الرعب من الرمزية … لا من الورق
الخميس - 30 يوليو 2026 - 01:05 ص
صوت العاصمة/ بقلم / أ. سلوى موفق
هناك قاعدة ذهبية تقول ” السلطة القوية تبني الشرعية بالإنجاز ، بينما السلطة المأزومة تحارب بالخوف والأوهام” ، وماحدث مؤخرا من إقدام سلطة الأمر الواقع وشلل الفساد من تمزيق لصور الرئيس عيدروس الزبيدي ليس مجرد تصرف عابر، بل هو إعلان صريح عن حالة الفزع السياسي والإفلاس الكلي الذي تجيش به أروقتهم .
الورق بحد ذاته لايملك جيشا و لا يغير المعادلات ، ولكن ما ترمز آلية الصورة هو مايثير رعبهم .
هم يعلمون أن تمزيق صورة على جدار ، لن يمزق وجود الفكرة في أذهان الجماهير .
الصورة تذكرهم كل صباح ومساء بوجود المشروع المنافس الذي يملك التفافا شعبيا وإرادة حقيقية ، وهو ما يفتقدونه دائما خلف جدرانهم المغلقة .
معارك وهمية.. للهروب من الفشل.
عندما تعجز سلطة عن توفير كيس دقيق ، أو توفير خدمة كهرباء ،أو إدارة أزمة اقتصادية خانقة ، فإنها تتجه للبحث عن “انتصارات وهمية” بتمزيق الصور وتشويه الرموز ، هو اسهل طريقة لإيهام أنفسهم أنهم مسيطرين على الموقف ، بينما هم في الحقيقة يمارسون الهربون إلى الأمام للغطاء على فشلهم الإداري والأخلاقي.
إفلاس الوسائل .. وإنعدام الحجة:
الخصم القوي و الواثق يواجه بالسياسة ،بالمنطق ، وبتقديم نموذج أفضل للحكم ، أما سلوك التمزيق ، والتخريب ، والتصرفات الهستيريه ، فهو سلوك الأولاد المخربين لا رجال الدولة، هو دليل قاطع أنهم يفتقرون البديل الحضاري ، ولا يملكون مشروعا يقنع الشارع ، فلم يتبق لديهم سوى إفراغ احقادهم على المطبوعات واللوحات.
كلمة أخيرة :
“الجدران تنزع منها الصور .. أما القلوب فلااااااا ! .
يمكن لأي شخص ان يمزق ورقة مثبتة على جدار ، لكن لايوجد قانون في العالم ، ولا سلطة قمع ، ولاشلة فساد تستطيع تمزيق القناعات والشرعية الشعبية المترسخة في قلوب الجماهير.
أن تمزيق الصور لم تكن علامة قوة ابدا ، بل كانت صرخة مكتومة من سلطة تدرك أن أيام أستئثارها بالقرار باتت معدودة ، وان الحضور الفعلي ليس لمن يملك مفصا أو أداة تمزيق الصور، بل لمن يملك قضية وإرادة شعبية لا تقهر