مداد العاصمة



إلى متى يبقى القانون غائباً؟

الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 10:11 ص

إلى متى يبقى القانون غائباً؟

صوت العاصمة/ كتب/ أحمد ناصر حميدان:

ما قصة هذا الوطن الذي أصبح فيه السؤال عن العدالة أكبر من الإجابة عنها؟ وما الذي يجعل الناس يفقدون ثقتهم يوماً بعد آخر بقدرة الأجهزة الأمنية على فرض النظام وإنفاذ القانون؟

في كل مرة تقع جريمة أو حادثة تهز الرأي العام، ترتفع الأصوات مطالبة بالحقيقة، ثم لا تلبث أن تخفت تحت وطأة الصمت والغموض. ملفات كثيرة ما زالت مفتوحة، وأسئلة عديدة ما زالت بلا إجابات، وقضايا شغلت الرأي العام ولم تجد طريقها إلى الحقيقة الكاملة.

وما زال السؤال المؤلم يتردد في أذهان الناس: أين عشال؟ ولماذا لم تُكشف الحقيقة كاملة حتى اليوم؟ وما هي قصة الجحافي التي ما زالت يكتنفها الغموض وتفتقر إلى الوضوح الذي ينتظره الرأي العام؟ أسئلة لم تعد تخص أسر الضحايا وحدها، بل أصبحت قضية مجتمع يبحث عن الحقيقة ويطالب بالعدالة، ويريد أن يرى القانون فوق الجميع بلا استثناء.

وفي كل يوم تفتح ملفات جديدة وقصص وحكايات يندى لها الجبين، تكشف حجم الاختلال الذي أصاب مؤسسات يفترض بها أن تكون حامية للنظام والقانون لا شاهدة على انتهاكه. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل ستُحفظ هذه الملفات في أدراج المسؤولين كما حُفظت غيرها؟ وهل يراهن البعض على أن ذاكرة الشعب مثقوبة وأن الناس ستنسى مع مرور الوقت؟

إن هيبة الدولة لا تُقاس بعدد النقاط الأمنية ولا بكثرة الشعارات المرفوعة، بل بقدرتها على حماية المواطنين وإنصاف المظلومين وملاحقة الخارجين عن القانون أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم. فلا ينبغي أن تتحول الأزياء العسكرية أو النفوذ أو الشعارات السياسية إلى مظلات تحمي المفسدين والمجرمين وتمنحهم حصانة غير مستحقة.

المواطن البسيط لا يريد سوى أمر واحد: أن يرى القانون يطبق على الجميع. يريد أن يشعر بأن هناك دولة تسمع شكواه، وتكشف الحقائق، وتقدم الجناة للعدالة. أما حين تتراكم القضايا دون حسم، وتتكرر الانتهاكات دون محاسبة، فإن ذلك يفتح الباب أمام فقدان الثقة ويعمق الإحساس بالعجز والإحباط.

لقد شهد الناس جرائم ارتكبت في وضح النهار، وخروقات هزت الأمن والاستقرار، وأشخاصاً تحدوا النظام والقانون والمجتمع، ومع ذلك ما زالت كثير من القضايا تراوح مكانها. وهذا ما يجعل الشارع يتساءل بمرارة: أين الدولة؟ وأين المؤسسات التي يفترض أن تحمي المواطنين وتصون حقوقهم؟

وأمام هذا الواقع يبرز السؤال المشروع: أين أصحاب الضمائر الحية؟ أين المسؤولون الذين يدركون أن المنصب تكليف لا تشريف؟ وأن البقاء في مواقع المسؤولية يقتضي القدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية أمام الناس؟

إن الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى. والحقوق قد تتأخر، لكنها لا تسقط. والحقيقة قد تُحجب لفترة، لكنها لا تموت. وكل قضية تُترك بلا كشف ولا محاسبة تتحول إلى جرح جديد في جسد الوطن، وإلى شاهد إضافي على عجز المؤسسات عن أداء واجبها.

إن احترام المسؤول لنفسه يبدأ من احترامه لواجبه. فإذا عجز عن أداء الأمانة، أو لم يعد قادراً على حماية المجتمع وصون القانون، فإن الواجب الأخلاقي والوطني يقتضي منه مراجعة موقفه قبل أن يحاسبه التاريخ وتحاسبه الجماهير.

فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالعدالة. ولا تستقر بالقوة وحدها، وإنما بسيادة القانون. وحين يكون القانون هو الحاكم الحقيقي، وعندما تُكشف الحقائق مهما كانت مؤلمة، ويُحاسب المخطئون مهما كانت مواقعهم، عندها فقط يشعر المواطن أن له دولة تستحق الولاء والثقة والاحترام.



الأكثر زيارة


“أبناء الشعيب والحصين يناشدون محافظ الضالع إعادة استكمال مشر.

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 08:53 م

جدد أبناء مديريتي الشعيب والحصين مناشدتهم لمحافظ محافظة الضالع سرعة التدخل لاستكمال مشروع طريق الشعيب – الضالع، الذي يعد أحد أهم المشاريع الحيوية والخ


الهيئة السياسية تناقش المستجدات السياسية وتستعرض إنجازات إدا.

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 08:06 م

عقدت الهيئة السياسية في الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، اليوم الثلاثاء، اجتماعها الدوري برئاسة الأستاذ شكري باعلي القائم ب


الضالع تودّع ثلاثة شهداء من ضحايا حادث الريبي.

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 02:53 م

شيّعت حشود غفيرة، اليوم الثلاثاء، ثلاثة من ضحايا انفجار جسم من مخلفات الحرب في قرية الريبي بمنطقة حجر شمال محافظة الضالع، في حادثة مأساوية خلفت صدمة و


الكشف عن تورط قيادتي محافظتي المهرة وحضرموت بعمليات تهريب وع.

الثلاثاء/23/يونيو/2026 - 05:04 م

كشفت مصادر مطلعة متطابقة، عن تورط قيادتي السلطة المحلية في محافظتي المهرة وحضرموت بعمليات تهريب مقننة عبر المنافذ البحرية بالمحافظتين، الأمر الذي يهدد