من هرمز إلى باب المندب .. هل تعيد حـ.ـرب ايـ.ـران رسم خرائط المنطقة ومصير الجنوب؟
الجمعة - 17 يوليو 2026 - 02:07 ص
صوت العاصمة/ كتب : د. محمود شائف
تكشف المواجهة الأمريكية – الإيرانية أن أمن الخليج ومضيق هرمز وباب المندب واليمن والجنوب أصبحت حلقات مترابطة في معادلة واحدة.
إيران تحاول منع حصر الحرب داخل أراضيها، ولهذا تهدد بتوسيع المواجهة عبر حلفائها، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن.
الحوثيون بدورهم وبدفع من ايران قد يستخدمون البحر الأحمر والجبهات الجنوبية والسعودية لتخفيف الضغط على إيران وتحسين شروطهما التفاوضيه سياسيا وعسكريا.
السعودية تجد نفسها في مواجهة خيارات صعبه بين المحافظة على التهدئة وبين الدفاع الحاسم عن أمنها إذا ما نفذ الحوثيون تهديداتهم.
لا ادري هل يمكن للسعوديه ان تقدم على إدارة مواجهة محدودة منفردة، ام انها ستحتاج إلى شراكة خليجية وخاصة إماراتية الى جانب قوات محلية جنوبيه مؤهلة إذا اتسعت الحرب.
والسؤال هل يدفع الخطر المشترك السعودية والإمارات إلى تجاوز جانب من خلافاتهما، وإعادة بناء تحالف أمني وعسكري جديد تفرضه مستجدات المرحلة والامن القومي الخليجي؟ وفي كل الاحوال اعتقد أن هذا التحالف لن يكون مستقرًا أو ناجحًا إذا لم يعالج القضية الجنوبية ويتعاطى بواقعية وموضوعيه تتجاوز احداث يناير الاخيرة، والاعتراف بأن الجنوب ليس رقما هامشيا في معادلة أمن المنطقة، بل هو مركزها الجغرافي والعسكري في باب المندب وخليج عدن، وان قواته ليست مجرد أداة مؤقتة للقتال، بل قوة يعتد بها صاحبة أرض وقضية ومشروع سياسي واضح ومعلن للجميع.
ولهذا يجب أن يكون الموقف الجنوبي واضحًا.
الجنوب مستعد للدفاع عن أرضه والإسهام في حماية الأمن الإقليمي والملاحة الدولية ومواجهة المشروع الحوثي، لكنه لن يقبل مطلقا أن يكون وقودًا لحرب يقررها الآخرون، أو أن يقدم تضحياته دون شراكة سياسية وضمانات واضحة تعترف بعدالة قضيته وحق شعبه في تقرير مصيره وادارة شؤون حياته ومستقبله.
لاشك إن التصعيد الراهن يحمل خطرًا كبيرًا، لكنه يحمل أيضًا فرصا لإعادة ترتيب التوازنات ومراجعة السياسات، وما إذا كانت هذه الفرص ستخدم الجنوب أم تتحول إلى استنزاف جديد يضاعف مشاكله.
لكن هذا كله يتوقف على قدرة القوى الجنوبية على توحيد رؤيتها، وقراءة اللحظة بواقعية ومسؤولية، والتفاوض من موقع الشريك الندي لا الشريك التابع والمؤقت.