أخبار دولية



‏العلاقة بين محمد بن سلمان وترمب تتراجع: الولايات المتحدة تدرس خفض وجودها العسكري في ‎السعودية بسبب موقف المملكة من فتح مضيق هرمز

الجمعة - 03 يوليو 2026 - 05:44 ص

‏العلاقة بين محمد بن سلمان وترمب تتراجع: الولايات المتحدة تدرس خفض وجودها العسكري في ‎السعودية بسبب موقف المملكة من فتح مضيق هرمز

صوت العاصمة/ وول ستريت جورنال



كانت أكثر من 100 طائرة عسكرية أمريكية تقلع من قواعد وسفن حربية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الربيع الماضي في إطار عملية تهدف إلى فتح مضيق هرمز، حينما واجهت عقبة مفاجئة، تمثلت في رفض السعودية التعاون، وهي الدولة التي كانت قواعدها ومجالها الجوي عنصرًا حاسمًا في المهمة.

ويقول المسؤولون الاميركيون المطلعون ان الرفض السعودي اجبر الولايات المتحدة على إلغاء “مشروع الحرية” (Project Freedom)، لتنهي المملكة بذلك العملية العسكرية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب قبل ساعات قليلة فقط لضمان المرور الآمن للسفن.

وقال مسؤولون أمريكيون وعرب مطلعون على المناقشات إن البيت الأبيض هدد بتعليق تسليم صواريخ الاعتراض التي تحتاجها المملكة للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية إذا لم تتراجع عن موقفها بعد ان أغضبته الحركة السعودية.

وتراجعت السعودية في نهاية المطاف، لكن مسؤولين أمريكيين قالوا آنذاك إن الضرر الذي لحق بالعلاقة جراء هذا القرار لن يكون من السهل إصلاحه.

وتدرس الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في المملكة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على عملية التخطيط.

وشكلت التهديدات الأمريكية، التي لم يُكشف عنها سابقًا، أكبر خلاف بين البلدين منذ سنوات، في علاقة شكّلت أساس الترتيبات الأمنية في منطقة الخليج لعقود.

وزار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو منطقة الخليج الأسبوع الماضي، حيث عقد اجتماعات مع مسؤولين كبار في المنطقة، وشملت جولته الإمارات والكويت والبحرين وهي الدول الثلاث التي تضررت بشدة من إيران خلال الحرب، لكنه لم يزر السعودية.

وقال أشخاص مطلعون على الموقف السعودي إن المسؤولين السعوديين أبدوا استياءهم، واعتبروا قرار روبيو عدم زيارة الرياض تجاهلًا متعمدًا.

ونفى مسؤولون في إدارة ترامب أن يكون ذلك مقصودًا، وقالوا إن روبيو أجرى محادثات إيجابية مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ال سعود على هامش اجتماع مجلس التعاون الخليجي في البحرين.

وأصدرت الولايات المتحدة وجميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بيانًا مشتركًا عقب الاجتماعات أكدت فيه “التزامها القوي” بشراكتها.

وقال أشخاص مطلعون على طريقة تفكير القيادة السعودية إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رفض، قبل ذلك بأسبوع، دعوة لحضور قمة مجموعة السبع في فرنسا، احتجاجًا على طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب، وحضر القمة قادة الإمارات وقطر ومصر.

وكانت وسائل إعلام سعودية قد أفادت آنذاك بأن ولي العهد أبلغ مضيفيه الفرنسيين في رسالة أنه لن يتمكن من الحضور بسبب ارتباطات سابقة، ولم ترد الرياض على طلبات متكررة للتعليق.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن العلاقات بين واشنطن والرياض “ممتازة”، مضيفة: “يستمع الرئيس ترامب إلى مجموعة متنوعة من الآراء بشأن أي قضية، ويأخذ مدخلات شركائنا الإقليميين على محمل الجد”. وأضافت: “في نهاية المطاف، يتخذ جميع قراراته بناءً على ما هو في مصلحة الشعب الأمريكي”.

وامتنع البنتاغون عن التعليق.

