دراسة: تصفح المحتوى السلبي على الإنترنت قد يزيد القلق والاكتئاب
الأحد - 26 يوليو 2026 - 01:49 ص
صوت العاصمة : iStock
لا يتعلق تأثير الإنترنت على الصحة النفسية بعدد الساعات التي يقضيها المستخدمون أمام الشاشات فقط، بل بطبيعة المحتوى الذي يتعرضون له أيضًا، وفق دراسة حديثة كشفت أن التصفح المتكرر للمحتوى السلبي قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات القلق والاكتئاب والتوتر.
وأظهرت الدراسة، التي نشرها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في مجلة "نيتشر هيومن بيهيفيير"، أن الأشخاص الذين يستهلكون بشكل منتظم محتوى يتسم بالتشاؤم أو العداء عبر الإنترنت يسجلون مستويات أعلى من الضيق النفسي مقارنة بغيرهم.
واعتمد الباحثان كريستوفر أ. كيلي وتالي شاروت في دراستهما على تحليل مجموعات بيانات واسعة، خلصت إلى أن التعرض المستمر للمحتوى السلبي لا يعكس بالضرورة الحالة النفسية للمستخدمين فقط، بل قد يسهم في زيادة حدتها.
دوائر رقمية تعزز الضغوط النفسية
وبحسب الدراسة، فإن أنماط التصفح السلبية قد تدخل المستخدمين في حلقات متكررة تزيد حدة المشاعر السلبية، إذ يدفع الضيق النفسي بعض الأشخاص إلى استهلاك المزيد من المحتوى المثير للقلق أو التشاؤم، ما يؤدي بدوره إلى تفاقم حالتهم النفسية.
ويرى الباحثون أن البيئات الرقمية لم تعد مجرد مساحة تعكس مشاعر المستخدمين وسلوكاتهم، بل أصبحت قادرة على التأثير فيها وتشكيلها، خصوصًا مع اعتماد كثير من المنصات على خوارزميات توصية تحدد نوع المحتوى الذي يظهر أمام المستخدم.
تساؤلات حول دور منصات التواصل
وتفتح نتائج الدراسة باب النقاش حول مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي وخوارزميات عرض المحتوى، إذ يرى الباحثون أن تضخيم المحتوى المثير للجدل أو المحبط قد يساهم، حتى بشكل غير مقصود، في التأثير سلبًا على الصحة النفسية للمستخدمين.
واقترحت الدراسة مجموعة من الحلول المحتملة، من بينها تحسين آليات الإشراف على المحتوى، وإعادة تصميم خوارزميات التوصية، إلى جانب رفع وعي المستخدمين بشأن عادات التصفح الصحية.
نوع المحتوى أكثر أهمية من مدة الاستخدام
وتأتي هذه النتائج ضمن سلسلة من الدراسات التي تبحث العلاقة بين الاستخدام الرقمي والصحة النفسية، لكنها تختلف عن أبحاث سابقة ركزت بشكل أساسي على طول مدة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تسلط الضوء على أهمية نوعية المحتوى المستهلك باعتباره عاملًا مؤثرًا.
وأشار الباحثون إلى أن حماية المستخدمين من التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي قد تتطلب مزيجًا من الممارسات الفردية، مثل تنظيم العادات الرقمية، إلى جانب تدخلات أوسع تشمل سياسات شركات التكنولوجيا.
وبينما أصبحت المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، تؤكد الدراسة أن التحدي لم يعد يتمثل فقط في مقدار الوقت الذي يقضيه الأشخاص على الإنترنت، بل في ضمان أن يكون هذا التفاعل داعمًا للصحة النفسية بدلًا من أن يتحول إلى عامل يزيد الضغوط والمشكلات النفسية.