مداد العاصمة



عدن ليست مدينة عادية... بل قضية وطنية تبدأ بإنصاف أبنائها

الإثنين - 29 يونيو 2026 - 07:39 م

عدن ليست مدينة عادية... بل قضية وطنية تبدأ بإنصاف أبنائها

صوت العاصمة/خاص:

كتب : عارف ناجي علي

منذ سنوات طويلة نؤكد حقيقة لا تحتمل الجدل وهي ان عدن ليست محافظة عادية بل مدينة ذات خصوصية سياسية وإدارية واقتصادية وتاريخية وان التعامل معها بعقلية المحافظات الاخرى وجعلها ساحة صراعات دائمة لن ينتج إلا مزيدا من الأزمات والتراجع.

لقد قلناها مرارا وما زلنا نقولها وسنظل نكررها ان عدن بحاجة إلى قانون خاص يحمي مكانتها وينظم ادارتها ويصون هويتها المدنية ويمنحها الصلاحيات الكفيلة باستعادة دورها الوطني والإقليمي بغض النظر عن شكل الدولة القادم سواء كان نظاما اتحاديا او اي صيغة سياسية اخرى. فعدن اكبر من الخلافات السياسية وهي ركيزة للاستقرار والتنمية في اليمن.

إن الرؤية التي قدمناها سابقا بعنوان رؤية مدنية لادارة عدن وتم نشرها بالمواقع الاخبارية والذي حاول البعض عمل نسخ لصق كرؤية لمكوناتهم تنطلق من إيمان راسخ بان عدن لا تدار بالادوات التقليدية التي صنعت الازمات ولا تحمى بالنفوذ او الوصاية او موازين القوة وانما تدار بالقانون وتبنى بالمؤسسات ويكون الإنسان فيها محور التنمية وتحكمها ارادة ابنائها في اطار دولة المؤسسات وسيادة القانون.

اولا: أين تكمن المشكلة؟

تعرضت عدن منذ عام 1967 وحتى اليوم لسلسلة من التحولات السياسية والاقتصادية والإدارية التي اضعفت مؤسساتها وافقدتها كثيرا من مقوماتها التي جعلتها واحدة من اهم مدن المنطقة.
وتتجسد الأزمة اليوم في عدة مظاهر ابرزها:
غياب قانون ينظم خصوصية عدن.
تضارب الصلاحيات وتعدد مراكز القرار.
تراجع الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصحة وتعليم.
ضعف الإدارة المحلية وغياب التخطيط الاستراتيجي.
استمرار العبث بالأراضي والممتلكات العامة.
تراجع الاستثمار المحلي والخارجي.
ارتفاع معدلات البطالة والفقر خاصة بين الشباب.
تدهور البيئة الحضرية والنظافة والبنية التحتية.
هيمنة ثقافة التعيينات القائمة على المناطقية والمحسوبية بدلا من الكفاءة.
ومن المؤسف أكثر ان ابناء عدن انفسهم اصبحوا في كثير من الأحيان جزءا من المشكلة نتيجة الانقسامات والتنافس والتخوين حيث يسعى كل طرف الى احتكار المشهد بدلا من بناء شراكة حقيقية تخدم المدينة بينما تتكرر المبادرات نفسها باسماء مختلفة دون وجود ارادة حقيقية للتنفيذ وتوحيدهم ضمن اتحاد واحد يضم كافة المكونات العدنية .

ثانيًا: عدن ليست عبئا... بل فرصة اقتصادية

إن مستقبل الاقتصاد اليمني وخاصة الجنوب يبدا من عدن اذا احسن استثمار موقعها فعدن تمتلك ميناء استراتيجيا ومنطقة حرة ومطارا دوليا وسواحل طويلة ومقومات سياحية وثقافية وإرثا تجاريا جعلها لعقود مركزا اقتصاديا عالميا.
ولو توفرت الادارة الرشيدة والقانون الواضح فإن عدن قادرة على:
استعادة دورها كميناء محوري في المنطقة.
جذب الاستثمارات المحلية والخارجية.
خلق الاف فرص العمل للشباب.
تنشيط السياحة والاستثمار العقاري.
دعم الصناعات والخدمات اللوجستية.
تعزيز الايرادات المحلية وتقليل الاعتماد على الدعم المركزي.
ان الاستثمار في عدن ليس خدمة لأبنائها فقط بل استثمار في استقرار اليمن كله.

ثالثا: البعد الاجتماعي... اساس الاستقرار

عدن مدينة قامت على قيم التعايش والانفتاح والتنوع وسيادة القانون وهذه القيم يجب ان تبقى اساس اي مشروع للمستقبل ولا يمكن تحقيق التنمية في ظل الانقسام المجتمعي او الإقصاء او غياب العدالة في الفرص ومن هنا فان المطلوب هو:
تمكين الكفاءات العدنية دون اقصاء.
اشراك المرأة والشباب في صنع القرار.
تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني.
حماية الهوية الثقافية والتراثية للمدينة.
دعم التعليم والثقافة والفنون باعتبارها ادوات لبناء الإنسان.
تجريم كل اشكال التمييز المناطقي والإقصاء وترسيخ مبدا المواطنة المتساوية باعتباره الضامن الحقيقي لوحدة المجتمع العدني.

