مداد العاصمة



القضية الجنوبية: بين إرث الحراك ورؤية الدولة المستقبلية

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 09:49 م

القضية الجنوبية: بين إرث الحراك ورؤية الدولة المستقبلية

صوت العاصمة/خاص:

بقلم د. سالم أحمد مثنى البكري
تُعد القضية الجنوبية اليوم في منعطف مصيري يتطلب انتقالاً حاسماً من مرحلة الاحتجاجات والشعارات إلى بناء مشروع سياسي ومؤسسي متكامل. هذا التحول ضروري لمخاطبة المجتمع الدولي بلغة المصالح، ولتحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع التحالف العربي في مواجهة محاولات التفكيك والعزل الإقليمي.

أولاً: التحولات الإقليمية والدولية وموازين القوى
فرص الاعتراف الدولي
لقد أفرزت التعقيدات العسكرية والسياسية في اليمن قراءات غربية جديدة ترى حتمية إعادة تشكيل موازين القوى. تتزايد الدعوات الدولية للاعتراف بدولة الجنوب كشريك موثوق في الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة في باب المندب وخليج عدن. يستند هذا التوجه إلى الإرث السياسي المعتدل للجنوب وحدوده التاريخية المعترف بها.


مخاطر التطويق
تواجه هذه الفرص تحدياً خارجياً يتمثل في حملات إعلامية ممنهجة تستهدف ضرب الثقة بين الجنوب ودول التحالف العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية. إن حماية هذه العلاقة تُعد ركيزة أساسية لتأمين المكتسبات السياسية والأمنية.


ثانياً: الفجوة بين الزخم الشعبي والعمل المؤسسي
لا يتعامل المجتمع الدولي مع العواطف والشعارات، بل يستجيب للمؤسسات والخطط الواقعية. يحتاج الجنوب اليوم إلى ردم الفجوة بين التأييد الشعبي الجارف والقدرة على إنتاج قيادات مؤهلة تدير المشهد برؤية مؤسسية ناضجة، تمنع الانقسامات وتغلق منافذ الاختراق الداخلي.


ثالثاً: المسار القانوني الأضمن لاستعادة الدولة
استعادة الشخصية القانونية
إن المسار الأقصر والأكثر شرعية دولياً هو المطالبة باستعادة الشخصية الاعتبارية للدولة التي كانت قائمة وعضواً في الأمم المتحدة وقت توقيع الوحدة عام 1990م (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية). يجب ترك مسألة إعادة تسمية الدولة أو صياغة دستورها لمرحلة ما بعد الاستعادة.

الغطاء القانوني الدولي
يتكامل هذا التوجه مع الفقه الدستوري الدولي وضمن نظرية "تفكك الاتحادات" (كما حدث في يوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي). فضلاً عن ذلك، تنطبق عناصر الدولة الأربعة وفقاً لـ اتفاقية مونتفيديو 1933. في المقابل، فإن محاولة إحياء تسميات تاريخية لم تكن قائمة عام 1990م قد تفتح باباً للطعون القانونية وتُضعف الموقف الجنوبي.

رابعاً: متطلبات إنجاح المشروع الوطني
يتطلب تحويل الزخم الشعبي إلى مشروع سياسي ناجح العمل على أربعة مسارات أساسية:
١. بناء مؤسسات بحثية: إنشاء مركز جنوبي للدراسات الاستراتيجية يمثل "العقل المفكر" لصناعة السياسات، وصياغة الخطاب الدبلوماسي، وتفنيد حملات التضليل.
٢. تقديم ضمانات إقليمية: صياغة رسائل طمأنة واضحة لدول الجوار (خاصة السعودية والإمارات) تؤكد أن الجنوب شريك حقيقي في استقرار المنطقة وتأمين خطوط الملاحة.
٣. عقلنة الخطاب السياسي: الانتقال من الخطاب العاطفي المتشنج إلى خطاب مؤسسي واقعي يعتمد على الوثائق والمصالح المشتركة.
٤. تنويع التحالفات الدولية: الانفتاح على قوى دولية جديدة ترى في الجنوب شريكاً استراتيجياً، مع الحفاظ على العمق الإقليمي باعتباره الضمانة الأساسية.

خلاصة يقف الجنوب اليوم أمام خيارين: إما الانكفاء خلف الشعارات العاطفية والمخاطرة بالعزلة وتآكل المكتسبات، أو الانخراط الجاد في بناء مؤسسي ودبلوماسي يمنح المجتمع الدولي الثقة في قدرة الجنوب على إدارة نفسه وحفظ استقرار المنطقة. إن الانتصار للقضية يمر حتماً عبر تحصين الجبهة الداخلية، حماية الشراكات الإقليمية، وامتلاك أدوات التخطيط الاستراتيجي.



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو


عاجل | أنباء عن إطلاق صوا.ريخ باليستية حو.ثية من إب والبيضاء.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:54 م

تداولت أنباء عن إطلاق صواريخ باليستية من مناطق في محافظتي إب والبيضاء، يُعتقد أنها تابعة لجماعة الحوثي، باتجاه محافظات شبوة وأبين أو العاصمة عدن. ولم