ولم يتضح بعد إلى أي مدى يمكن أن تؤثر الخلافات والتجاهل المتبادل بين الجانبين على علاقة شكلت منذ فترة طويلة ركيزة أساسية للسياسة الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وتساعد العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة والسعودية في ضمان التدفق الحر للنفط المُسعَّر بالدولار، كما تسهم في موازنة الالتزام الأمريكي الكبير تجاه إسرائيل.

وتعد المملكة من أكبر مشتري الأسلحة الأمريكية، كما تمثل مصدرًا مهمًا للاستثمارات، بما في ذلك في سلاسل إمداد المعادن الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية.

ومنحت السعودية القوات الأمريكية لأول مرة حق استخدام قواعدها العسكرية عام 1945، ثم توسع هذا الوجود خلال الحروب مع العراق.

وعززت الولايات المتحدة وجودها في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، لتكون بمثابة خط دفاع في مواجهة إيران.

وشهدت العلاقة بين البلدين توترات من قبل، خاصة في مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، إذ اضطرت الولايات المتحدة في بعض الفترات إلى تقليص وجودها العسكري أو إنهائه في القواعد السعودية بسبب اعتبارات سياسية وتداعيات داخلية ناجمة عن وجود قوات أجنبية في الدولة التي تحتضن أقدس المقدسات الإسلامية.

كما سحبت إدارة ترامب الأولى منظومات الدفاع الجوي باتريوت من السعودية عام 2020 عقب خلاف بشأن إنتاج المملكة النفطي، معتبرة أنها لم تعد ضرورية للدفاع.

وراهن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقوة على علاقته مع ترامب خلال ولايته الثانية، وأثمرت هذه الاستراتيجية زيارة إلى البيت الأبيض في الخريف الماضي، أشاد خلالها ترامب بالحاكم الفعلي للمملكة، وقلل من المخاوف المرتبطة بمقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية عام 2018، وهي القضية التي كانت قد أدت إلى توتر علاقات ولي العهد مع الولايات المتحدة، بما في ذلك مع عدد كبير من أعضاء الكونغرس.

لكن السعودية والولايات المتحدة لم تكونا متفقتين بالكامل بشأن الحرب ضد إيران، التي أطلقت عليها إدارة ترامب اسم «الغضب الملحمي» (Epic Fury).

وقال مسؤولون عرب إن المملكة ودولًا خليجية أخرى مارست ضغوطًا على الإدارة الأمريكية لأسابيع في مطلع العام من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي، بعدما عززت واشنطن قواتها في المنطقة وطلبت من حلفائها الاستعداد لهجوم واسع.

وأضاف المسؤولون أن السعودية أبلغت البيت الأبيض بأن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني ستؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وإرباك أسواق النفط، والإضرار بالاقتصاد الأمريكي، فضلًا عن تهديد استقرار المملكة والمنطقة، كما أعلنت السعودية ودول خليجية أخرى علنًا أنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لشن هجمات على إيران.

ورغم ذلك، دخلت الولايات المتحدة الحرب إلى جانب إسرائيل، وهو ما زاد من شعور الرياض بأن استثمارها في العلاقة مع واشنطن لم يترجم إلى نفوذ حقيقي، بحسب المسؤولين العرب، وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على مراكز سكانية ومنشآت للطاقة ومطارات في دول الخليج، في محاولة لرفع الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب.

وسمحت السعودية ودول خليجية أخرى سريعًا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها ومجالها الجوي لتنفيذ الهجمات رغم تحفظها الأولي.

وقال مسؤولون أمريكيون ومسؤول خليجي إن بعض تلك الدول، بما فيها السعودية، اضطلعت لاحقًا بدور أكثر نشاطًا، إذ نفذت عددًا من الضربات استهدفت مواقع إيرانية للطائرات المسيّرة والصواريخ، إلا أن المملكة لم تعلن رسميًا مسؤوليتها عن تلك الضربات.