رابعا: من المشكلة إلى الحل

ان رؤية عدن المدنية تقوم على الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون والادارة المدنية وتمكين السلطات المحلية والشراكة مع المجتمع وجعل الإنسان محور التنمية وتستند هذه الرؤية الى مبادئ واضحة اهمها ان عدن مدينة قانون لا مدينة اوامر والمواطنة اساس الحقوق والواجبات والإدارة المدنية المنتخبة حق اصيل لأبنائها ولا استقرار دون مؤسسات ولا دولة دون سيادة القانون.

ومن هذا المنطلق فاننا نطالب بإقرار قانون خاص لعدن يمنحها وضعا قانونيا وإداريا ينسجم مع خصوصيتها التاريخية والسياسية والاقتصادية ويكفل ادارة محلية واسعة الصلاحيات بعيدا عن التعيينات الفوقية مع اعتماد الكفاءة والنزاهة معيارا وحيدا لتولي المسؤولية وانهاء المحاصصة السياسية التي اضعفت مؤسسات الدولة.

كما تؤكد الرؤية اهمية بناء امن مدني مهني يخضع للقانون ومنع اي تشكيلات مسلحة خارج مؤسسات الدولة وإخراج السلاح من المرافق المدنية باعتبار الأمن المؤسسي اساسا للاستقرار وجذب الاستثمار.

وفي الجانب الاقتصادي والإداري ندعو إلى اعتبار اراضي عدن ثروة عامة لا يجوز العبث بها وإنشاء سجل عقاري خاص بالمدينة ومراجعة جميع التصرفات غير القانونية التي مست الأراضي والممتلكات العامة حفاظا على حقوق الاجيال القادمة.

كذلك فإن نجاح اي مشروع لانقاذ عدن يتطلب ترسيخ مبادئ الشفافية والرقابة والمساءلة عبر أجهزة رقابية مستقلة ونشر الموازنات والقرارات للرأي العام بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

ونؤكد اليوم ان هذه الرؤية ليست مشروعا سياسيا لفئة بعينها بل مشروعًا تنمويا وإداريا يشكل ارضية مشتركة لأي حوار حول مستقبل عدن لأنها تنطلق من احتياجات المواطن قبل اي اعتبارات اخرى.

خامسا: رسالة إلى محافظ عدن

نتطلع الى ان يتبنى محافظ عدن، وزير الدولة الأستاذ عبدالرحمن شيخ نهجا يقوم على المصارحة والشفافية مع المواطنين وان يضع امامهم حقيقة التحديات والمعوقات التي تواجه السلطة المحلية وان يفتح باب الحوار مع الأكاديميين والخبراء ومنظمات المجتمع المدني والقوى المجتمعية للاستفادة من الأفكار والرؤى الوطنية.

كما ندعوه الى ان يجعل الكفاءة معيارا للتعيين وأن يعزز مبدا الشراكة وأن يعمل على اعداد رؤية اقتصادية وتنموية متكاملة تعيد لعدن مكانتها التاريخية وتؤسس لإدارة مدنية حديثة قادرة على استعادة ثقة المواطن.

إن عدن لا تحتاج إلى المزيد من الشعارات بل الى قرارات شجاعة وتشريعات واضحة وادارة كفؤة وشراكة مجتمعية حقيقية وتستحق قانونا خاصا وإدارة مدنية حديثة واقتصادا مزدهرا وعدالة في الفرص واستثمارا في الانسان قبل الحجر.

ان حماية عدن ليست قضية محلية بل مسؤولية وطنية لان استقرارها يمثل استقرارا لليمن كله ولان نجاحها سيقدم نموذجا حقيقيا للدولة المدنية الحديثة القائمة على القانون والمؤسسات والمواطنة.

عدن اليوم ليست مدينة تبحث عن امتيازات بل مدينة تطالب بحقها الطبيعي في ان تستعيد مكانتها ودورها وان تكون عاصمة اقتصادية وإدارية وثقافية واقليم خاص بها يليق بتاريخها ومستقبل ابنائها ونموذجا يحتذى به في الادارة الرشيدة والتنمية المستدامة.



الأكثر زيارة


هشام الصوفي: المتقاعدون الجنوبيون يهددون بعصيان مدني وإغلاق .

الأحد/28/يونيو/2026 - 11:27 م

حذر الناشط المجتمعي والحقوقي هشام عبده سعيد الصوفي من وصول المتقاعدين المدنيين الجنوبيين إلى مرحلة "جنان في جنان" لانتزاع حقوقهم، مؤكداً أن عزيمتهم لن


عاجل : وفاة العطاس وصدمة عارمة تجتاح الشارع الحضرمي .

الأحد/28/يونيو/2026 - 08:05 م

توفي الفنان الحضرمي الشاب عدنان علي العطاس في وادي حضرموت. وأكدت مصادر أن الفنان العطاس توفي فجأة، وأن صدمة عارمة اجتاحت الوسط الفني في حضرموت برحيله.


مجالس التنسيق السعودية لتدمير السيادة الجنوبية:.

الأحد/28/يونيو/2026 - 11:07 م

أ- المقدمة : شهدت الجغرافيا السياسية للجنوب تحولات بنيوية عميقة، انتقلت بها قضية شعب الجنوب من سياق الحراك الشعبي والمقاومة المسلحة إلى مرحلة المأسسة


الرياض تعتبر نكف بن فدغم الفرصة الأخيرة لأسقاط صنعاء وسبأ تق.

الإثنين/29/يونيو/2026 - 01:55 ص

توعدت جماعة الحوثيين السعودية، بدفع الثمن لاتهامها بانها تقف خلف فتنة ، فدغم وميرا صدام ،. ودعمها أعمال التقطعات للناقلات وسيارات المواطنين في اطراف م