مداد العاصمة



عندما تتحدث الرياض بلغة الدولة

السبت - 04 يوليو 2026 - 08:14 م

عندما تتحدث الرياض بلغة الدولة

صوت العاصمة/خاص:

كتب : سمية المشجري

في لحظات التحولات الكبرى، لا تُقاس مواقف الدول بحجم الضجيج الإعلامي، وإنما بقدرتها على حماية أمنها القومي وصناعة الاستقرار. ومن هذا المنطلق، تأتي الرسائل الصادرة عن قيادة تحالف دعم الشرعية لتؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تتعامل مع التصعيد الحوثي باعتباره حدثًا عابرًا، بل باعتباره امتدادًا لمشروع يهدد أمن اليمن والمنطقة بأسرها.

طوال سنوات الأزمة اليمنية، سلكت المملكة مسارين متوازيين؛ الأول سياسي يقوم على دعم كل المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب، والثاني أمني يرفض السماح بتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة تهدد أمن المملكة أو الممرات الدولية أو استقرار الإقليم. ولم يكن هذا الموقف انعكاسًا لرغبة في إطالة أمد الصراع، بل انطلاقًا من قناعة بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى في ظل استمرار السلاح خارج إطار الدولة.

إن المتابع لمسار الأزمة يدرك أن الرياض كانت الطرف الأكثر حرصًا على الانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التسوية، ودعمت جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية، وتعاملت بمرونة مع مختلف المسارات السياسية، إيمانًا منها بأن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الجزيرة العربية والخليج.

وفي المقابل، فإن استمرار الخطاب التصعيدي، وفق ما تؤكد قيادة التحالف، يعكس أزمة أعمق من مجرد خلاف سياسي؛ فهو محاولة لإعادة إنتاج حالة التوتر كلما اقتربت فرص الحل، وإعادة توجيه الأنظار بعيدًا عن التحديات الداخلية التي تواجهها الجماعة. وفي هذا السياق، ترى قيادة التحالف أن مثل هذه التصريحات تمثل امتدادًا لسلوك تصعيدي يهدد جهود التهدئة، بينما تؤكد في الوقت ذاته أن المملكة لن تتردد في اتخاذ ما تراه لازمًا لحماية أمنها وسيادة اليمن.

لقد تجاوز الدور السعودي حدود الدفاع عن أراضيه، ليصبح جزءًا من منظومة الأمن العربي والإقليمي. فالمملكة تدرك أن أي فراغ أمني في اليمن لن يبقى داخل حدوده، بل ستكون انعكاساته مباشرة على أمن الخليج، وأمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة بأكملها. ولهذا، فإن أي قراءة للموقف السعودي بمعزل عن هذه الاعتبارات الاستراتيجية تبقى قراءة ناقصة.

إن المملكة اليوم لا تقدم نفسها باعتبارها طرفًا في نزاع، بل باعتبارها دولة تتحمل مسؤولياتها الإقليمية، وتسعى إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين دعم السلام وفرض الردع. فالدولة التي تفتح أبواب الحلول السياسية مطالبة أيضًا بحماية أمنها القومي عندما تتعرض التهدئة لمحاولات الاستغلال أو فرض الوقائع بالقوة.

ولهذا، فإن الرسالة التي بعثت بها قيادة التحالف تتجاوز الرد على التصريحات الحوثية، لتؤكد أن المملكة ستظل شريكًا في صناعة السلام، لكنها لن تسمح بأن يكون السلام على حساب أمنها الوطني أو استقرار المنطقة. وهذه ليست لغة التصعيد، بل لغة الدولة التي تدرك أن السلام المستدام لا يقوم إلا على الردع، واحترام سيادة الدول، ومنع أي طرف من فرض إرادته بقوة السلاح.



الأكثر زيارة


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار


البنك المركزي اليمني يجمّد أموال 135 شخصاً وكياناً مرتبطاً ب.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 09:41 م

البنك المركزي اليمني يوجّه بتجميد أموال 135 شخصًا وكيانًا وسفينة بحرية مرتبطة بالحوثيين، وحظر التعاملات المالية والتجارية معهم، تنفيذًا لقرار النائب ا


عاجل | أنباء عن إطلاق صوا.ريخ باليستية حو.ثية من إب والبيضاء.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:54 م

تداولت أنباء عن إطلاق صواريخ باليستية من مناطق في محافظتي إب والبيضاء، يُعتقد أنها تابعة لجماعة الحوثي، باتجاه محافظات شبوة وأبين أو العاصمة عدن. ولم


اجتماع موسع في قعطبة يناقش أوضاع المعلمين وتحديات العملية ال.

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 10:33 م

شهدت مديرية قعطبة بمحافظة الضالع عقد اجتماع موسع ترأسه وكيل أول المحافظة العميد صالح أحمد صالح، ومدير عام المديرية المهندس عبد الوهاب شايف سنان، للوقو