مداد العاصمة



ماذا يكشف قرار تصدير النفط: خطاب حـ.ـرب... أم سياسة تنازلات؟

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 10:38 م

ماذا يكشف قرار تصدير النفط: خطاب حـ.ـرب... أم سياسة تنازلات؟

صوت العاصمة/ كتب / د. محمود شائف



بين خطابٍ يتحدث عن استعادة الدولة ومواجهة الحوثيين، وسياساتٍ تمضي في تنفيذ تفاهمات اقتصادية وإنسانية، تبرز أسئلة جوهرية حول طبيعة المسار الذي تتجه إليه الأزمة اليمنية. فهل نحن أمام بداية لاستعادة الدولة، أم أمام تسوية تُدار بصمت، بينما يبقى ميزان القوة على الأرض على حاله؟

يثير إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي البدء باستئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين في جميع أنحاء اليمن، جملةً من التساؤلات السياسية التي تتجاوز البعد الاقتصادي، لأنه جاء في وقت يتصاعد فيه الخطاب الرسمي عن مواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة، بينما توحي الإجراءات العملية بالسير في اتجاه مختلف.
فمن جهة، تؤكد الشرعية أن الحوثيين ما زالوا جماعة انقلابية تهدد الدولة، وتستهدف السعودية، وتهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. ومن جهة أخرى، يجري الحديث عن استئناف تصدير النفط، وصرف الرواتب، والانشغال بتسيير الرحلات عبر مطار صنعاء، وهي ملفات ارتبطت منذ سنوات بمفاوضات وخارطة الطريق.
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
كيف يمكن الجمع بين خطاب الحرب وسياسات تبدو أقرب إلى تنفيذ تفاهمات مع الطرف الذي ما يزال يُصنَّف رسميًا بوصفه خصمًا عسكريًا وسياسيًا؟

لا خلاف على أن استئناف تصدير النفط يمثل ضرورة اقتصادية لإنقاذ المالية العامة، بعد أن توقفت الصادرات إثر استهداف الحوثيين لموانئ التصدير في حضرموت وشبوة عام 2022، وهو الاستهداف الذي ألحق بالبلد خسائر هائلة وحرم خزينة البنك من أهم مصادر الإيرادات.
لكن القضية لا تكمن في استئناف التصدير بحد ذاته، وإنما في الشروط التي سيُستأنف بموجبها، وكيف ستُدار عائداته، وما إذا كانت هذه الخطوة تمثل عمليًا استجابة للمطالب التي رفعها الحوثيون منذ استهدافهم موانئ النفط في بلحاف والضبه في ٢٠٢٢.
لقد ربط الحوثيون، منذ وقف تصدير النفط، السماح باستئناف الصادرات بالمطالبه بتخصيص ٨٠% من عائداتها لدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم.

وجميعنا يدرك ان هذا المطلب قوبل برفض قاطع وحاسم من المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي اعتبر ذلك انتقاصًا من حقوق المحافظات المنتجة، وأحد أسباب اعتراضه على خارطة الطريق بصيغتها المطروحة التي تكافئ الحوثي بينما يحرم الجنوب من ثرواته ومواردة."

والسؤال الذي يفرض نفسه! هل يعني قرار استئناف التصدير، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، القبول بالشروط التي فرضها الحوثيون بالقوة منذ استهدافهم موانئ التصدير في حضرموت وشبوه، وهل أصبح تعطيل تصدير النفط وسيلة ناجحة لانتزاع الحوثي مزيد من التنازلات والمكاسب السياسية والاقتصادية ؟.
وإذا كانت عائدات النفط المنتج اساسا في المحافظات الجنوبية ستُستخدم لتمويل رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين، فإن ذلك يثير سؤالًا آخر لا يقل أهمية:
هل ستتم إدارة هذه الأموال عبر آلية وطنية شفافة وخاضعة للرقابة، أم أنها ستتحول إلى مورد جديد يعزز سلطة الحوثيين ، في الوقت الذي يواصلون فيه الاحتفاظ بإيرادات الجمارك والضرائب والاتصالات وميناء الحديدة ورفض توريدها الى البنك المركزي وخارج أي رقابة أو شراكة ؟.

وهنا يبدو التناقض أكثر وضوحًا؛ فالحكومة تقدم تنازلات اقتصادية مجانيه دون مقابل، أو التزامات مماثلة، سواء فيما يتعلق بوقف الاعتداءات والتهديدات العسكرية، أو تسليم الإيرادات العامه الى خزينة البنك الاهلي، أو الاستعداد للانخراط في اي عملية سياسية تذكر الا وفق شروطه.