وتمكنت إيران من الصمود رغم الحملة الجوية المكثفة، وزادت من قلق دول الخليج عبر استهداف منشآت طاقة رئيسية، من بينها مشروع رأس لفان للغاز الطبيعي في قطر، ومركز الفجيرة النفطي في الإمارات، ومجمع رأس تنورة النفطي في السعودية.

كما عززت القيادة الإيرانية المتشددة، التي يهيمن عليها الحرس الثوري الإيراني، قبضتها على السلطة وأظهرت استعدادًا أكبر للمخاطرة طوال الحرب.

وغيّر ولي العهد السعودي نهجه وبدأ العمل على خفض التصعيد مع تزايد المخاوف السعودية من هجمات إيرانية جديدة على صادراتها النفطية، بما في ذلك عبر الحوثيين المدعومين من إيران في البحر الأحمر، حيث كانت المملكة قد حولت معظم صادراتها النفطية.

وقال بعض المطلعين على الملف إن السعودية اشتكت إلى الولايات المتحدة من أن الضربات الإماراتية ضد إيران، التي بدأت في الأيام الأولى للحرب واستمرت حتى اليوم التالي لإعلان وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان، زادت من احتمال تعرض منشآت الطاقة الإقليمية لهجمات إيرانية، وأضافوا أن الرياض أرادت من واشنطن الضغط على الإمارات لوقف الضربات والانضمام إلى الجهود الدبلوماسية التي تقودها دول المنطقة.

كما ضغطت السعودية على الولايات المتحدة لإنهاء حصارها على الموانئ الإيرانية والعودة إلى طاولة المفاوضات، خشية أن تؤدي سياسة ترامب الرامية إلى خنق التجارة الإيرانية إلى دفع القيادة الإيرانية نحو مزيد من التصعيد وتعطيل ممرات شحن أخرى ذات أهمية، بحسب المسؤولين العرب.

إلا أن ترامب أبقى الحصار قائمًا، وفي أوائل مايو/أيار فاجأ دول الخليج، بما فيها السعودية، عندما أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي إطلاق «مشروع الحرية» (Project Freedom)، وهو عملية عسكرية تهدف إلى حماية ناقلات النفط والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.

ودخلت سفن حربية أمريكية إلى الخليج للمساعدة في حماية السفن خلال ساعات من إعلانه، فيما انطلقت مقاتلات ومروحيات هجومية وطائرات مسيرة لتوفير غطاء جوي، كما تولت طائرات مسيرة تحت الماء مراقبة الممر البحري، وأثار هذا التحرك قلق السعودية، التي كانت قواعدها ومجالها الجوي ضروريين للعملية الأمريكية.

وأبلغ ولي العهد السعودي ترامب بعد مشاورات مع مستشاريه، أن العملية ستستفز إيران، وأنه ينبغي إعادة النظر فيها، وفقًا لأشخاص مطلعين على تلك المحادثات.

وأطلقت إيران وابلًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة على سفن تجارية، إضافة إلى استهداف سفن تابعة للبحرية الأمريكية ومركز إماراتي لنقل النفط، اندلعت فيه النيران، ومثلت تلك المواجهات أخطر تصعيد منذ أن أعلن ترامب وقف إطلاق النار في الحرب خلال أبريل/نيسان.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت أن السعودية منعت استخدام قواعدها ومجالها الجوي في إطار “مشروع الحرية” بعدما قلل ترامب من شأن الهجمات الإيرانية.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأمريكيين أُصيبوا بالصدمة من القرار السعودي، الذي أدى عمليًا إلى تعطيل المشروع.

كما تسبب التراجع السعودي بشأن السماح باستخدام القواعد في أكبر توتر تشهده العلاقات العسكرية السعودية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، وأدى إلى سلسلة من الاتصالات الهاتفية المتوترة بين ترامب وولي العهد السعودي.

وأثار الموقف السعودي أيضًا استياء إسرائيل والإمارات.

