أخبار محلية



من عقار منهوب إلى أزمة قبلية.. كيف أربكت "ميرا صدام" الحو.ثيين؟

الثلاثاء - 30 يونيو 2026 - 02:32 ص

من عقار منهوب إلى أزمة قبلية.. كيف أربكت "ميرا صدام" الحو.ثيين؟

صوت العاصمة/ إرم نيوز


باتت مطالبات العراقية "ميرا صدام" باستعادة أملاكها المنهوبة في صنعاء، تمثّل اختبارًا كاشفًا لآلية إدارة ميليشيا الحوثي للنزاعات الحقوقية في مناطق سيطرتها.

وبينما انطلق نزاع المرأة في بدايته على ملكية عقار، بات اليوم يستنفر عشرات القبائل من مختلف المناطق اليمنية، في مشهد تضامني غير مسبوق، يتجاوز محاولات الميليشيا حرف مسار القضية إلى سجال حول هوية المرأة المدعية، ونسبها المزعوم إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وتتهم "ميرا" القيادي الحوثي فارس مناع، بالاستيلاء على منزلها وممتلكاتها الخاصة التي تقول إن الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح منحها لها، ووفر لها هوية مستعارة، بعد أن أرسلها والدها إلى صنعاء، عقب سقوط العاصمة العراقية بغداد العام 2003، حسب روايتها.

ومع لجوئها إلى القضاء، سرعان ما تحولت المرأة إلى مدانة بتهمة "التزوير وانتحال الهوية"، الأمر الذي مكّن محكمة الاستئناف في أمانة العاصمة صنعاء التابعة لميليشيا الحوثي من مصادرة إثباتاتها العراقية، في محاولة لإسقاط حقها في الملكية وإنهاء نزاعها مع أحد أكثر القيادات الحوثية نفوذًا.

وميرا تدّعي أنها ابنة الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، تعرُّضَ أملاكها في العاصمة اليمنية صنعاء للمصادرة من قبل ميليشيا الحوثي، واحتجاز حريتها لأكثر من عام.


ونشرت "ميرا صدام حسين" فيديو على منصة "إكس"، قالت فيه إن والدها أرسلها إلى اليمن إبان حكم الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، بعد مقتل والدتها، لتعيش في بلاده وتحت حمايته منذ العام 2003، إلا أن مقتله على أيدي الحوثيين في العام 2017، أزال عنها هذا الامتياز.

وذكرت أن ميليشيا الحوثي، صادرت كافة أملاكها من فلل وسيارات وأموال، واحتجزت حراستها الخاصة، رغم إبرازها كافة وثائقها الرسمية التي تثبت امتلاكها لها.



وإثر الانسداد القانوني، لجأت "ميرا" مؤخرًا إلى أحد أكثر الأعراف اليمنية رمزية احتجاجية، حيث قصّت جزءًا من شعرها في تسجيل مرئي مصوّر، في تقليد يُستخدم في الاستنجاد بالمجتمع القبلي للنصرة ورفع المظالم.

وشكلت استجابة الشيخ القبلي، حمد بن فدغم الحزمي، لمناشدتها، تطورًا في مسار القضية نقلها من نزاع فردي إلى أزمة ذات امتداد قبلي، ما دفع الحوثيين لاعتقاله، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا، ما دفعه لإعلان "النكف القبلي" لاستنفار قبائل البلاد لرفع المظالم عن المرأة المستنجدة، والإفراج عنها وإعادة عقاراتها المنهوبة، على اعتبار أن الخلاف حول هويتها "لا يبرر مصادرة الممتلكات".

وعلى مدى الأيام الماضية، توافدت الحشود القبلية المسلحة من محافظات البلاد المختلفة، إلى منطقة الريان بمحافظة الجوب، للتباحث بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها التعاطي مع تجاوزات الحوثيين وتحقيق العدالة للمرأة.

وعبر هذا التحرك الاستثنائي عن قدرة القبيلة على إعادة إنتاج نفسها كفاعل مؤثر في إدارة النزاعات، رغم أساليب الحوثيين المتعددة خلال السنوات الماضية لتطويع القبائل ومحاولة الحدّ من تأثيراتها الاجتماعية المتوارثة.

وفي مواجهة التوترات المتزايدة، سعت الميليشيا إلى إعلان "نكف قبلي" مضاد مستندة إلى قبائل أرحب، بحجة أن "ميرا" تنتمي إليها من الناحية الجينية، في محاولة لإعادة توجيه النقاش نحو مسألة النسب مجددًا.




