تحذير سابق وغياب الحماية.. الخنبشي يواجه انتقادات في قضية اغتيال الصحفي عيضة
الجمعة - 26 يونيو 2026 - 10:28 ص
صوت العاصمة/ خاص
اعترف محافظ حضرموت سالم الخنبشي، مساء أمس الخميس، بأن الصحفي محمد عيضة أبلغه شخصياً باستهدافه من الحوثيين، لكنه اكتفى بنصحه بعدم مغادرة منزله دون توفير حراسة، وذلك قبل أيام من اغتيال عيضة بعبوة ناسفة في سيارته.
وهذا الاعتراف، الذي أدلى به الخنبشي لقناة “الحدث”، يثبت علم السلطة المحلية المسبق بالخطر، ويحوّل الحادثة من مجرد جريمة إرهابية إلى فضيحة تقصير رسمي.
وتمتد علاقة الخنبشي بعيضة إلى عملية اقتحام محافظة حضرموت في يناير الماضي، حيث كان الصحفي برفقته خلال تلك المرحلة
وكان عيضة قد تعرض لمحاولة استهداف سابقة من الحوثيين عام 2019، بعدما اقتحم مسلحون منزله في صنعاء، ما اضطره للقفز من نافذة المنزل للنجاة، متسببًا بإصابته بكسور وجروح، قبل أن يغادر مناطق سيطرة الجماعة.
وبحسب تصريحات الخنبشي، فإن عيضة أبلغه لاحقًا بأنه لا يزال مستهدفًا من الحوثيين، إلا أن الإجراء الذي أشار إليه اقتصر على نصحه بعدم مغادرة المنزل، من دون الإعلان عن توفير حماية أمنية أو نقله إلى مكان آمن، رغم أن التهديد كان واضحاً وصادراً من صحفي يعمل مراسلاً لقناة “العربية” في محافظة تعاني فوضى أمنية مفتوحة.
وعقب عملية الاغتيال، قال الخنبشي إنه جرى تشكيل لجنة تحقيق وإلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم، مضيفًا أن لجنة من الرياض ستصل لاستكمال إجراءات التحقيق.
لكن مراقبين يشيرون إلى أن هذه التحقيقات جاءت متأخرة، فالتنبيه المسبق كان كافياً لتجنيب عيضة مصيره لو جرى التعامل معه بجدية.
هكذا يسجل التسلسل الزمني للأحداث أن الخنبشي كان على علم مسبق بتهديد حياة عيضة، ومع ذلك فضّل النصيحة على التدخل الأمني الفعلي، ليجد نفسه بعد الاغتيال في موقع المتهم الأول.
وهكذا تحولت تصريحات الخنبشي، التي قصد بها تبرئة السلطات، إلى دليل إدانة ذاتي يعيد فتح ملف المسؤولية الأمنية في حضرموت، تاركاً سؤالاً مفتوحاً: كيف يُترك صحفي حذّر أعلى سلطة في المحافظة فريسة دون حماية.