وكانت وول ستريت جورنال قد أفادت بأن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد ال نهيان كان قد انزعج أصلًا عندما رفض ولي العهد السعودي المشاركة في عمليات عسكرية منسقة ضد إيران في بداية الحرب، وأدت هذه التوترات إلى تعميق الانقسام بين القوتين الخليجيتين، فقد انسحبت الإمارات من منظمة أوبك في أبريل/نيسان، وغادرت التكتل النفطي الذي تقوده السعودية، متعهدة بتعزيز علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تمسكت السعودية بموقفها، وانفتحت على إيران، كما استقدمت قوات من باكستان، التي تربطها بالمملكة اتفاقية دفاع جديدة، وكانت تقود جهود التفاوض لإنهاء الحرب.

وكتب الأمير تركي الفيصل، الذي ترأس الاستخبارات السعودية لأكثر من عقدين، في صحيفة عرب نيوز المملوكة للسعودية في مايو/أيار: “عندما حاولت إيران وآخرون جرّ المملكة إلى أتون الدمار، اختارت قيادتنا تحمل الأضرار التي تسبب بها جار، من أجل حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم".

وقال مسؤولون عرب إن السعودية رفعت القيود المفروضة على استخدام قواعدها ومجالها الجوي بعدما حذرها مسؤولون أمريكيون من أنها لن تكون ضمن أولويات واشنطن في الحصول على الأسلحة الدفاعية إذا لم تتراجع عن موقفها.

وقال عمر كريم الباحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية: “التفاهم الذي توصل إليه ولي العهد مع إيران بوساطة وتنسيق باكستاني بدأ يؤتي ثماره، ما يعني أن معظم البنية التحتية السعودية باتت آمنة ولم تعد هدفًا، وهو ما يسمح للمملكة بالابتعاد عن التوجه العام للسياسة الأمريكية"، وأضاف: “حدوث شرخ أكبر مع الولايات المتحدة سيفتح بالتأكيد صندوق باندورا، ولذلك سيحاول الطرفان تجنب ذلك".

ولم تعاود الولايات المتحدة إطلاق “مشروع الحرية”، الذي كان قد خصص قدرًا كبيرًا من الأصول العسكرية لحماية السفن، ونسقت واشنطن بهدوء مع السفن التجارية لمغادرة الخليج ليلًا مع إطفاء أجهزة التتبع الخاصة بها.

وتدرس الولايات المتحدة حاليًا تقليص وجودها العسكري في السعودية، والتركيز على نشر قواتها في دول أبدت دعمًا أكبر لها خلال الحرب، من بينها إسرائيل والأردن، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، لكن المسؤولين شددوا على أن هذه المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى، ولم يُتخذ أي قرار نهائي بشأنها.



الأكثر زيارة


قيادات عسكرية وأمنية جنوبية تمهل أمن عدن 48 ساعة للإفراج عن .

الخميس/02/يوليو/2026 - 10:45 م

عقدت القيادات العسكرية والأمنية الجنوبية، اليوم الخميس، اجتماعًا استثنائيًا طارئًا في العاصمة عدن، لمناقشة تداعيات اعتقال القائد معين المقرحي، واصفةً


بين الممرات لا خلف المكتب العميد صالح عاطف يجسد نموذج المسؤو.

الخميس/02/يوليو/2026 - 07:55 م

يجسد مدير فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية بمديرية خورمكسر، العميد صالح عاطف الحكمي، نموذجًا للمسؤول الميداني الذي يحرص على التواجد اليومي بين المو


عاجل| رحيل قائد عسكري بارز في قوات الدعم والإسناد بعدن.

الخميس/02/يوليو/2026 - 01:12 م

توفي، اليوم الخميس، العميد أيمن شكيب محمود العدني، قائد اللواء السادس دعم وإسناد، بشكل مفاجئ أثناء أدائه مهامه، بحسب مصادر محلية. وأوضحت المصادر أن ال


أبو همام البعوه يدعو للإفراج عن معين المقرحي ويحذر من استمرا.

الخميس/02/يوليو/2026 - 11:14 م

دعا رئيس المجلس العام للمقاومة الجنوبية، أبو همام البعوه، الجهات الحكومية إلى الإفراج الفوري عن القيادي والناشط الجنوبي معين المقرحي، معتبراً أن اعتقا