبيين شهداء وجرحى على نحو غير قانوني يتجاوز بشكل فادح حدود التفويض الدولي الممنوح للتحالف العربي بموجب قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216، والذي ينحصر تفويضه وشرعيته في مواجهة وانهاء انقلاب مليشيا الحوثي فقط وليس ضرب القوى الوطنية الحليفة على الارض التي تمارس حقها في تحرير وادارة ارضها وتأمينها. بحيث لا يكيف هذا السلوك العسكري السعودي في القانون الدولي العام الا كاستخدام غير مشروع للقوة وعمل من اعمال العدوان المكتمل الاركان وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314، ونقضا صارخا لمبدأ حسن النية المفروض في المعاهدات والاتفاقيات الدولية والاقليمية بموجب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، خاصة وان السعودية هي الراعي والموقع الاساسي على اتفاقيات الشراكة (مثل اتفاق الرياض ومخرجات مشاورات الرياض) التي دخل بموجبها المجلس الانتقالي في شراكة سياسية مع ما يسمى بحكومة الشرعية على اساس الحفاظ على تطلعات الشعب الجنوبي وعدم المساس بوجوده العسكري والسياسي على ارضه.
ولم يتوقف العدوان العسكري عند ضرب القوات الميدانية في حضرموت والمهرة، بل امتد ليتجاوز كل الخطوط الحمراء والقوانين والاعراف الدبلوماسية والانسانية الدولية من خلال قيام الطيران الحربي السعودي بقصف منزل القائد عيدروس الزبيدي في مسقط رأسه بمحافظة الضالع، في محاولة اغتيال سياسي وتصفية جسدية مباشرة لرمز وقائد سياسي يشغل صفة رسمية رفيعة كعضو في مجلس القيادة الرئاسي المعترف به دوليا ورئيس فصيل سياسي يمثل ملايين المواطنين، وهو فعل يقع تحت طائلة التوصيف الجنائي كشروع في الاغتيال السياسي خارج نطاق القضاء، وانتهاك صارخ لاتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الاشخاص المتمتعين بحماية دولية لعام 1973م، بالاضافة الى كونه خرقا جسيما للقانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها التي تحظر تماما استهدف المنازل والاعيان المدنية وتصفية الخصوم والشخصيات السياسية، وهو الامر الذي شكل ترهيبا عسكريا سافرا اجبر القائد عيدروس الزبيدي على الاختفاء المؤقت من المشهد السياسي حفاظا على حياته من هذا الغدر الحربي غير المتوقع.
اما التبريرات الجاهزة التي تسوقها السعودية او يرتكن اليها المجتمع الدولي تحت غطاء الحفاظ على سيادة الجمهورية اليمنية ووحدة اراضيها تسقط تماما من الناحية الفقهية والتشريعية الدولية اذ لا يوجد اي نص او بند في ميثاق الامم المتحدة، ولا في المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية، يبيح او يمنح الحق لاي دولة او حتى لمجلس الامن الدولي ذاته التدخل العسكري المباشر لحماية الوحدة الوطنية الداخلية لاي دولة اخرى او فرضها بالقوة على شعب يرفضها. وما يزيد من بطلان هذه التبريرات وادانتها، هو ان الوحدة اليمنية الطوعية قد سقطت واعتبرت منتهية في صيف عام 1994م بحكم القانون الدولي نفسه، الذي تجسد حينها في قراري مجلس الامن الدولي رقم 924 ورقم 931 اللذين اكدا بوضوح على عدم جواز فرض الوحدة بالقوة ودعيا الى الحوار، وهو الامر الذي ضربت به قوى صنعاء عرض الحائط واجتاحت الجنوب عسكريا، محولة مشروع الوحدة السلمي الى واقع احتلال عسكري غاشم ومكتمل الاركان يخضع الجنوب بالقوة والنار ويمارس ضده شتى انواع النهب والاقصاء السيادي.
وبناء على هذا التأصيل القانوني، فان تذرع السعودية بالوحدة اليمنية لضرب القوات الجنوبية هو استخدام لغطاء سياسي ساقط قانونا وتاريخيا، ويتصادم مباشرة مع القيمة القانونية والفلسفية الكبرى المتمثلة في سيادة الارادة الشعبية، حيث تنص المادة الاولى المشتركة بين العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية على ان لجميع الشعوب حقا غير قابل للتصرف في تقرير مصيرها وتحديد مركزها السياسي بحرية، ولما كانت ارادة شعب الجنوب قد عبرت عن نفسها بوضوح وسحبت شرعية الوحدة المفروضة بالدبابات منذ حرب عام 1994م، فان تفويض الشعب يعلو فوق كل القوانين الجامدة بل هو مصدر التشريع والشرعية الحقيقية على الارض، وبالتالي فان اي قمع عسكري لهذه الارادة باستخدام الطيران والصواريخ يعد جريمة واعتداء على حقوق الشعوب الاصيلة. وفي مقابل هذه الجرائم والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها السعودية في الجنوب، يقف المجتمع الدولي، والامم المتحدة، ومجلس الامن الدولي في موقف مخزي من الصمت والمواربة وغض الطرف عن هذه التجاوزات الفادحة، مما يكشف عن ازدواجية معايير فجة وتواطؤ غير مباشر تقدم فيه الدول الكبرى والمنظمات الدولية مصالح النفط والمال والنفوذ الجيوسياسي والعلاقات مع الرياض على حساب دماء الجنود الجنوبيين وحريتهم وحقوق الانسان، لتظل ارادة شعب الجنوب الصامدة وتضحيات قواته المسلحة والالتزام الصارم بالتفويض التاريخي لقيادته هي المرجعية القانونية والسياسية والوثيقة الاسمى التي تبطل وتسقط كل المحاولات الخارجية لفرض الوصاية او كسر ارادة الارض بالقوة العسكرية الغاشمة



الأكثر زيارة


عاجل : وفاة طبيب عظام إثر سقوطه من الطابق الثالث في مدينة إن.

الثلاثاء/16/يونيو/2026 - 03:46 م

قالت مصادر إن طبيبًا متخصصًا في جراحة العظام توفي ظهر يوم الثلاثاء إثر سقوطه من الطابق الثالث في إحدى العمارات السكنية بمدينة إنماء القديمة بمنطقة الم


رداً على اتهامات مندوب الحكومة في الأمم المتحدة ضد القائد عي.

الثلاثاء/16/يونيو/2026 - 10:25 م

كتب : أ محمد عبدالفتاح العمري ما أقدم عليه مندوب الحكومة عبد الله السعدي في مجلس الأمن من محاولة شيطنة القائد الرمز عيدروس الزبيدي وتوجيه تهمة "الخيان


مفاجأة كبيرة.. خبير تحكيمي يحسم الجدل بشأن ضربة جزاء منتخب م.

الثلاثاء/16/يونيو/2026 - 01:07 ص

طالب لاعبو منتخب مصر بالحصول على ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من مواجهة بلجيكا، بعدما سقط أحمد مصطفى زيزو إثر التحام مع أحد مدافعي المنتخب البلجيكي دا


اليمن على طاولة مجلس الأمن.. تصعيد خطير وأزمة إنسانية تتفاقم.

الثلاثاء/16/يونيو/2026 - 11:32 ص

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم، جلسة خاصة لمناقشة مستجدات الأوضاع في اليمن، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من استمرار الأزمة الإنسانية والتوترات الأمنية ا