مداد العاصمة



هل تخلت الرياض عن زعامة السُّنة بتصالحها مع الحو.ثيين؟

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 12:18 ص

هل تخلت الرياض عن زعامة السُّنة بتصالحها مع الحو.ثيين؟

صوت العاصمة/ بقلم: د. فؤاد علي ناصر الحاج



​كنتُ من أوائل المتفائلين في نهاية عام 2014م بسقوط صنعاء بيد الحوثيين، وتوقعتُ نشوء تحالفٍ سني في الإقليم بقيادة السعودية، وكتبتُ عن ذلك موضوعاً مطولاً. لا أدري هل أعلن اعتذاري لشعبنا في الجنوب العربي ولشعوب الإقليم، بأن قراءتي الاستراتيجية وتوقعاتي وتنبؤاتي العلمية كانت غير دقيقة، ولهذا أقدم اعتذاري؛ أم أن هناك تحولاً استراتيجياً يثير التساؤلات العقائدية؟

​يُعد الكشف عن تفاهمات الرياض مع جماعة "أنصار الله" تحولاً جوهرياً في مسار السياسة الخارجية السعودية، التي لطالما قدّمت نفسها كحاضنة وحامية للمكون السني في المنطقة.

إن قبول السعودية بشروط الحوثيين -وهو تيار يتبنى مرجعية عقدية زيدية وتوجهات سياسية تتقاطع مع خصوم الرياض الإقليميين- يطرح تساؤلات حادة حول مدى ثبات التزام المملكة بـ "التيار السني" وتوجهاته العقائدية في صراعاته مع القوى التي تكنّ له العداء.

​المصلحة الأمنية فوق الاعتبارات المذهبية:

​تُظهر التفاهمات الأخيرة تغليباً واضحاً للمصالح الأمنية المباشرة -المتمثلة في تأمين الحدود السعودية ووقف القصف الحوثي- على الاعتبارات المذهبية أو التحالفات العقائدية التي شكلت جوهر الخطاب السعودي لسنوات طويلة.

​هل يمكن القول إن تخلّي الرياض عن سياستها السابقة تجاه الحوثيين، وقبولها بشروطهم، يشير إلى أن "واقعية المصلحة" قد أزاحت "الرؤية العقائدية" من صدارة المشهد السياسي؟ فلم تعد الرياض "سنية" أو زعيمة للسنة، وستُغير من هذا النهج وتضعه في الهامش، بحيث أصبحت تقود صراعات داخل المذهب السني، وتقدم خدمة مجانية للحوثيين ومن ورائهم إيران بتفريخ التيارات وخلق النزاعات وشراء الذمم وحتى في تبنيها العداوة مع الدول السنية مثل السودان والجنوب العربي والإمارات العربية المتحدة؟

​هذا التحول يضع القوى السنية التي اعتمدت على الدعم السعودي في موقف سياسي مربك؛ إذ باتت ترى حليفها الاستراتيجي يبرم صفقات مع الطرف الذي لطالما صُنف في الخطاب الإعلامي والسياسي السعودي كعدوٍ عقائدي، ضاربة بالسنة والعقيدة عرض الحائط فأصبح كرسي السلطة أولوية، بينما تضع السنة والعقيدة في الهامش.

​ماذا نسمي هذا؟ هل هو تخلٍ أم إعادة تموضع؟

​يرى مراقبون أن هذا الاتفاق لا يمثل بالضرورة "تخلياً" نهائياً عن التيار السني، بل هو "إعادة تموضع" جذري يهدف إلى تحييد التهديدات الوجودية للحدود السعودية. ومع ذلك، فإن النتيجة السياسية المترتبة على هذه الخطوة تظل واحدة: فقدان الحلفاء السنيين للغطاء السياسي والعسكري الذي كانت توفره الرياض، مما يضطرهم لإعادة حساباتهم بعيداً عن المظلة السعودية التي تبدو اليوم أكثر انشغالاً بترتيب أوراقها مع خصومها.

​هذا يقودنا إلى تصور مستقبل القيادة في العالم الإسلامي؛ إن التضحية بالثوابت العقائدية في سبيل "هدنة أمنية" تضع السعودية أمام تحدي الحفاظ على قيادتها وتأثيرها داخل العالم السني. وبينما قد تنجح الرياض في تحقيق استقرار وقتي لحدودها، فإنها تخاطر بخسارة "الرصيد المعنوي" والسياسي الذي استثمرت فيه لعقود كقائدة لتيار السنة، مما يفتح الباب أمام قوى إقليمية أخرى لملء الفراغ الذي خلّفته هذه التفاهمات، بل وتسمح للحوثيين بالتحول إلى قوة مؤثرة في المنطقة، بعد أن منحتهم الرياض فرصة استعادة الأنفاس، أو "استراحة محارب" لتعيد الحركة بناء نفسها.

​وهذا ما وضع التيار السني تحت محكٍ عسير في حالة التفكك والتشظي، والسماح بتسيد "الأيديولوجيا الإيرانية" لتكون هي التي تلتهم المنطقة بجواز مرور سعودي، حيكت فصول اتفاقياته السرية في الرياض؛ وهذا يتوجب على التيار السني أن يعيد تحالفاته ويغير تموضعه أمام هذا التنازل من قبل السعودية.



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو


عاجل | أنباء عن إطلاق صوا.ريخ باليستية حو.ثية من إب والبيضاء.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:54 م

تداولت أنباء عن إطلاق صواريخ باليستية من مناطق في محافظتي إب والبيضاء، يُعتقد أنها تابعة لجماعة الحوثي، باتجاه محافظات شبوة وأبين أو العاصمة عدن. ولم