أخبار دولية



من العراق إلى لبنان واليمن.. كيف تدير إيـ.ـران حـ.ـرب الوكلاء؟

السبت - 01 أغسطس 2026 - 12:41 ص

من العراق إلى لبنان واليمن.. كيف تدير إيـ.ـران حـ.ـرب الوكلاء؟

صوت العاصمة/ إرم نيوز



شكّلت الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة في العراق، والتي أسفرت عن مقتل 4 مستشارين عسكريين من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، تحولًا دراماتيكيًّا في طبيعة الصراع بالوكالة بين واشنطن وطهران.

هذه الحادثة لم تكشف فقط عن حجم الاختراق الاستخباراتي الغربي للشبكات الإيرانية، بل أعادت تسليط الضوء على الإستراتيجية الإيرانية لإدارة أذرعها في المنطقة، بدءًا من بغداد وصولًا إلى بيروت وصنعاء، بهدف إبعاد المواجهة المباشرة عن العمق الإيراني وتحقيق مكاسب جيوسياسية على حساب سيادة بعض الدول العربية.


تنطلق الإستراتيجية الإيرانية، بحسب تقارير استخباراتية غربية رفيعة المستوى، من مبدأ "الدفاع المتقدم"، حيث لم يعد دور الحرس الثوري الإيراني مقتصرًا على الدعم اللوجيستي أو المالي عن بُعد، بل انتقل إلى مرحلة "الدمج العملياتي الكامل".

وتفيد المعلومات  الاستخبارية المسربة، بأن طهران قامت بتوزيع وحدات نخبوية مصغرة من الحرس الثوري على أذرعها الإقليمية، لا سيما في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

في العراق، يتواجد هؤلاء المستشارون داخل مقرات قيادية تابعة للفصائل المسلحة المنضوية أو المتحالفة مع الحركات المدعومة إيرانيًّا. ولا تكمن مهمتهم في التدريب التقليدي، بل في إدارة منظومات الطائرات المسيرة الصاروخية الهجومية، وتوجيه الخلايا الميدانية لشن ضربات دقيقة ضد القواعد الأمريكية والمصالح الحيوية.

وفي لبنان، يتخذ هذا التنسيق طابعًا أكثر مؤسساتية من خلال التنسيق مع حزب الله في غرف عمليات مشتركة تدير جبهات المواجهة، بينما يمتد هذا الرابط إلى اليمن لتوجيه الهجمات في البحر الأحمر.

ويتيح هذا التوزيع اللامركزي للفرق العسكرية لطهران توجيه ضربات متزامنة من ساحات متعددة في وقت واحد. 



تكتيك "الإنكار الممنهج"
وتُجمع القراءات التحليلية لمراكز الأبحاث الغربية على أن الهدف الأساسي من توزيع هذه الفرق العسكرية هو تفعيل تكتيك "الإنكار الممنهج ،حيث تسعى  طهران من خلال هذا الأسلوب، إلى شن حرب استنزاف طويلة الأمد ضد الولايات المتحدة، مع الحفاظ على مسافة أمان سياسية ودبلوماسية تُجنبها التعرّض لضربات عسكرية مباشرة داخل أراضيها.

 ووفقًا لهذه القراءات التحليلية فإنه عندما تنطلق طائرة مسيرة من غرب العراق أو جنوب لبنان، تبدو الهجمات في العلن وكأنها قرار سيادي اتخذته فصائل محلية تعبّر عن مواقف إقليمية مستقلة.

هذا الغطاء يوفر لطهران ميزة المناورة السياسية؛ فهي من جهة تضغط على المجتمع الدولي عبر هذه الضربات لرفع العقوبات أو فرض شروطها في الملف النووي، ومن جهة أخرى تتنصل من المسؤولية القانونية والجنائية الدولية أمام الأمم المتحدة، مدعية أن هذه الفصائل تتحرّك من تلقاء نفسها.

