حين يضيع البوصلة السياسية.. استهداف الزبيدي وتجاهل أصل الأزمة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 12:55 ص
صوت العاصمة/ صوت العاصمة / بقلم / عماد باحميش
في الوقت الذي كان ينتظر فيه اليمنيون من ممثل الحكومة أن يوجه رسائل واضحة للمجتمع الدولي بشأن جرائم جماعة الحوثي والانتهاكات التي تمارسها بحق المواطنين، فاجأ الجميع بتوجيه مطالبه نحو الرئيس القائد عيدروس الزبيدي في مشهد أثار الكثير من علامات الاستفهام حول أولويات الخطاب الرسمي.
المفارقة أن معظم مداخلات ممثلي الدول المشاركة ركزت على التهديدات والانتهاكات التي تشكلها جماعة الحوثي باعتبارها الطرف المسؤول عن إشعال الحرب وتعطيل مسار السلام وتقويض مؤسسات الدولة بينما اختار مندوب اليمن الذهاب في اتجاه مختلف تماماً.
والأكثر غرابة أن الشرعية اليمنية بنفسها سبق وأن وجهت مطالبات دولية واسعة بفرض عقوبات مشددة على جماعة الحوثي وتم تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي من قبل بعض الأطراف الدولية إلا أن تلك الإجراءات لم تتجاوز في كثير من الأحيان حدود البيانات والقرارات التي لم تحدث أثر حقيقي على الأرض.
اليوم وبعد سنوات من الحرب والانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات وانقطاع الرواتب وتفاقم معاناة المواطنين لا يزال المجتمع الدولي يكتفي بإدارة الأزمة بدلاً من إنهائها، فيما تتراجع المطالبات الجادة بالحسم لصالح مسارات حوارية لم تحقق نتائج ملموسة.
إن محاولة تحويل الأنظار عن أصل المشكلة لن تغير من الواقع شيئاً فالجميع يدرك من تسبب بالحرب ومن عطل مؤسسات الدولة ومن أوصل البلاد إلى هذا المستوى من المعاناة.
فإن قرار فرض العقوبات أو رفضها يبقى بيد مجلس الأمن الدولي لكن ما يثير الاستغراب حقاً هو أن ينشغل البعض بمعارك سياسية جانبية بينما تظل القضية الأساسية المتمثلة في مواجهة المشروع الحوثي وإنهاء تداعياته الكارثية بعيدة عن دائرة الاهتمام الفعلي.
وستبقى مثل هذه الخطابات مجرد مواقف استهلاكية لا تقدم حلول للأزمة، ولا تلامس معاناة المواطن ولا تغير من الحقائق الراسخة على الأرض وأن كان لها نتائج إيجابية فكان قد تحققت على جماعة الحوثي منذ فترة.
#شعب_الجنوب_فوض_عيدروس