العودة إلى القرية … حين تعود الروح إلى موطنها
الجمعة - 31 يوليو 2026 - 12:14 ص
صوت العاصمة/ كتب / عبدالسلام قاسم شايف أبو علي
اليوم، وبعد انقطاعٍ دام ثلاثة أشهر عن قريتي الحبيبة، عدنا إليها، ووطئت أقدامنا ترابها الطاهر، فعادت الروح إلى موطنها، والتقى القلب بمصدر دفئه وحنينه. وما وجدت في حياتي شعورًا أطيب، ولا إحساسًا أجمل، ولا راحةً أعمق من لحظة العودة إلى القرية التي شهدت أولى خطواتنا، واحتضنت طفولتنا، وسكنت في أعماق قلوبنا منذ نعومة أظفارنا.
إن زيارة القرية ليست رحلةً عابرة للتسلية، ولا مجرد تغييرٍ لروتين الحياة، أو قضاءٍ لأيامٍ من الإجازة فحسب، بل هي لقاءٌ مع الذكريات، ووفاءٌ للمكان الذي صنع بداياتنا، وتجديدٌ للعهد مع الأرض التي نشأنا على ترابها، وشربنا من مائها، وتنفسنا هواءها، وعشنا بين أهلها أصدق معاني المحبة والألفة.
كيف لا نعشقها، وفي كل زاويةٍ منها ذكرى؟! وفي كل طريقٍ حكاية؟! وفي سهولها، ووديانها، وجبالها، وأشجارها، وسمائها، ما يوقظ في النفس أجمل الذكريات، ويملأ القلب سكينةً وطمأنينةً لا تُشترى بثمن.
إن للقرية سحرًا لا يدركه إلا من عاش فيها، وذاق دفء أهلها، واستظل بظلال أشجارها، واستيقظ على أصواتها المألوفة. فهي ليست مجرد مكان، بل وطنٌ صغير يسكن القلب مهما ابتعدت بنا المسافات، ويظل الحنين إليه متجددًا لا يشيخ.
ومن هنا، فإنها دعوةٌ صادقة إلى كل ابنٍ من أبناء هذه القرية، وإلى كل من ارتبطت طفولته وشبابه وذكرياته بها، أن يغتنم هذه الأيام المباركة، ويقتطع من وقته أسابيع أو أيامًا يعود فيها إلى مسقط رأسه، ليجدد العهد مع أرضه، ويصل رحمه، ويسعد بلقاء أهله وأصحابه، ويملأ قلبه بما لا تمنحه المدن من دفءٍ وطمأنينة.
تعالوا نزُر قريتنا، ولنمنح أبناءنا فرصةً ليتعرفوا على الجذور التي انطلق منها آباؤهم وأجدادهم، وليعيشوا جمال الطبيعة، وصفاء الأجواء، وصدق العلاقات، وليبقى حب القرية متوارثًا في القلوب جيلًا بعد جيل.
حفظ الله قريتنا وأهلها، وأدام عليها الأمن والخير والمحبة، وجعلها عامرةً بأبنائها، لا تنقطع عنها الخطى، ولا تغيب عنها الوجوه التي أحبتها. فهي ستظل دائمًا قطعةً من أرواحنا، ومهما ابتعدنا عنها فسنظل نشتاق إليها، ونعود إليها؛ لأن العودة إلى مسقط الرأس ليست مجرد سفر، بل هي عودةٌ إلى الذات، وإلى أجمل ما في العمر من ذكريات.
عبدالسلام قاسم شايف أبو علي