محافظة إب.. كيف حولها الحـ,ـوثيون من «الجنة الخضراء» لثكنة عسكرية؟
الأربعاء - 17 يونيو 2026 - 04:05 م
صوت العاصمة/العين الإخبارية:
منذ السيطرة عليها قبل 11 عاماً، حول الحوثيون محافظة إب اليمنية من عاصمة سياحية للبلاد تُعرف بـ"الجنة الخضراء"، إلى ثكنة عسكرية محصنة.
وتعتبر المحافظة التي توصف بـ"رمانة الميزان" وتقع بين محافظتي صنعاء (193 كيلومترا)، وعدن (230 كيلومترا)، أكبر مركز استطلاع عسكري حوثي نحو البحرين الأحمر والعربي ونحو جنوب اليمن وتهامة.
"العين الإخبارية" تسلط الضوء في هذا الملف على تفاصيل عسكرة إب التي تتحكم بشبكة طرقات وعقدة مواصلات مهمة ورئيسية ترتبط بعدد من المحافظات المحيطة وتربط المناطق الداخلية غربا بالساحل وتعد أول خط دفاع متقدم للمليشيات عن صنعاء.
قوس أمني
وشيدت المليشيات الحوثية حائط صد متقدم (على هيئة قوس) على حدود إب، ابتداء من مديرية الرضمة على حدود محافظات البيضاء والضالع وذمار مرورا بالسبرة والسياني ومذيخرة وحتى مناطق العدين على حدود محافظات تعز والحديدة وذمار.
ففي الرضمة (الجزء الجنوبي الشرقي للمحافظة) استغلت مليشيات الحوثي مرتفعات المديرية وشيدت مواقع دفاعية للمراقبة والتحصين ودعم وإسناد جبهات الجوار في محافظتي الضالع والبيضاء.
وبحسب مصادر أمنية وعسكرية في الرضمة لـ"العين الإخبارية" فإن مليشيات الحوثي شيدت أكثر من 14 موقعا ثابتا ومتحركا في المديرية أبرزها "حصن الحدي"، "جبل هبوة"، و"حصني الدعام وأزال".
وأكدت المصادر أن القوات العسكرية المنتشرة في الرضمة مؤطرة ضمن "قوات الاحتياط التابعة للمنطقة العسكرية الرابعة" التابعة للحوثيين بما في ذلك وحدات من "اللواء 18 صماد احتياط" و"وحدات التدخل السريع" وهي قوة مزودة بآليات وقاذفة صواريخ متوسطة ومنصات إطلاق طائرات مسيرة.
وفي مديريات النادرة وبعدان والسبرة (شرق إب)، شيدت مليشيات الحوثي مواقع دفاعية، مستغلة الطرق الرئيسية التي تربط المحافظة بالمحافظات المجاورة لتسهيل حركة القوات العسكرية، وتأمين خطوط الإمداد والتعزيزات عند الضرورة.
ووفقا لمصادر محلية وأمنية لـ"العين الإخبارية" تتمركز مليشيات الحوثي في نحو 25 موقعا ثابتا ومتحركا في النادرة وبعدن والسبرة أبرزها "جبل العقمة"، "حصن الأقرن"، "جبل منيف"، "جبل الأزهور"، "العقر"، ومرتفعات "العود والعروس".
وأوضحت أن الألوية المنتشرة في المديريات الثلاث مؤطرة ضمن "الدعم والإسناد" و"اللواء الثاني المغاوير" و"قوات الاحتياط العام" للحوثيين ومزودة بأسلحة "دوشكا"، "قاذفة كاتيوشا مرتجلة" و"مدفع تشويش للطائرات" وآليات لتعزيز جبهات مديريتي قعطبة والحُشا شمال غربي الضالع.
