جمهور الضجيج وإفلاس الحجة
السبت - 25 يوليو 2026 - 01:07 ص
صوت العاصمة/ كتب/ احمد الذبحاني
هناك من يتعامل مع مواقع التواصل وكأنها محكمة تصدر الأحكام فيوزع أوصافاً سوقية ويطالب بالتغيير وكأن الضجيج يصنع الحقيقة ، أما الحملات المنظمة التي تستبدل الحجة بالشتيمة والنقد بالتجريح فهي لا تكشف إلا ضحالة أصحابها وعجزهم عن مقارعة الوقائع ، فالمناصب تقيم بالإنجاز والإخفاق لا بقواميس الإساءة ولا بكتائب الحسابات ومنصات التواصل الإجتماعي ، ومن يظن أن الألفاظ البذيئة تصنع رأياً عاماً كمن يحاول حجب الشمس بغربال ؛ يرهق نفسه ولا يغير من الحقيقة شيئاً
وكلما خلت جعبة البعض من الحجة امتلأت صفحاتهم بالشتائم ، ويظنون أن تكرار الأوصاف الرخيصة يصنع رأياً عاماً ، وأن الضجيج الإلكتروني قادر على إعادة تشكيل الواقع ، فهي حملة لا تتقن سوى فن الصراخ ، أما لغة الدليل فغائبة عن قاموسها ، والأسوأ أن أصحابها يتوهمون أن الإساءة بطولة ، بينما هي في الحقيقة اعتراف صريح بالإفلاس الفكري ، فالرجال تناقش مواقفهم وقراراتهم ، لا عبر قاموس السباب ولا بمنشورات تكتب تحت تأثير الانفعال ثم تقدم للناس على أنها تحليل سياسي ، وحده الخطاب الرصين يبقى ، أما الضجيج فيتبدد مع أول اختبار للحقيقة
هكذا يجب أن نفهم بأن كل مرحلة يظهر فريق يظن أن الضجيج بديل عن المنطق وأن الشتيمة مشروع سياسي وأن وسماً على منصات التواصل قادر على صناعة الحقيقة ، يكررون الشعارات نفسها ويستبدلون الوقائع بالأوهام ، حتى باتت حملاتهم أشبه بمسرحية يعرف الجمهور نهايتها قبل أن يبدأ العرض ، أما الأوصاف السوقية فلا تسقط مسؤولاً ولا ترفع ناقداً بقدر ما تكشف ضحالة الخطاب وفقر الحجة ، فالتاريخ لا يكتب بمن يصرخ أكثر وإنما بمن يرسخ حضوره يبقى بعد أن يخفت ضجيج المهرجين