قراءة في القرارات التي أصدرها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس بن قاسم الزبيدي
الإثنين - 27 يوليو 2026 - 01:00 ص
صوت العاصمة/ كتب / د. فضل الربيعي
إن أي مشروع سياسي يواجه استهدافاً مكثفاً لا يمكنه الصمود والفاعلية إلا من خلال المراجعة الذاتية الشجاعة (الراصد الداخلي)، وتحويل التحديات والضغوط إلى فرصة لتطوير البناء المؤسسي وترسيخ اللحمة الوطنية.
وفق ذلك جاءت قرارات رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، بعد غياب دام حوالي سبعة اشهر.
تُظهر القراءة التحليلية للمشهد أن المجلس الانتقالي الجنوبي واجه خلال الفترات الأخيرة مجموعة من التحديات والضغوط المركبة، سواء على الصعيد الإقليمي أو المحلي، والتي هدفت إلى إعادة تشكيل موازين القوى.
أبرز أبعاد الضغوط والمناورات السياسية المتمثلة في الاتي:
أولا: الضغوط الاقتصادية والخدمية، حيث تم استخدام الملف الاقتصادي وتدفق الموارد كأوراق ضغط للحد من قدرة المؤسسات على إدارة المناطق الجنوبية، بهدف التأثير على الحاضنة الشعبية التي يحظ بها المجلس الانتقالي الجنوبي.
ثانيا: إيجاد المكونات الموازية:
بعد الضربة التي وجهت لقوات المجلس الانتقالي في يناير الماضي وما لحقها من محاولة إحلال المجلس من الرياض. سعت تلك الدوائر إلى تشكيل أو دعم تكتلات سياسية ومناطقية بديلة بهدف تشتيت التمثيل السياسي الجنوبي وإضعاف مركزية القرار الجنوبي.
ثالثا: المناورة عبر المسارات التفاوضية:
تم فرض ترتيبات مرحلية تتماشى مع التفاهمات الإقليمية الشاملة، مما يضع قيادة المجلس الانتقالي أمام معادلة حادة بين التمسك بالثوابت الوطنية وإظهار المرونة الدبلوماسية.
تجاه ذلك كانت مقومات الصمود والتعاطي مع الأزمة واعيه لذلك رغم استخدام عدد من الأساليب للحد من النفوذ السياسي والتنظيمي والعسكري للمجلس الانتقالي، إلا ان قدرة الاستمرار والصمود التي تدعمها وحدة الشارع الجنوبي كانت حاضرة، تمثلت بعدة عوامل رئيسية هي:
1. الصلابة التنظيمية والمؤسسية:
الحفاظ على وحدة الهياكل الداخلية ومنع الاختراقات التي تستهدف البنية العسكرية والأمنية والسياسية.
2. الحاضنة الاجتماعية:
شكل الوعي المجتمعي والالتفاف الشعبي حائط صد أساسي أمام محاولات الاختراق، والتفكيك الداخلي، والتأكيد على داعم للمجلس الانتقالي ورئيسه والمشروع الوطني.
3. إدارة الخطاب الإعلامي والسياسي:
تم مواجهة الشائعات والحملات الموجهة بخطاب متوازن يعزز اللحمة الوطنية ويوضح أبعاد المؤامرات والتحديات عبرت عنه عدد من الاليات ممثلة في الملتقيات الشعبية والفاعلين في الوسط الاجتماعي والقصائد الشعبية والوقفات الاحتجاجية.
إن القرارات التي صدرت أمس من قبل رئيس المجلس والتي لقيت ترحاب شعبي كبير ، انها تُشير إلى مهج ترسيخ الخطاب السياسي للانتقالي وعبر خطوات إعادة الهيكلة وتصحيح قوام هيئات المجلس الانتقالي ، وهذا يمثل عمق إدراك قيادة المجلس للمرحلة الراهنة التي تتطلب مزيدا من العمل الاحترافي القادر على مواجهة التحديات.
إن التقييم المستمر للعمل التنظيمي والسياسي يعكس رغبة حقيقية في سد الثغرات وتطوير الأدوات بما يتناسب مع حجم الضغوط والتغيرات المتسارعة، عبر اتخاذ عدد من الإجراءات التصحيحية بإعادة الهيكلة بما تتجاوز القصور وتحديث الأداء والاستفادة من تجارب السنوات الماضية لمعالجة الاختلالات التنظيمية، وإزاحة الركود الذي قد يصيب بعض الانشطة أو الهيئات.
كما أظهرت القرارات مؤشرات استيعاب الطاقات والكفاءات القادرة على أداء العمل الاحترافي عبر الدوائر الخارجية، أو توسيع قاعدة المشاركة السياسية وضخ دماء جديدة قادرة على التعاطي مع الملفات المعقدة سواء السياسية، الاقتصادية، أو الإعلامية.
لذا فان تعزيز المرونة والمواجهة تحتاج إلى بناء هياكل مرنة وسريعة الاستجابة للمناورات الخارجية والحملات الموجهة، مما يقلل من فرص الاختراق أو التفكيك الداخلي، فضلا عن توحيد الخطاب والقرار، وضبط مركزية القرار السياسي مع إعطاء مرونة تنفيذية للهيئات الميدانية، لضمان اتساق الموقف الوطني الجنوبي في مختلف المحافل والمواقف.
د. فضل الربيعي