وفي جنوب إب تقع مديريات السياني وقضاء ذي السفال وحتى مذيخرة على حدود تعز وتتمركز مليشيات الحوثي في 6 مواقع رئيسية، منها حصن "الدامغ" الحميري ومواقع مطلة على مدينة القاعدة وتتخذ هناجر ومباني مدنية كمستودعات لتخزين السلاح.
ووفقا لمصادر خاصة لـ"العين الإخبارية" فإن المجاميع الحوثية في هذه المناطق مؤطرة ضمن "قوات الأمن المركزي" و"قوات أمن الطرقات".
وفي الجزء الشمالي الغربي للمحافظة حيث تقع مديريات العدين الثلاث لاسيما فرع العدين تتمركز مليشيات الحوثي في نحو 10 مواقع رئيسية وتتداخل مع مديريات شرعب ومقبنة التابعة لمحافظة تعز.
وطبقا للمصادر فتعد "هذه المواقع بمثابة نسق ثان ومؤخرة لمجاميع المليشيات في جبهة سقم بمديرية مقبنة، وتتبع "اللواء الثاني احتياط" بقيادة المدعو أمين النوعه، وأسلحة أخرى تتبع قوات "اللواء الخامس احتياط" بقيادة المدعو علي حباجر المكنى "أبو أحمد".
كما هناك نحو 40 موقعا عسكريا استراتيجيا أخرى للحوثيين في عموم محافظة إب التي باتت قاعدة عسكرية لتقديم الدعم اللوجستي ومركزا لإطلاق العمليات في الجبهات المجاورة، كما تستخدم المليشيات معسكر الحمزة كمركز وإطلاق في بعض الأحيان لكنها تخفي القدرات الحساسة في أماكن أخرى لا تشمل المعسكرات المعروفة، وفقا للمصادر ذاتها.
مكانة استراتيجية
وتحظى إب بمكانة استراتيجية بالغة لدى مليشيات الحوثي، مما دفعها لتعزيز قبضتها الأمنية والعسكرية، وتوظيف كامل ثقلها السياسي لضمان إحكام السيطرة عليها دون تفريط.
وتعتمد مليشيات الحوثي على عدد من القيادات العسكرية والأمنية في إدارة المحافظة التي توفر مركزية جيدة للمنطقة العسكرية الرابعة والسابعة التي يقودها فعليا عبداللطيف المهدي المكنى "أبو نصر".
ويدير السلطة المحلية في إب شكليا القيادي عبد الواحد صلاح، بينما تقع السلطة الفعلية في قبضة رئيس المكتب الإشرافي (المشرف العام) القيادي يحيي ناصر اليوسفي ويتبعه المشرف الأمني أمين علي
حسن وجيه الدين.
وتشير مصادر أمنية لـ"العين الإخبارية" إلى أن قيادة الإدارة التنفيذية تقع تحت سيطرة مسمى المدير العام لشرطة المحافظة القيادي المقرب من زعيم المليشيات هادي الكحلاني المكنى "أبو علي".
وأمنيا، تحضر قيادات أخرى في المحافظة أبرزها قائد وحدات النجدة إبراهيم محمد الهياس وقائد وحدات الشرطة العسكرية عبدالسلام حبيب والمتمركزة في حواجز على الخطوط الرئيسية للمحافظة والمديريات.
كما تتوزع وحدات من قوات الأمن المركزي بقيادة عبد السلام السلامي في مناطق أمنية من الخطوط الخلفية للمديريات، إضافة إلى مهام تأمينية في المحافظة للفعاليات وتقوم بعمل دوريات حسب الموقف الأمني، طبقا لذات المصادر.
كذلك شيد الحوثيون مراكز للتعبئة والدورات الثقافية والعقائدية في المحافظة والمديريات تحت مسؤولية نائب المشرف العام القيادي عبدالفتاح محمد غلاب والذي يقوم حاليا، وفقا للمصادر، بجمع مشرفي المديريات وإرسالهم إلى صعدة لأخذ دورات مركزة بهدف إحلالهم بدلا عن مدراء المديريات الحاليين.