رفع تعرفة الكهرباء... هل أصبح المواطن مطالبًا بدفع ثمن الظلام؟
الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - 01:11 ص
صوت العاصمة/ بقلم: عبدالسلام محمد قاسم
لم يعد انقطاع الكهرباء أزمةً عابرة، بل تحول إلى واقعٍ يومي يثقل كاهل المواطنين، خاصة مع اشتداد حرارة الصيف، في ظل غياب حلولٍ حقيقية تُنهي معاناتهم.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الناس تحسن الخدمة، تتصاعد الأحاديث عن رفع تعرفة الكهرباء، وكأن المطلوب من المواطن أن يدفع ثمن خدمةٍ لا تصل إليه، وأن يتحمل فاتورة الظلام بدلًا من أن ينعم بالنور. إنها مفارقة لا يقرها منطق، ولا يقبلها ضمير.
إن أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بتحسين الخدمة، وتقليل ساعات الانقطاع، واستعادة ثقة المواطنين، لا بزيادة الأعباء عليهم. فالمواطن لا يرفض دفع ما عليه، لكنه يرفض أن يكون وحده من يدفع ثمن الإخفاقات وسوء الإدارة.
كما أن ما يُتداول عن التوجه لبيع بعض أصول أو محطات الكهرباء يثير قلقًا مشروعًا، ويستوجب الشفافية والوضوح، لأن الكهرباء ليست مجرد منشآت، بل شريان حياة يمس كل بيت، وكل مريض، وكل طالب، وكل عامل.
لقد كثرت الوعود، وتعاقبت الحكومات، لكن الواقع لم يتغير. وما ينتظره المواطن اليوم ليس البيانات والتصريحات، بل كهرباء مستقرة، وخدمات أفضل، وخطة إنقاذ حقيقية تخفف معاناته، إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية ورفع أجور العاملين بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة.
ورسالتنا إلى الحكومة واضحة: قبل أن تفكروا في رفع تعرفة الكهرباء، ارفعوا مستوى الخدمة أولًا. فأما المواطن، فقد دفع ما يكفي من ثمن الأزمات، ولم يعد من العدل أن يُطلب منه أن يدفع ثمن الظلام أيضًا.