مداد العاصمة



رهان الفرصة الضائعة .. كيف عاد الحـ.ـوثي أقوى؟

الجمعة - 31 يوليو 2026 - 12:42 ص

رهان الفرصة الضائعة .. كيف عاد الحـ.ـوثي أقوى؟

صوت العاصمة/ بقلم / محمد علي رشيد النعماني



في عالم الصحافة السياسية واستشراف الاستراتيجيات، غالباً ما تُقاس عواقب اللحظات المفصلية بمدى القدرة على اقتناص الفرص التاريخية أو تفادي السيناريوهات الكارثية. ومن بين أكثر المنعطفات تعقيداً في المشهد اليمني المعاصر، يبرز التساؤل الميداني والسياسي الجريء حول ما كان سيحدث لو غيّرت الرياض بوصلتها الاستراتيجية إزاء التطورات الميدانية التي قادها المجلس الانتقالي الجنوبي نحو محافظتي حضرموت والمهرة أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026. فلو سُمح لتلك التحركات بالامتداد والسيطرة لتشكل أمراً واقعاً جنوبياً، ولتعرضت القوى الشمالية المنضوية تحت مظلة الشرعية، بل والشارع الواقع تحت سيطرة جماعة الحوثي، لهزة وجودية غير مسبوقة. وكانت الرسالة الاستراتيجية ستتبلور بوضوح حاسم: إما انتفاضة شعبية ووطنية جادة لتقويض سلطة الحوثي، أو الانفصال الجنوبي الناجز. ووفق هذا السيناريو الافتراضي، لكانت جبهة صنعاء قد وجدت نفسها أمام خيار مصيري واحد، من المرجح أن يفضي إلى تحرير العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في غضون أشهر معدودة، تحت وطأة الحصار السياسي والجغرافي والضغط الشعبي الضاغط. غير أن ما حدث سار في الاتجاه المعاكس، فبدلاً من استثمار ذلك الزخم الميداني لتوجيه ضربة قاصمة لمشروع الحوثي، جاء التدخل الجوي للتحالف ليقصف قوات المجلس الانتقالي ويضغط على قياداته لإعلان حلّه و تقليص دوره. وقد أحدث هذا القرار تحولاً سيكولوجياً واستراتيجياً عكسياً لدى الشارع والقوى السياسية في الشمال، إذ ساد شعور بالطمأنينة المصطنعة بأن «الانفصال بات مستحيلاً»، وأن كبح الجنوب يضمن بقاء اليمن موحداً، ولو على حساب استمرار هيمنة الميليشيا. ولم تأتِ رياح التهدئة المزعومة بما تشتهيه سفن الاستقرار الإقليمي، فما إن اطمأن الطرف الشمالي إلى تحجيم الدور الجنوبي وإبعاد شبح التقسيم الوشيك، حتى وجدت جماعة الحوثي الميدان خالياً من أي ضغط وجودي معاكس. وقد منح هذا الفراغ الاستراتيجي الحوثيين القدرة على إعادة تدوير أدوات الضغط والابتزاز المباشر للمملكة العربية السعودية، متخطين جبهات الداخل اليمني ليعاودوا فرض حصار بحري يهدد خطوط الملاحة الدولية، وتوجيه الضربات والهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة نحو المنشآت النفطية الحيوية والمطارات الاستراتيجية داخل العمق السعودي.
إن إدارة الأزمات الكبرى بمنطق «الاحتواء السلبي» وإجهاض التحركات المحلية الفاعلة غالباً ما تخلق فراغاً يملؤه الخصم الأكثر راديكالية. وما تعانيه الرياض اليوم من عودة التهديدات الحوثية المباشرة لمنشآتها الحيوية، ليس سوى حصيلة منطقية لخيارات سابقة فضلت وأد حليف محتمل في الجنوب، على السماح بمعادلة ضغط شعبية وعسكرية كانت كفيلة بتغيير وجه المعركة في الشمال برمته



الأكثر زيارة


عاجل | القوات الجنوبية تتصدى لهجوم حو.ثي وتستهدف تعزيزات للم.

الأربعاء/29/يوليو/2026 - 10:22 م

شهدت جبهة باب غلق شمال محافظة الضالع مساء اليوم الثلاثاء مواجهات عنيفة بين القوات الجنوبية ومليشيا الحوثي الإرهابية، استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة وال


خلافات تهز المجلس الرئاسي.. اعتراضات واسعة تُربك التعديل الو.

الأربعاء/29/يوليو/2026 - 10:43 م

كشفت مصادر خاصة عن خلافات حادة داخل مجلس القيادة الرئاسي رافقت التعديل الوزاري الأخير، بعدما أثارت القرارات التي أصدرها رئيس المجلس رشاد العليمي اعترا


عاجل : غـ,ـارات جوية عنـ,ـيفة تستهدف مواقع للحـ,ـوثيين في ال.

الخميس/30/يوليو/2026 - 06:28 م

أفادت مصادر محلية، مساء اليوم، بأن طيرانًا حربيًا شن غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء. وقالت المصادر إن دوي انفجا


إرادة ثوار الجنوب ...

الخميس/30/يوليو/2026 - 12:14 ص

على عكازين يقف التاريخ. على جرحٍ مفتوح تُرفع الراية. هذا ليس برميلاً يحمله رجل جريح معاق، هذا وطنٌ كامل يُرفع فوق الكتف، رغم الألم. ثوار الجنوب لا يُق