تقارير



سياسة حافة الهاوية الإيـ.ـرانية.. أذرع طهران تشعل الجبهات من العراق إلى اليمن

الجمعة - 31 يوليو 2026 - 12:30 ص

سياسة حافة الهاوية الإيـ.ـرانية.. أذرع طهران تشعل الجبهات من العراق إلى اليمن

صوت العاصمة/ لندن


تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو موجة جديدة من التصعيد، في ظل مؤشرات متزايدة على تحوّل في أسلوب إدارة إيران لصراعها مع الولايات المتحدة وحلفائها، عبر سياسة تقوم على دفع الأوضاع تدريجيا إلى حافة الهاوية، وتوزيع أدوار المواجهة بين طهران وشبكة أذرعها المسلحة في المنطقة.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة العرب اللندنية، فإن التحركات الإيرانية الأخيرة لا تبدو مجرد ردود فعل متفرقة على التطورات العسكرية والسياسية، بل تعكس محاولة لإعادة تشكيل مسار الصراع من خلال توسيع ساحاته، وإبقاء الخصوم تحت ضغط متزامن على أكثر من جبهة، بدءا من الخليج ومضيق هرمز، مرورا بالعراق والأردن، وصولا إلى البحر الأحمر والحدود السعودية.

ويعكس هذا النهج، وفق التحليل، انتقال إيران من إدارة المواجهة المباشرة بصورة محدودة إلى اعتماد استراتيجية أكثر تعقيدا، تقوم على المزج بين الضربات المباشرة وتحريك الفصائل الحليفة، بما يسمح لطهران بتوسيع نطاق التهديد، مع الاحتفاظ بمساحات للمناورة السياسية والدبلوماسية.

تهديد أميركي وتصعيد جديد

وتصاعد التوتر بعد أن توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات قوية إلى إيران، عقب ساعات من إعلان الجيشين الأميركي والأردني اعتراض صواريخ أطلقت من الأراضي الإيرانية باتجاه المملكة.

ونقل مراسل شبكة فوكس نيوز عن ترامب قوله إن إيران ستتعرض لضربات قوية، في إشارة إلى تشدد الموقف الأميركي واستعداد واشنطن للرد على أي محاولة لاستهداف قواتها أو حلفائها في المنطقة.

وجاء ذلك بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” اعتراض صواريخ أطلقتها إيران في ما وصفته بمحاولة لتنفيذ هجوم مباغت ضد القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط، من دون تحديد الموقع المستهدف.

في المقابل، أعلن الجيش الأردني اعتراض خمسة صواريخ مصدرها إيران، بينما أكد الحرس الثوري أن قوته الجوفضائية استهدفت قاعدة جوية ومركز القيادة المركزية الأميركية في الأردن باستخدام صواريخ بالستية.

وأعاد إطلاق الصواريخ باتجاه الأردن المخاوف من انهيار التهدئة الهشة، خصوصا أنها جاءت بعد توقف الضربات المتبادلة بين طهران وواشنطن خلال الأيام الماضية، ما يشير إلى أن التفاهمات القائمة لم تنجح في معالجة أسباب الصراع أو منع انتقاله إلى جبهات جديدة.

وكانت الحرب قد اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي، قبل أن تتراجع حدة العمليات العسكرية اعتبارا من أبريل، رغم تسجيل خروقات متفرقة.

وتعززت التهدئة لاحقا بتوقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في منتصف يونيو، غير أن هذا المسار لم يصمد طويلا، إذ انهار التفاهم اعتبارا من السابع من يوليو، لتعود الضربات المتبادلة في ظل استمرار الخلافات، وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة.

ومع استئناف العمليات، توسعت دائرة الاستهداف لتشمل دولا حليفة للولايات المتحدة، من بينها البحرين والكويت والأردن، في خطوة عكست محاولة إيرانية لرفع كلفة المواجهة وتوجيه رسائل بأن أي تصعيد ضد طهران لن يبقى محصورا داخل حدودها.

لكن هذا التوسع يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت إيران تسعى إلى فرض معادلة ردع جديدة، أم أنها تدفع المنطقة نحو سلسلة من المواجهات المتداخلة التي قد يصعب احتواؤها، خصوصا مع دخول أذرعها المسلحة على خطوط الصراع.

العراق يعود إلى واجهة الحرب

وفي تطور يعكس اتساع رقعة النزاع، أعلنت القوات الأميركية والسعودية تنفيذ غارات استهدفت مقرات تابعة لفصائل في الحشد الشعبي العراقي، تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات استهدفت عناصر وصفتها بأنها موالية لإيران، واتهمت الحرس الثوري بتوجيهها لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في السعودية.

