هل أصبح الزبيدي كابوساً يؤرق نوم السعودية أم ذريعة للهروب من جوهر القضية الجنوبية
الخميس - 18 يونيو 2026 - 12:36 ص
صوت العاصمة/ بقلم /بلعيد صالح
من أغرب ما تتحفنا به مملكة الوصاية السعودية ، وأدواتها المحلية ، أن اسم عيدروس الزبيدي ما زال حاضراً في مؤامراتهم وخطاباتهم أكثر مما هو حاضر في المشهد السياسي نفسه؛ فالرجل حين أراد أن يجنب عدن خطر المواجهات منذ 6 أشهر توارى عن الأنظار ، لكن الغريب أنه لا يزال في نظرهم هو المسؤول عن كل تعثر أصاب مشاريعهم المتعثرة وأوهامهم، أي تناقض هذا ؟ إذا كان الزبيدي مجرد شخص انتهى تأثيره كما يزعمون، فلماذا لا يغيب اسمه عن خطاباتهم ولماذا يعود كلما واجهوا أزمة أو احتاجوا إلى خصم يعلقون عليه فشلهم؟
أما أسطوانة الخيانة العظمى فلم يعد أي جنوبي يقتنع بها؛ فهذه الكلمة الكلمة التي تُستخدم لتشويه موقفه السياسي تعني شيئاً مختلفاً عند أبناء شعب الجنوب تعني كرامتهم و حقهم في أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، لذلك لم تعد هذه التهمة تخيف أحداً بقدر ما تكشف ضحالة تفكير أصحاب القرار السعودي، واللجنة الخاصة التابعة لهم وضيق صدورهم من أي صوت حر يقول ألف لا للوصاية٠
والأكثر إثارة للاستغراب أن بعض من يطالبون بفرض عقوبات على الزبيدي ومحاصرة القضية الجنوبية هم أولئك الذين احتضنهم أهل الجنوب ووجدوا في الجنوب ملاذاً آمناً بعد أن فقدوا بيوتهم و مدنهم بيد الحوثيين، وبدل أن يدينوا بالشكر للجنوب وأهله اختار بعضهم أن يخوض معاركه ضد الجنوب بدلاً من خوضها ضد من تسببوا في تشريدهم٠
وما لا يخفى على الشخص السوي أن المشكلة الحقيقية ليست في الزبيدي كشخص، بل في القضية التي يمثلها ، ولهذا يستمر استدعاء اسم الزبيدي حتى في غيابه، فالقضية الجنوبية لم تبدأ بالزبيدي، ولن تنتهي عنده، ولهذا تبدو كل محاولات اختزالها في شخص واحد محاولة للهروب من جوهر القضية ، ولكن مهما قيل في المنابر السياسية أو قنوات الزيف والدجل ، يبقى الواقع أوضح من أي خطاب، فالناس تعرف من يعاقبها في الخدمات ومن ينهب ثرواتها ، ومن يتدخل في قرارها السياسي، ولهذا لم يعد كل ذلك قادراً على تغيير قناعات تشكلت من واقع يعيشه الشعب كل يوم، وربما لهذا السبب تحديداً يبدو الجنوب اليوم مصدر قلق دائم لصناع القرار السعودي ، ليس لأن الجنوب يمتلك الطائرات والأسلحة والأموال والنفوذ؛ بل لأنه ما زال يرفع مطلباً لم يستطع من كان قبلها ولم تستطع هي خلال 11 سنة من الحروب المتنوعة عسكرية، وخدماتية، وسياسية و... أن تدفنه أو تنهي الحديث عنه٠