مداد العاصمة



الجنوب من التفويض إلى التصعيد

السبت - 01 أغسطس 2026 - 12:13 ص

الجنوب من التفويض إلى التصعيد

صوت العاصمة/ بقلم / شكري باعلي



لم تكن ثورة الجنوب يومًا مشروعًا عابرًا يُطوى بعد أول انتصار، ولم يكن التفويض الشعبي الذي حمله المجلس الانتقالي الجنوبي العربي صك انتداب مؤقت ينتهي مفعوله عند أول محطة، بل كان عهدًا موصولًا بين قيادة أثبتت جدارتها وشعبٍ لم يتنازل يومًا عن حقه في تقرير مصيره. اليوم، وبعد أن وحّد المجلس الانتقالي الجغرافيا الجنوبية من المهرة إلى باب المندب، وحرّرها من احتلالٍ يمني جثم على صدر الجنوب عقودًا، و أعلن بيانه السياسي والإعلان الدستوري لرسم معالم استعادة الدولة، وجمع الصف الجنوبي بكل أطيافه السياسية والاجتماعية تحت راية واحدة، يقف الجنوب اليوم أمام محطة جديدة فرضها عليه الغدر لا الخيار، والخيانة لا التقصير.

فما جرى في يناير لم يكن خلافًا سياسيًا عابرًا يُدار بالحوار والتفاهم، بل كان طعنة موجهة إلى صميم المشروع الوطني الجنوبي، طعنة نفّذتها دولة الوصاية حين قررت الانتقال من الوسيط المحايد إلى الخصم الغادر لتعيد إنتاج الاحتلال بثوبٍ جديد، احتلال لا يحمل بندقية هذه المرة بل يحمل مسميات مطاطة كـمجالس الغدر والخيانه، او كيانات كرتونية هشة لا تملك من الشرعية الشعبية شيئًا، صُنعت في الغرف المغلقة لغرض واحد لا غير وهو تفكيك وحدة الصف الجنوبي التي دفع الجنوبيون ثمنها دمًا وتضحيات، وتفريخ مكونات هزيلة عبثًا بهذه الوحدة، تمهيدًا لتسليم الجنوب على طبقٍ من التآمر إلى قوى الفيد والظلام ذاتها التي حاربها الجنوبيون في ١٩٩٤م.

إن هذا المخطط، مهما تدثر بشعارات التنمية و الاستقرار او الامن والخدمات، هو في جوهره فرضٌ لإرادة خارجية على شعبٍ كامل، دون أدنى اعتبار لإرادته الحرة التي عبّر عنها مرارًا في الساحات والميادين، ودون أي احترام للمواثيق الدولية التي تكفل للشعوب حقها المقدس في تقرير مصيرها بمعزل عن إملاءات الوصاية ومساومات الجوار. فالقانون الدولي الذي يتشدق به من يمارسون الوصاية على الجنوب حين يخدم أجندتهم، هو ذاته الذي يتنكرون له حين يتعلق الأمر بحق شعبٍ في اختيار من يمثله وبأي صيغة يريد أن يحكم نفسه.

ولأن الغدر لا يُجابَه بالصمت، ولأن الخيانة لا تُقابَل بالانتظار، فإن الجنوب يعلنها اليوم صراحة، قد انتهت مرحلة الصبر السياسي، وبدأت المرحلة الثالثة من التصعيد الشعبي السلمي، تصعيدٌ لا يحمل سلاحًا سوى إرادة الشارع، ولا يرفع شعارًا سوى استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، تصعيدٌ يخرج فيه الجنوبيون من كل مدينة وقرية ليقولوا بصوتٍ واحد: لن نُسلَّم للوصاية وادواتها، ولن نقبل احتلالًا معاد التغليف، ولن نساوم على وحدتنا الجنوبية التي عمدناها بدماء شهدائنا.

إن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بتفويضه الشعبي العريض الذي لم يتزعزع، يمضي اليوم في هذه المرحلة الجديدة وهو يستمد شرعيته من ذات المصدر الذي استمد منه شرعيته الأولى ٤ مايو ٢٠١٧م حين منح الشارع الجنوبي تفويضه للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، لا غرف الحوار المغلقة؛ إرادة الجماهير، لا تزكية الوصاية؛ ودماء الشهداء، لا تمويل المتآمرين. وسيبقى الجنوب، بكل تنوعه ووحدته، عصيًا على كل مخطط يستهدف تفكيكه، صامدًا في وجه كل غدرٍ يُدبَّر باسم الوصاية، ومنتصرًا في نهاية المطاف لحقه المشروع في دولته المستقلة كاملة السيادة



الأكثر زيارة


الكويت: مـ.ـقتل عامل في هجوم إيـ.ـراني على مبنى شركة صينية.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 02:11 ص

​قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية ‌الخميس ‌في ​منشور ‌على ⁠منصة ​إكس إن ⁠هجومًا إيرانيًا استهدف مبنى تابعًا ⁠لشركة ‌صينية ‌في ​شمال الكويت. ولفت


السيسي يحذر من التصعيد بعد هجوم دمياط ويدعو للتحرك الدولي.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 02:10 ص

حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من خطورة التصعيد المتسارع في المنطقة، وذلك في أول تعليق له على الهجوم بطائرة مسيّرة الذي استهدف سفينتين في ميناء دم


الاصطفاف الوطني خلف الرئيس الزُبيدي.. الركيزة الاستراتيجية ل.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 12:07 ص

يُشكل الاصطفاف الجنوبي العريض خلف الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ضرورة استراتيجية ومرحلية تُمليها متطلبات معركة النضال التحرري ومواجهة التحديات


صنعاء.. الحو.ثيون يحاصرون منزل شيخ قبلي عقب إعلان انشقاقه.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 12:31 ص

تشهد صنعاء حالة من التوتر المتصاعد عقب قيام مليشيات الحوثي، مدعومة بعناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات التابع لها، بمحاصرة منزل الشيخ جبران التام منذ