ووضعت “سنتكوم” العمليات في إطار الرد على أكثر من 30 هجوما بطائرات مسيرة خلال 72 ساعة، قالت إن الحرس الثوري الإيراني كان وراء توجيهها.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ هجوم ضد ما وصفتها بـ”ميليشيات إرهابية موالية لإيران” في العراق، بالتنسيق مع واشنطن، في مؤشر على أن التصعيد لم يعد يقتصر على المواجهة المباشرة مع طهران، بل امتد إلى البنية العسكرية التي تعتمد عليها إيران في تعزيز نفوذها الإقليمي.

وأعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين جراء الضربات التي طالت سبع محافظات، ووصفت الهجمات بأنها تصعيد خطير ضد مؤسسات أمنية رسمية.

غير أن الطبيعة المركبة للحشد الشعبي تضع المشهد العراقي أمام إشكالية معقدة، إذ إن الهيئة أصبحت جزءا من المؤسسة العسكرية الرسمية، لكنها تضم في الوقت نفسه ألوية وفصائل ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران، وتتحرك بعض تشكيلاتها بصورة مستقلة، ما يجعل الفصل بين مؤسسات الدولة العراقية والأذرع المسلحة الموالية لإيران أكثر صعوبة.

وأدانت الرئاسة العراقية الضربات، واعتبرتها اعتداء مرفوضا وانتهاكا للسيادة العراقية واستهدافا لمؤسسات أمنية رسمية، مؤكدة رفض استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية أو منطلقا للهجمات ضد دول الجوار.

لكن موقف بغداد بدا محاطا بالتناقض، بعد أن قال ترامب إن الضربات نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التفاهمات التي سبقت العملية وحدود مشاركة السلطات العراقية فيها.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه بغداد فتح تحقيق بشأن الهجمات التي استهدفت السعودية، نفت الجماعات التي تطلق على نفسها اسم “المقاومة الإسلامية في العراق” تنفيذ أي عمليات ضد المملكة.

غير أن تكرار الاتهامات السعودية للفصائل الموالية لإيران يعيد تسليط الضوء على قدرة هذه الجماعات على التحرك خارج الأطر الرسمية، واستخدام الأراضي العراقية ضمن شبكة نفوذ إقليمية تتجاوز حدود الدولة ومؤسساتها.

البحر الأحمر والحوثيون.. جبهة موازية

وتزامن التصعيد في العراق مع عودة التوتر على جبهة البحر الأحمر، بعد أن أعلن الحوثيون استهداف ناقلة نفط سعودية، في إطار تحركات تعكس استمرار استخدام الجماعة اليمنية كورقة ضغط إيرانية في الممرات البحرية.

ويشير التحليل إلى أن تنشيط جبهة البحر الأحمر بالتزامن مع التوتر في مضيق هرمز لا يبدو منفصلا عن محاولة توسيع الضغط على أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

فبينما يشكل مضيق هرمز شريانا رئيسيا لإمدادات النفط العالمية، يمثل البحر الأحمر وباب المندب مسارا حيويا للتجارة الدولية وحركة ناقلات الطاقة، ما يجعل التهديد المتزامن للممرين عاملا قادرا على مضاعفة الاضطراب الاقتصادي ورفع كلفة أي مواجهة عسكرية.

وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تحاول عبور مضيق هرمز، بينما أعلن الحوثيون فرض حظر بحري على موانئ سعودية مطلة على البحر الأحمر.

وتكشف هذه التحركات عن محاولة لربط الجبهات البحرية ببعضها، وتحويل أمن الطاقة والملاحة إلى أدوات ضغط ضمن الصراع الأوسع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

وأدى تجدد الأعمال العسكرية إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ قفز سعر خام برنت بنسبة 5.3 في المئة ليصل إلى 88.57 دولارا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 83.25 دولارا.

ويعكس هذا الارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي تهديد للممرات البحرية، خصوصا في ظل المخاوف من إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حركة الناقلات في البحر الأحمر.

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الأطراف المنخرطة في المواجهة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة، وهو ما يجعل استخدام الممرات البحرية كأوراق ضغط خطوة تحمل انعكاسات تتجاوز حدود الصراع الإقليمي.

“حرب الوكلاء” استمرار للمواجهة المباشرة

ويرى المحلل والباحث الأمني السعودي هشام الغنّام أن إيران تستخدم شبكة وكلائها للحفاظ على نفوذها، في وقت يستحوذ فيه المسار الدبلوماسي على اهتمام المجتمع الدولي.

وقال الغنّام إن “حرب الوكلاء هي استمرار للحرب المباشرة بوسائل أخرى”، مشيرا إلى أن هذه التحركات تدار بدرجة كبيرة من التماسك الاستراتيجي.