فشل إستراتيجية التخفي
ويرى خبراء عسكريون في معهد دراسات الحرب بواشنطن (ISW) أن مقتل أربعة مستشارين في غارة أمريكية واحدة في العراق يعد مؤشرًا واضحًا على تصدّع جدار الحماية الاستخباراتي الإيراني. 



ويثبت هذا الاستهداف الدقيق أن أجهزة الاستخبارات الغربية تمكنت من رصد وتتبع حركة القادة الإيرانيين بدقة، والتمييز بينهم وبين العناصر المحلية في الميدان.

ويشير الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد  هشام أحمد، إلى أن الولايات المتحدة بدأت تتبنى قواعد اشتباك جديدة تتجاوز ضرب القواعد اللوجيستية للأذرع المحلية، لتستهدف "العقل المدبر" مباشرة.

ويوضح في تصريح لـ"إرم نيوز" أن هذا التحوّل يسحب من يد طهران ورقة الاختباء خلف الوكلاء، ويضع القيادة العسكرية الإيرانية في مأزق حقيقي، حيث بات وجود مستشاريها في الساحات العربية يمثل عبئًا أمنيًّا كبيرًا وخسارة بشرية تكتيكية يصعب تعويضها بسهولة، نظرًا للخبرات الميدانية الكبيرة التي يتمتع بها هؤلاء الضباط.

ويرى، أن الضحية الكبرى لهذه الإستراتيجية الإيرانية هي بعض  الدول العربية التي تُستغل أراضيها كمسارح لتصفية الحسابات الدولية. ففي العراق ولبنان، يؤدي هذا التغلغل العسكري للحرس الثوري إلى إضعاف مؤسسات الدولة المركزية، وتآكل السيادة الوطنية بشكل شبه كامل.

ويؤكد، أن حكومات هذه الدول أصبحت في موقف حرج للغاية؛ فهي عاجزة عن ضبط السلاح المنفلت أو منع المستشارين الأجانب من إدارة عمليات عسكرية من داخل أراضيها، وفي الوقت نفسه تتحمل التبعات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية الناتجة عن الردود العسكرية الغربية المضادة.

 وفي ضوء الحقائق السابقة، فإن  هذه البلدان تتحوّل بفعل التوزيع العسكري لفرق من الحرس الثوري  فيها، إلى "صناديق بريد" لتبادل الرسائل النارية بين واشنطن وطهران؛ ما يدمّر البنى التحتية، ويجعل أمنها القومي مجرد رصيد تستخدمه إيران لتحسين شروط تفاوضها مع الغرب، دون أيّ اعتبار للمصالح الوطنية لشعوب هذه الدول



الأكثر زيارة


الكويت: مـ.ـقتل عامل في هجوم إيـ.ـراني على مبنى شركة صينية.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 02:11 ص

​قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية ‌الخميس ‌في ​منشور ‌على ⁠منصة ​إكس إن ⁠هجومًا إيرانيًا استهدف مبنى تابعًا ⁠لشركة ‌صينية ‌في ​شمال الكويت. ولفت


السيسي يحذر من التصعيد بعد هجوم دمياط ويدعو للتحرك الدولي.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 02:10 ص

حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من خطورة التصعيد المتسارع في المنطقة، وذلك في أول تعليق له على الهجوم بطائرة مسيّرة الذي استهدف سفينتين في ميناء دم


الاصطفاف الوطني خلف الرئيس الزُبيدي.. الركيزة الاستراتيجية ل.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 12:07 ص

يُشكل الاصطفاف الجنوبي العريض خلف الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ضرورة استراتيجية ومرحلية تُمليها متطلبات معركة النضال التحرري ومواجهة التحديات


صنعاء.. الحو.ثيون يحاصرون منزل شيخ قبلي عقب إعلان انشقاقه.

الجمعة/31/يوليو/2026 - 12:31 ص

تشهد صنعاء حالة من التوتر المتصاعد عقب قيام مليشيات الحوثي، مدعومة بعناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات التابع لها، بمحاصرة منزل الشيخ جبران التام منذ