ويعتبر وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية، أسامة الشرمي، أن لجوء المواطنين إلى القبيلة لم يعد مجرد امتداد للأعراف الاجتماعية، بل أصبح انعكاسًا لتراجع الثقة بقدرة المؤسسات القضائية في مناطق سيطرة الحوثيين على إنصاف المتقاضين، خاصة في القضايا التي يكون أحد أطرافها من ذوي النفوذ.

وأوضح الشرمي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن قضية "ميرا صدام" لا يمكن اختزالها في الجدل حول هويتها، بل إنها تأتي في سياق نمط متكرر من الاعتداءات على الأملاك الخاصة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء.

وأضاف أن الميليشيا بدأت بالاستيلاء على منازل وممتلكات قيادات الدولة والخصوم السياسيين، قبل أن توسع هذا النفوذ من خلال آليات مبتدعة عبر "الحارس القضائي" للسيطرة على شركات ومؤسسات تجارية، وصولًا إلى ممتلكات المواطنين تحت ذرائع مختلفة.

وأكد الشرمي أن سيطرة الحوثيين على المنظومة القضائية والأجهزة الأمنية والشرطية في مناطق سيطرتهم، أفقدت المواطنين قدرة الوصول إلى أي مسار مؤسسي مستقل للإنصاف وتحقيق العدالة.

وأشار إلى أن اليمنيين كانوا يلجأون في السابق للتحكيم القبلي في الغالب للوصول إلى تسويات اجتماعية تعفيهم من العقوبات، أو من أجل الوصول إلى امتيازات لا يمنحها لهم القانون، "لكن اليوم وفي ظل انتهاء سلطة الدولة وهيبة القانون في مناطق الحوثيين، أصبح الناس يبحثون عن حقهم القانوني عبر الاستغاثة بالقبيلة". 




من جانبه، يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي، إن انتقال النزاع القضائي من ادعاءات تتعلق بالاستيلاء على الممتلكات الشخصية، إلى التشكيك في نسب المرأة المدعية، يكشف حجم الخلل البنيوي في آليات إدارة المؤسسات العدلية بمناطق سيطرة الحوثيين.

وذكر الحميدي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن وظيفة القضاء هي حسم النزاع استنادًا للأدلة ووثائق الملكية، لا محاولة النيل من صاحب الحقّ، معتبرًا ذلك انعكاس لعقلية سلطة الميليشيا التي قال إنها "ما زالت تدير المجتمع بمنطق الغلبة والنفوذ بعيدًا عن منطق المؤسسات وسيادة القانون".

وبرأيه، فإن ضعف استقلالية السلطات القضائية، ما يجعل حماية الملكية الخاصة مهددة، ويُفقد المواطن ثقته بالمحكمة، فيما تتحول الخصومات إلى مساحة لإعادة إنتاج نفوذ السلطة المسيطرة.

وقال الحميدي إن الظروف الراهنة تعرّض الفئات الأكثر هشاشة وفي مقدمتها النساء، بشكل أكبر للانتهاكات، سواء عبر التشهير أو الابتزاز أو سلب الممتلكات، في ظل غياب الضمانات القضائية المستقلة التي تكفل حماية الحقوق



الأكثر زيارة


عكاشة: الزبيدي أدرك "الخديعة" مبكراً واختفاؤه سبب "زلزالاً"..

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 12:32 ص

قال الكاتب والمحلل السياسي محمد عكاشة إن الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي "أدرك الأخطار مبكراً" لذلك جعل منهجه &qu


تأهب أمني مكثف في مناطق سيطرة الحـ,ـوثيين عقب تقييمات استخبا.

الإثنين/24/أغسطس/2026 - 04:27 م

رفعت مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، مستوى التأهب الأمني في العاصمة المحتلة صنعاء وباقي مناطق سيطرتها، عقب تصاعد مخاوفها من تعرض قيادات عسك


خبير عسكري جنوبي: السعودية ارتكبت خطأً إستراتيجياً في الوديع.

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 04:26 م

أكد المحلل والخبير العسكري الجنوبي، العميد خالد النسي، أن الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي واستهدفت معسكرات تضم قوات موالية للمملكة العربية الس


هجوم حو.ثي يستهدف مواقع اللواء الثاني زرانيق في دوباس.

الثلاثاء/25/أغسطس/2026 - 01:36 ص

شنت مليشيا الحوثي اليوم، هجوماً على مواقع تابعة للواء الثاني زرانيق في منطقة دوباس بالساحل التهامي. وقالت مصادر ميدانية إن الهجوم بدأ بعد المغرب واستم