حسابات الوصاية ورهانات الفشل: لماذا لا تنكسر إرادة الجنوب؟
الأحد - 26 يوليو 2026 - 12:13 ص
صوت العاصمة/ خاص
في ظل التعقيدات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، تتجلى طبيعة المخططات المستهدفة للجنوب العربي في محاولات دؤوبة لإجهاض مشروعه الوطني وتجريده من عوامل قوته السياسية والشعبية.
الجوهر الحقيقي لهذه التحركات لا يقف عند حدود التنافس السياسي التقليدي، بل يتعداه إلى محاولة سلب الإرادة الوطنية للجنوبيين وتهميش قضيتهم العادلة عبر فرض معادلات سياسية وأمنية هشّة، تعتمد على أدوات وظيفية وحكومات مفروضة لا تملك أي رصيد جماهيري أو امتداد شعبي حقيقي.
تتجسد أبعاد هذه المؤامرة في الاعتماد المباشر على سياسات القمع الممنهج، وتغذية حملات الاعتقالات والملاحقات الأمنية للناشطين والقيادات الفاعلة.
وتهدف هذه الممارسات بشكل واضح إلى تجريف الساحة الوطنية من الأصوات الحرة، وإضعاف الحراك الشعبي، وتشتيت الصف الجنوبي لإيجاد حالة من الفراغ السياسي تُمكن الأطراف الإقليمية والدولية من مرادها في إبقاء الجنوب تحت حالة دائمية من الوصاية والارتهان، وهي محاولة مكشوفة لاستبدال الحلول الجذرية الشاملة بمسكنات أمنية وإدارية تُدير الأزمة بدلاً من حلها.
علاوة على ذلك، تعتمد هذه المخططات على حرب الخدمات والأزمات الاقتصادية المفتعلة كأداة للضغط الشعبي، بهدف إنهاك المجتمع الجنوبي وشغله بمتطلبات العيش اليومية عن هدفه الأساسي وتطلعاته الاستراتيجية.
فاستغلال الموارد وتغييب التنمية وتهميش الكوادر الوطنية يمثل شقاً آخر من هذه الاستراتيجية المزدوجة التي تسعى إلى فرض واقع جديد يُلغي التضحيات الجسام التي قدمها أبناء الجنوب على مدى عقود متواصلة من الكفاح والنضال.
ومع ذلك، فإن قراءة هذا المشهد من منظور تاريخي وواقعي تؤكد أن كافة هذه المحاولات ستظل تصطدم بوعي وصمود الشارع الجنوبي. فالنضال الوطني لم يكن وليد ترتيبات طارئة، بل هو إرادة شعبية راسخة عصية على الاندحار.
ومهما أمعنت القوى المعادية وداعموها في استخدام أدوات الإخضاع، فإنها لن تجني سوى المزيد من الفشل الذريع، حيث أثبتت التجربة أن التطلعات المشروعة للشعوب لا يمكن محوها بالمخططات المشبوهة أو القمع السياسي.
من المشهد العربي