تكرار المُجرّب: دوامة العُقم وبؤس المَشهد
السبت - 04 يوليو 2026 - 08:46 م
صوت العاصمة/خاص:
كتب : د. خالد بلخشر
ما زالت حضرموت تدور في حلقة مُفرغة، يتناوب على صياغة خيباتها ذات الوجوه، ويتقاسم صدارة مشهدها رُوّادُ الفشل المُكرّر. إنها جدلية العُقم التي تُصرّ على إعادة إنتاج الأدوات البالية، والاتكاء على العكازات الكسيرة ذاتها، ثم العجب بعد ذلك من سقوط البنيان!
التاريخ لا يحابي الواهمين، والسنن الحضارية قاطعة: مَن تجرّع العجز بالأمس لن يسقي الناس حريّةً ولا نماءً اليوم. إن خطيئة "تجريب المُجرّب" ليست مجرد قصور سياسي، بل هي تزييفٌ لوعي أمة، واستهانةٌ بمخزونٍ هائل من الكفاءات والعقول المَقصيّة التي تزخر بها هذه الأرض الولود.
لن تقوم لحضرموت قائمة ما دام مشهدها رهينَ نخبٍ تعيش على رصيد إخفاقاتها، وتستمد بقاءها من إعادة تدوير الأزمات. إن الرهان الحقيقي لم يعد يقع على معجزةٍ تصنعها تلك الشخوص المستهلكة، بل على يقظة وعيٍ جمعيّ، يكسر جدار الصمت، ويرفض أن تُختزل هوية وتاريخ وثقل هذه البلاد في حلقة ضيقة من الرهانات الخاسرة.
النهوض يبدأ من نقطة واحدة: الجرأة على صناعة البديل، وإدراك أن من قاد السفينة نحو الصخور، لا يُمكن أن يكون هو الربّان الذي يقودها إلى برّ الأمان.