اتهامات تلاحق آلية إدارة السعودية للملف الجنوبي
الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 12:18 ص
صوت العاصمة/ متابعات
أثار الإعلامي الجنوبي إبراهيم الصالح موجة من الجدل بعد تصريحات وجّه فيها انتقادات حادة لآلية إدارة السعودية للملف الجنوبي خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن قضية أمجد خالد تمثل نموذجًا يكشف – بحسب وصفه – طبيعة الخيارات التي اتُّخذت في التعامل مع المشهد السياسي والأمني في الجنوب.
وقال الصالح إن ما جرى في عام 2020، عندما كانت هناك – وفق روايته – مساعٍ لتكليف أمجد خالد بالإشراف على تسليم معسكرات المجلس الانتقالي الجنوبي وسحب سلاحه، يعكس نهجًا وصفه بـ"العبثي" في إدارة الملف، مشيرًا إلى أن المجلس الانتقالي كان يطلق، في ذلك الوقت، تحذيرات متكررة بشأن شخصية أمجد خالد وخطورة إسناد أي مهام أمنية إليه.
وبحسب الصالح، فإن التطورات اللاحقة، وما شهدته الساحة من إجراءات وتحقيقات وقضايا قضائية، دفعت إلى إعادة طرح تساؤلات حول طبيعة المعايير التي استندت إليها الجهات التي أدارت الملف اليمني عند اختيار الشخصيات التي أوكلت إليها مهام حساسة، خاصة في ظل ما أُعلن لاحقًا عن صدور أحكام قضائية بحق أمجد خالد في قضايا مرتبطة باغتيالات وتفجيرات، إلى جانب ورود اسمه في تحقيقات تتعلق باغتيال الصحفي محمد عيضة، وهي قضايا ما تزال محل متابعة في الأوساط الإعلامية والقضائية.
ويرى الصالح أن هذه الوقائع، إذا ما قورنت بما كان مطروحًا في عام 2020، تثير علامات استفهام واسعة حول آلية اتخاذ القرار، وكيفية تقييم الشخصيات التي أُنيطت بها ملفات أمنية شديدة الحساسية، لافتًا إلى أن المفارقة – بحسب تعبيره – تكمن في أن الشخصية التي كان يُنظر إليها كشريك محتمل في ترتيبات أمنية أصبحت لاحقًا محور اتهامات وقضايا أثارت اهتمام الرأي العام.
وفي قراءته للمشهد، طرح الصالح احتمالين لتفسير ما حدث. الأول، أن تكون الجهات السعودية قد دعمت شخصيات تبين لاحقًا ارتباطها بقضايا أمنية خطيرة قبل أن تتغير العلاقة معها. أما الاحتمال الثاني، فهو أن الجهات التي أدارت الملف اليمني لم تكن تمتلك فهمًا كافيًا لتعقيدات الواقع الجنوبي، واعتمدت في اختياراتها على معيار الخصومة مع المجلس الانتقالي أكثر من اعتمادها على دراسة خلفيات تلك الشخصيات وسجلاتها.
ويؤكد الصالح أن قضية أمجد خالد، من وجهة نظره، لا تمثل حادثة معزولة، بل تعكس خللًا أوسع في إدارة المشهد الجنوبي، محذرًا من أن تجاهل المعايير الأمنية والسياسية عند اختيار الحلفاء أو الوسطاء قد يؤدي إلى نتائج خطيرة تنعكس على الاستقرار والأمن.
ويذهب مراقبون إلى أن مثل هذه التصريحات تعكس استمرار الجدل بشأن إدارة الملف اليمني خلال السنوات الماضية، خاصة مع تباين الرؤى بين مختلف الأطراف حول طبيعة السياسات التي اتُّبعت، ومدى تأثيرها على مسار الأحداث في الجنوب.
وفي المقابل، فإن الاتهامات التي أوردها الصالح تمثل وجهة نظره، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، كما لم يُرفق في التصريحات المذكورة رد رسمي من الجانب السعودي على ما ورد فيها.
وتبقى هذه القضية جزءًا من نقاش سياسي وإعلامي أوسع حول طبيعة إدارة الملفات الأمنية والسياسية في اليمن، وحول الدروس التي يمكن استخلاصها من التجارب السابقة، في ظل استمرار التعقيدات التي يشهدها المشهد اليمني، وتباين مواقف القوى الفاعلة بشأن مستقبل الجنوب وآليات إدارة قضاياه الأمنية والسياسية.