ويمتد هذا التناقض الذي تبديه الحكومه الشرعية إلى ملف رحلات الطيران من والى مطار صنعاء.
وبينما يجري توسيع الرحلات الجوية وتخفيف القيود من منطلق انساني، تؤكد الحكومه بشكل حاسم على منع الطيران الإيراني من الهبوط، بما يعكس أن القضية ليست إنسانية فحسب، بل ترتبط بحسابات أمنية وسياسية وإقليمية معقدة.
ولا أحد يعترض على دفع رواتب الموظفين أو تخفيف معاناة المواطنين ، فهذه مسؤولية انسانية وأخلاقية. لكن ذلك يجب أن يتم عبر آليات واضحه وشفافة ومحايدة تضمن وصول الأموال إلى مستحقيها، لا أن يتحول إلى مورد دائم يعزز سلطة جماعة ما تزال تحتفظ بسلاحها، وتدير مؤسساتها وإيراداتها خارج إطار الدولة.
كما أن للجنوب حقًا مشروعًا في التساؤل عن مصير موارده، باعتبار أن النفط يُنتج أساسًا في حضرموت وشبوة، بينما تعاني المحافظات المنتجة من انهيار الخدمات، وتدهور الكهرباء، وتأخر الرواتب. ومن ثم، فإن أي ترتيبات مالية لا تضمن أولًا حقوق هذه المحافظات امر مرفوض ولايمكن قبوله .
ومن المهم التأكيد إن المشكلة ليست في السعي إلى السلام فجميعنا ننشد السلام ومن دعاته، ولا هو في استئناف تصدير النفط، وإنما في غياب الوضوح. فلا يمكن أن يستمر هذا الخطاب السياسي في الحديث عن معركة مفتوحة والتهديد والوعيد للحوثي واستعادة المركز القانوني للدوله الذي ملينا سماعه ، بينما تمضي السياسات العملية في اتجاه يبدو، بالنسبة لكثيرين، أقرب إلى تنفيذ تفاهمات وطبخات سريه لم تُعلن تفاصيلها للرأي العام وفي الغرف والكواليس المغلقة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع الإجابة عنه:
هل تمثل عودة تصدير النفط استعادةً لحق الدولة_ اذا ما افترضنا اصطلاحا ان هناك دوله؟؟_ في إدارة مواردها، أم أنها تعكس اذعانا وقبولًا تدريجيًا بالشروط التي يفرضها الحوثي من موقع شعوره بالقوة.
الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بالنفط وحده، بل بطبيعة المرحلة المقبلة، وبما إذا كانت البلاد تتجه نحو استعادة الدولة، أم نحو تسوية سياسية تُقدَّم فيها التنازلات تحت ضغط موازين القوة،، بينما يظل الخطاب الرسمي للحكومة يتحدث بلغة الحرب، في حين نعلم ان الوقائع والسياسات العملية تسير في الاتجاه المغاير .



الأكثر زيارة


توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز العمل التنموي بين مؤسسة مظلة ومؤسسة.

الثلاثاء/21/يوليو/2026 - 05:23 م

شهدت العاصمة عدن، صباح اليوم، توقيع مذكرة تفاهم للتعاون المشترك بين مؤسسة مظلة ومؤسسة نشطاء البيئة والتنمية، وذلك في إطار تعزيز الشراكة المؤسسية وتوحي


شباب الحبيل يتوج بطلاً لدوري الفقيد العميد بحري علي ناصر الق.

الإثنين/20/يوليو/2026 - 09:07 م

توج فريق شباب الحبيل بطلاً لبطولة الفقيد العميد بحري علي ناصر القشم لكرة القدم للفرق الشعبية، عقب فوزه على نظيره شباب الصرداح بركلات الترجيح (6-5)، في


الأيام تنصف الانتقالي وتثبت صحة موقفه في خلافه مع المملكة.. .

الثلاثاء/21/يوليو/2026 - 12:59 ص

إن جوهر الخلاف الذي نشأ بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمملكة العربية السعودية يعود، في حقيقته، إلى تبدّل قناعة المملكة تجاه إيران، ومراهنتها على أن ذ


عاجل | تفاصيل أولية تكشف أسباب الاشتباكات المسلحة في منطقة ا.

الثلاثاء/21/يوليو/2026 - 12:49 م

كشفت مصادر مطلعة، اليوم، عن تفاصيل أولية بشأن الاشتباكات المسلحة التي شهدتها منطقة السنافر بمديرية المنصورة في العاصمة عدن، والتي اندلعت على خلفية خلا