مداد العاصمة



لماذا هذه المليونية مختلفة؟

الإثنين - 22 يونيو 2026 - 12:10 ص

لماذا هذه المليونية مختلفة؟

صوت العاصمة/ كتب / فؤاد قائد جُباري



يمكن قراءة مليونيه رفض الوصايه ومناهضه الاحتلال بوصفها تحولًا نوعيًا في نمط الخطاب السياسي للمجلس الانتقالي مقارنة بالمليونيات السابقة، سواء من حيث اللغة أو مستوى توصيف السعودية أو طبيعة الرسائل السياسية الموجهة.




    في المراحل السابقة، اتسم خطاب المجلس الانتقالي - بما في ذلك فعالياته الجماهيرية وبياناته السياسية وخطاببه الإعلامي الرسمي- بنهج يقوم على الحصافة السياسية وإبقاء قنوات التفاهم مفتوحة مع السعودية بوصفها لاعبًا رئيسيًا في ملف الأزمة اليمنية عمومًا. كان الخطاب، حتى في لحظات التوتر، يميل إلى استخدام مفردات مثل "الشراكة"، "إعادة التقييم"، و"تصحيح المسار"، مع تجنب الوصول إلى مستوى الصدام الرمزي المباشر أو توصيف العلاقة بمفردات حادة. هذا يعكس استراتيجية سياسية واضحة هدفها ترميم العلاقة أو على الأقل عدم الوصول إلى نقطة اللاعودة.




     أما هذه المليونية، فيمكن توصيفها بأنها تمثل نقلة تصعيدية متقدمة في الخطاب السياسي للمجلس الانتقالي، إذ انتقلت من دائرة النقد السياسي المتحفظ إلى دائرة إعادة تعريف طبيعة العلاقة مع السعودية بشكل واضح، بوصفها طرفًا شريكا في التحالف إلى طرفا سياسيا ضاغطًا ومؤثرًا في مسار القضية الجنوبية. استخدام مفردات مثل "الوصاية"، و"العدوان السياسي"، و"استهداف القضية الجنوبية"، يعكس انتقالًا من خطاب التحفظ إلى خطاب المواجهة العلنية، وهو تطور سياسي مهم في بنية الخطاب الجنوبي بعد أن التزم المجلس اتباع لغة مرنة تجاه السعودية طوال المرحلة الماضية منذ بداية الأزمة.




    الأكثر دلالة في هذه المرحلة ليس فقط اللغة المستخدمة، بل السياق التراكمي الذي سبقها؛ إذ جاءت هذه المليونية بعد فترة طويلة من الترقب ومحاولات التهدئة من جانب قيادة المجلس الانتقالي أمام كل استفزازات سلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديًا، وهو ما يجعلها تقرأ كإشارة إلى أن خيار "الاحتواء السياسي" للأزمة لم يعد ينظر إليه بوصفه خيارًا فعالًا أو ممكنًا بالدرجة السابقة. بمعنى آخر، يمكن فهمها كـ مؤشر على تراجع الرهان على إمكانية إعادة ترميم العلاقة مع الرياض بالشكل السابق، وليس بالضرورة كقطع نهائي، بل كتعديل جذري في سقف التوقعات السياسية.




    كما أن ما يميز هذه المرحلة هو انتقال الخطاب من التركيز على "الخلافات السياسية" إلى توصيفها ضمن إطار صراع على شكل المشروع السياسي للجنوب ومستقبله، وهو توصيف واقعي إذا ما نظرنا لما يجري على الأرض، وهذا ينذر ببداية مرحلة من التصعيد في الفترة المقبلة إذا استمرت السعودية بنهج ممارساتها دون فتح نوافذ سياسية للتهدئة.




   وعليه، يمكن القول إن هذه المليونية تمثل إشارة سياسية مبكرة لمرحلة إعادة تموضع لقيادة المجلس الانتقالي، قد تتطور إلى مسار تصعيدي أكبر، ليس على مستوى الخطاب والفعاليات، ولكن ربما ميدانيًا ، إذا لم تفتح قنوات جديدة لإعادة ضبط العلاقة أو إعادة تعريف قواعد التفاهم، والكرة في ملعب الرياض: إما أن تستمر في الإصغاء للقوى الشمالية التي جعلتها تخسر الشمال وتسلمه للحوثي، وستخسر الجنوب في حال استمرار نفس سياستها المتشنجة بلغة القوة، التي أثبتت فشلها أمام شعب عنيد كشعب الجنوب، وإما أن يحضر صوت العقل والحكمة لدى صناع القرار في الرياض، وتفتح نافذة لإمكانية تصحيح ما يمكن تصحيحه، وترميم علاقتها التي تشوهت كثيرًا في الذاكرة الجنوبية.

فؤاد قائد جُباري



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


لماذا لم تنجح الحكومة حتى اليوم في إنشاء قطاع اتصالات مستقل .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:57 ص

على مدى سنوات الحرب في اليمن كانت الاتصالات التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الكهنوتية منذ إعلان تمردها وسقوط عاصمة اليمن الشقيق صنعاء أواخر العام 20


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


القوات المسلحة الجنوبية تخوض معركة الدفاع عن الجنوب ومشروعه .

الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:06 ص

تكشف وقائع المعارك الدائرة على مختلف محاور جبهات الجنوب العربي الحدودية مع اليمن الشمالي عن مواجهة عسكرية واسعة بين الجنوب وقواته المسلحة والمقاومة ال