وتعكس هذه القراءة أن تحريك الفصائل الموالية لطهران لا يمثل مجرد ردود أفعال منفصلة، بل قد يكون جزءا من استراتيجية تهدف إلى توزيع الضغوط العسكرية على عدة جبهات، ومنع تركيز الرد الأميركي على إيران وحدها.

كما يمنح هذا الأسلوب طهران هامشا للمناورة، إذ تستطيع استخدام أذرعها لرفع مستوى التهديد، مع الإبقاء على إمكانية نفي المسؤولية المباشرة أو تقديم تحركات تلك الجماعات باعتبارها قرارات مستقلة.

لكن استمرار هذا النهج يحمل مخاطر متزايدة، لأن تعدد الأطراف المسلحة وتداخل ساحات الصراع قد يؤديان إلى وقوع أخطاء في الحسابات أو ردود فعل غير محسوبة، بما يفتح الطريق أمام مواجهة أوسع يصعب ضبط إيقاعها.

وتأتي التطورات بعد لقاء جمع ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في أول اجتماع بينهما منذ اندلاع الحرب على إيران.

ورغم عدم مشاركة إسرائيل في الموجة الأخيرة من الضربات، فإنها تواصل عملياتها في جنوب لبنان، حيث تتهم حزب الله، حليف طهران، بخرق ترتيبات وقف إطلاق النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق طائرة مسيرة باتجاه آلية عسكرية تابعة لقواته في جنوب لبنان، في وقت لا تزال فيه التوترات قائمة رغم التفاهمات التي هدأت الجبهة خلال الفترة الماضية.

ويؤكد استمرار التوتر في لبنان أن شبكة الصراع المرتبطة بإيران لا تزال قابلة للاشتعال في أكثر من موقع، وأن أي انهيار جديد للتفاهمات قد يدفع إلى إعادة تنشيط جبهات ظلت هادئة نسبيا.

استراتيجية تصعيد أم مقامرة إقليمية؟

تخلص التطورات الأخيرة إلى أن إيران وأذرعها تتبادلان الأدوار في إدارة التصعيد، عبر توزيع المواجهة بين الجبهات العسكرية والبحرية، وتحويل الضغط من ساحة إلى أخرى.

فبينما تتحرك طهران مباشرة في مضيق هرمز والأردن، تنشط الفصائل الموالية لها في العراق، ويواصل الحوثيون تهديد الملاحة والمنشآت النفطية في البحر الأحمر، في مشهد يعكس محاولة لإبقاء الخصوم تحت ضغط متعدد المسارات.

غير أن سياسة دفع الأوضاع إلى حافة الهاوية قد تتحول إلى مغامرة مفتوحة، خصوصا إذا قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها التعامل مع شبكة الوكلاء باعتبارها امتدادا مباشرا للقرار الإيراني.

ومع اتساع رقعة المواجهة وارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف على أمن الملاحة، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد: إما العودة إلى مسار تفاوضي قادر على ضبط الصراع، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية تتجاوز حدود الحرب المباشرة وتضع أمن المنطقة والاقتصاد العالمي أمام مخاطر واسعة



الأكثر زيارة


عاجل | القوات الجنوبية تتصدى لهجوم حو.ثي وتستهدف تعزيزات للم.

الأربعاء/29/يوليو/2026 - 10:22 م

شهدت جبهة باب غلق شمال محافظة الضالع مساء اليوم الثلاثاء مواجهات عنيفة بين القوات الجنوبية ومليشيا الحوثي الإرهابية، استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة وال


خلافات تهز المجلس الرئاسي.. اعتراضات واسعة تُربك التعديل الو.

الأربعاء/29/يوليو/2026 - 10:43 م

كشفت مصادر خاصة عن خلافات حادة داخل مجلس القيادة الرئاسي رافقت التعديل الوزاري الأخير، بعدما أثارت القرارات التي أصدرها رئيس المجلس رشاد العليمي اعترا


عاجل : غـ,ـارات جوية عنـ,ـيفة تستهدف مواقع للحـ,ـوثيين في ال.

الخميس/30/يوليو/2026 - 06:28 م

أفادت مصادر محلية، مساء اليوم، بأن طيرانًا حربيًا شن غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء. وقالت المصادر إن دوي انفجا


إرادة ثوار الجنوب ...

الخميس/30/يوليو/2026 - 12:14 ص

على عكازين يقف التاريخ. على جرحٍ مفتوح تُرفع الراية. هذا ليس برميلاً يحمله رجل جريح معاق، هذا وطنٌ كامل يُرفع فوق الكتف، رغم الألم. ثوار الجنوب لا يُق