مداد العاصمة



تصعيد أقل، تعقيد أكبر: قراءة أولية في الاتفاق الإيراني–الأمريكي!

الخميس - 18 يونيو 2026 - 12:46 ص

تصعيد أقل، تعقيد أكبر: قراءة أولية في الاتفاق الإيراني–الأمريكي!

صوت العاصمة | خاص | حسام ردمان

ركزت استراتيجية ترامب التفاوضية على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: إنهاء الحرب، وفتح هرمز، وإلزام إيران بجدول زمني للتفاوض النووي. وبحسب التسريبات الأخيرة، فقد حقق الرئيس الأمريكي مراده ، لكنه قدم في سبيل ذلك تنازلات ثمينة لم تكن إيران تحلم بها قبل الحرب:

- التأكيد على وحدة الساحات، من خلال إدماج لبنان صراحةً وكافة الساحات في وقف الحرب.
- الإشارة إلى إمكانية فرض نظام جديد في هرمز بخصوص الإدارة السيادية، وتكاليف رسوم الخدمات والتأمين؛ وهو ما يمثل انقلابًا على التزامات واشنطن الراسخة منذ نهاية الحرب ا
لعالمية الثانية.
- إعفاء صادرات النفط من العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، ووضع خطط اقتصادية لإعادة إعمار وتأهيل بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.

لقد انتزع المفاوض الإيراني، بكفاءة عالية، حزمة مجزية من التنازلات الأمريكية التي نجح في تسويقها كصورة نصر. وسوف تجعل هذه المكاسب إيران أكثر تمسكًا بعقيدة الصبر الاستراتيجي، وبنهجها التفاوضي القائم على المزج بين قنوات التواصل غير المباشرة وعمليات التصعيد المحسوب في الميدان.

والآن يعيش النظام الإيراني مفارقة استراتيجية؛ فلحظة الإنهاك الاقتصادي والأمني التي تسببت فيها الحرب هي ذاتها لحظة النشوة السياسية التي يشهدها بسبب الاتفاق.
باختصار، نحن أمام نظام مجروح بعمق، لكنه يفكر كمنتصر؛ نظام معرض لانتهاك سيادته مجددًا من قبل خصومه، لكنه يرى نفسه الأقوى في الخليج وصاحب اليد العليا في فرض توازنات المنطقة.

وهنا سيكون موقف طهران من سياسة «حسن الجوار» حاسمًا؛ فهناك تركة طويلة من الضغينة التي صارت دول ا
لخليج العربي تكنّها تجاهها، وعلى إيران أن تبادر بسرعة ومصداقية إلى تصفية الخصومات. أما إذا تعاملت بمنطق المنتصر، فإنها ستدفع دول الإقليم، كالسعودية والإمارات ومصر وتركيا وباكستان، إلى العمل التعاوني على كبحها في الخليج، مثلما حدث مؤخرًا مع إسرائيل.

وفي المحصلة الأولية، يمكن القول إننا صرنا أمام اتفاق رسمي ينهي الحرب بالسرعة التي أرادها ترامب، وبالصيغة التي تمنتها إيران، وبالطرق الدبلوماسية التي دعمتها كل دول الإقليم، باستثناء إسرائيل.

لكن هذا الاتفاق لا يحل أسباب الصراع، ولا يقلص الفجوة التفاوضية الشاسعة بخصوص الملف النووي ومستقبل النظام الإقليمي؛ لذا فإننا سوف نشهد ستين يومًا بالغة الصعوبة، وقد يلجأ الطرفان إلى ممارسة الضغوط المتبادلة والمماطلة، وربما يقود ذلك إلى الانزلاق مجددًا نحو الحرب.

وبصرف النظر عن مستقبل الصراع الإقليمي عقب الاتفاق، فإن تجربة الحرب على إيران وملامح الصفقة الأولية معها تقودان إلى استخلاص درسين جيوسياسيين مهمين:

أولًا، إن إيران تخسر فعلًا
عند استهداف أذرعها الإقليمية، كما جرى في لبنان وسوريا، وكما يمكن أن يحدث في اليمن، لكنها تربح استراتيجيًا عند الاشتباك العسكري المباشر معها، كما جرى مؤخرًا.

ثانيًا، إن السياسة الإقليمية العربية القائمة على التحوط الاستراتيجي ودبلوماسية الوساطة أثبتت صوابها، لكنها لا يمكن أبدًا أن تغني عن ضرورة «الردع المزدوج» لكبح تهديدات البيئة الإقليمية.

فصحيح أن المنطقة أصبحت اليوم أقل تصعيدًا، لكنها صارت أكثر تعقيدًا.



الأكثر زيارة


وفاة "روز ستور" تشعل الجدل في عدن.. مطالبات بالتحقيق في تعام.

الأربعاء/17/يونيو/2026 - 02:21 م

أثارت وفاة الشابة العدنية المعروفة باسم “روز ستور” تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول منشور منسوب لشقيقتها كشفت فيه تفاصيل الساعات


مدير أمن عدن يصدر قرارات جديدة لمدراء أقسام الشرطة.

الأربعاء/17/يونيو/2026 - 02:55 م

أصدر مدير أمن العاصمة عدن اللواء الركن مطهر علي ناجي اليوم حزمة من القرارات التنظيمية والإدارية الخاصة بتعيين عدد من مدراء أقسام الشرطة في العاصمة وذل


الحو.ثيون يحولون الكتاب المدرسي إلى مشروع استثماري.

الأربعاء/17/يونيو/2026 - 12:44 ص

في الوقت الذي تكافح فيه ملايين الأسر اليمنية لتوفير أبسط متطلبات الحياة، تواصل مليشيا الحوثي فرض أعباء جديدة على قطاع التعليم، عبر تحويل الكتاب المدرس


جيش وأمن الشرعية: رواتب 2015 في زمن أسعار 2026م .

الأربعاء/17/يونيو/2026 - 02:17 ص

منذ 10 سنوات والجندي والضابط في قوات الشرعية يستلم نفس الورقة الراتب، بينما كل شيء حوله تغيّر 7 أضعاف المفارقة موجعة ، الراتب رقم ثابت، لكن قيمته تآكل