طوفان الماجدات: حضرموت تجدد العهد وترفض الوصاية والاحتلال
الإثنين - 27 يوليو 2026 - 12:39 ص
صوت العاصمة/ كتب / أ.د. ميثاق باعبّاد الشعيبي
تظل محافظة حضرموت الأبية، بضواحيها ومدنها من الساحل إلى الوادي، الحصن المنيع، والعمق الاستراتيجي، والقلب النابض للهوية الوطنية الجنوبية.
وفي منعطف تاريخي حاسم، رسمت حرائر وماجدات حضرموت لوحة نضالية فريدة، حيث خرجن في مسيرات جماهيرية حاشدة ليرفعن أصواتهن عالية مدوية في وجه مشاريع التفتيت والتمزيق، مجسداتٍ وعي المرأة الحضرمية الجنوبية ودورها المحوري في صياغة مستقبل وطنها المستقل، ومؤكداتٍ للعالم أجمع أن حضرموت كانت وستبقى جنوبية الهوى والهوية، ولن تغرد خارج سربها الجنوبي ..
وتحت أشعة الشمس الساطعة وفي الساحات العامة، تقاطرت الماجدات حاميات العهد، حاملاتٍ أعلام دولة الجنوب العربي الشامخة، وصور الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي. ولم تكن هذه التجمعات المباركة مجرد تظاهرات عابرة، بل كانت استفتاءً شعبيًا متجددًا يعلن بوضوح تجديد التفويض الكامل والمطلق للرئيس الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه الحامل الشرعي والسياسي الوحيد للقضية الجنوبية والتطلعات الوطنية نحو استعادة الدولة الجنوبية الفدرالية المستقلة ..
لقد صدحت حناجر الحرائر بهتافات زلزلت الأرض تحت أقدام المتربصين، معلنةً الرفض القاطع والدائم لكافة مشاريع الوصاية والتدخلات، ومخططات الاحتلال والالتفاف السياسي الذي يحاول مصادرة القرار السيادي لحضرموت أو تجزئة النسيج الاجتماعي الجنوبي الواحد. وبعثت الماجدات برسالة حاسمة مفادها أن شعب الجنوب الأبي هو السيد الوحيد على أرضه من المهرة إلى باب المندب، وهو صاحب الحق المطلق في تقرير مصيره، وإدارة ثرواته ومقدراته، بعيدًا عن كل أشكال الاحتلال والهيمنة، وأدوات “حرب الخدمات” الممنهجة التي لن تثني شعبنا عن نيل حريته ..
إن هذا الطوفان البشري
التي تطرزها ماجدات حضرموت يبرهن أن الرهان على شق الصف الجنوبي، أو فرض مشاريع منقوصة تسلب الجنوبيين حقهم، هو رهان خاسر يتحطم دوماً أمام صخرة الوعي واللحمة الشعبية. لقد سطرن في هذه المسيرات صفحة مشرفة من صفحات الفداء، لتؤكد أن تفويض الرئيس عيدروس الزُبيدي ـ عهد الرجال للرجال والنساء للوطن، عهدٌ لن ننكثه حتى ترفرف راية الجنوب فوق كل شبر من أرضنا الطاهرة، مشكّلين معاً خط الدفاع الأول في كافة ساحات النضال وميادين الكرامة. إن فجر الحرية والاستقلال آتٍ لا محالة، بقوة الإرادة وبسالة المواقف التي تجسدها ماجدات الجنوب جنباً إلى جنب مع ثوّاره الأحرار، يرسمون بعزيمتهم وصمودهم ملاحم الفداء في كل ميادين الشرف وجبهات النضال ومنابر الحرية والعزة ..
تحية إجلال وفخر لحرائر وماجدات حضرموت الأبية والجنوب عامة، صانعات المجد وحاميات الهوية الوطنية. عاش الجنوب العربي حراً، شامخاً، وعصياً على الانكسار