من حافة الحرمان إلى قمة التفوق.. قصة طالب ضالعي كادت الظروف أن تحرمه من حلمه بكلية الطب
السبت - 25 يوليو 2026 - 08:47 م
صوت العاصمة | عادل حمران
في قصة تجسد كيف يمكن لموقف إنساني واحد أن يغيّر مصير إنسان بأكمله، تمكن الطالب عبدالرحمن بلال صالح من تحقيق المركز الأول في السنة التحضيرية المؤهلة للالتحاق بكلية الطب البشري، بعد أن كاد حلمه يتبدد بسبب عجزه عن توفير رسوم القيد والتسجيل في الموعد المحدد.
وروى الدكتور سعيد سعيد إسماعيل، الأستاذ المحاضر بكلية الطب، تفاصيل هذه القصة التي بدأت عقب إعلان نتائج المفاضلة للعام الماضي، حين تصدر عبدالرحمن قائمة المقبولين بالمركز الأول، إلا أن ظروفه المعيشية الصعبة حالت دون حضوره في فترة التسجيل الرسمية، بعدما اضطر للبقاء في محافظة الضالع محاولاً جمع رسوم القيد.
ومع انتهاء فترة التسجيل، جرى استبعاد اسمه واستبداله بطالب آخر وفقاً للوائح المنظمة للقبول، ليبدو أن حلم دراسة الطب قد انتهى قبل أن يبدأ.
لكن اتصالاً هاتفياً وصل إلى الدكتور سعيد إسماعيل كشف له حقيقة ما حدث، موضحاً أن تأخر الطالب لم يكن بسبب الإهمال، وإنما لعجزه عن توفير المبلغ المطلوب. وعلى الفور تواصل الدكتور إسماعيل مع إدارة السنة التحضيرية، التي أكدت أن إجراءات الاستبدال قد أُنجزت بالفعل.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ بادر الدكتور سعيد بالتواصل مع إدارة السنة التحضيرية، حيث أبدت الدكتورة إقبال الغرابي تعاوناً كبيراً وتفهماً للظروف الإنسانية التي يمر بها الطالب، وتم استكمال إجراءات قيده ومنحه فرصة الالتحاق بالدراسة، لينجو بذلك مستقبله الأكاديمي من الضياع.
ويقول الدكتور إسماعيل إن تدخله لم يكن بدافع معرفة شخصية بالطالب، بل انطلاقاً من واجب إنساني ورغبة في عدم خسارة طالب متفوق بسبب ظروف خارجة عن إرادته، مؤكداً أنه نسي القصة تماماً بعد التحاق عبدالرحمن بالدراسة.
غير أن المفاجأة جاءت هذا الأسبوع، عندما تلقى اتصالاً يخبره بأن الطالب نفسه الذي كاد يفقد مقعده الجامعي أصبح اليوم صاحب المركز الأول على مستوى السنة التحضيرية المؤهلة لدراسة الطب البشري.
ويصف الدكتور إسماعيل شعوره قائلاً إنه شعر بسعادة غامرة وفخر كبير، بعدما أدرك أن تدخلاً بسيطاً في وقته المناسب كان سبباً في الحفاظ على مستقبل طالب متميز.
والمفارقة التي زادت القصة تأثيراً، أن الدكتور إسماعيل علم لاحقاً أن عبدالرحمن كان أحد الطلاب الذين تلقوا دورة تقوية في مادة الكيمياء داخل مركز تطوير القدرات، وهي الدورة التي كان يقوم بتدريسها، دون أن يدرك حينها أن هذا الطالب سيصبح لاحقاً الأول على دفعته.
واختتم الدكتور سعيد إسماعيل رسالته بتهنئة الطالب عبدالرحمن بلال صالح وجميع الطلاب الناجحين، معرباً عن ثقته بأن رحلة التفوق لا تزال في بدايتها، ومتمنياً له مزيداً من النجاح خلال سنوات دراسة الطب المقبلة.
وتسلط هذه القصة الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها كثير من الطلاب الموهوبين، كما تؤكد أن المبادرات الإنسانية داخل المؤسسات التعليمية قد تصنع الفارق بين ضياع حلمٍ واعد، وصناعة طبيب قد يسهم مستقبلاً في خدمة مجتمعه ووطنه.