الأزارق.. معاقل التضحية تسقط مشاريع الظلام
الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 12:30 ص
صوت العاصمة/ كتب / أبو ليث الحُميدي
تظل مديرية الأزارق العنوان الأبرز للتضحية والوفاء، والقلب النابض في مسيرة النضال الوطني؛ فقد قدمت هذه المديرية الأبية قوافل تلو قوافل من الشهداء الأبرار في سبيل الدفاع عن الدين والأرض، وذوداً عن الهدف الأسمى المتمثل في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة من المهرة إلى باب المندب. وما زالت الأزارق تواصل تقديم الغالي والنفيس، وستظل وفية لعهد الشهداء الأطهار حتى تحقق كامل تطلعاتها الوطنية.
إن إطلاق لقب "مديرية الشهداء" على الأزارق لم يأتِ من فراغ أو مصادفة، بل هو وسام فخر واعتزاز استحقته المديرية عن جدارة، نظراً لحجم التضحيات الجسام والدماء الزكية التي قدمها أبناؤها الأحرار في مختلف ميادين العزة والكرامة. لقد ضرب أبناء الأزارق أروع الأمثلة في الصمود والثبات، متجاوزين بوطنية خالصة كل أشكال الإجحاف والتهميش التي طالت كوادرهم ومستحقاتهم؛ إيماناً منهم بأن قضية الجنوب العادلة تبقى فوق كل الاعتبارات الشخصية والمكاسب الضيقة، وأن لكل حادثة حديثاً بعد إنجاز الاستقلال الثاني.
ولكن، وبينما يمضي أبناء الأزارق في طريق النضال الواضح كضوء الشمس، ظهرت فجأة ودون سابق إنذار محاولات مشبوهة تسعى لخلط الأوراق وشق الصف، متمثلة في تلك التحركات والتكتلات التي أُعدت خططها في السر، ووُلدت في ظلام دامس بعيداً عن أعين النور والمصارحة.
إن هذا التكتل، ومنذ وهلته الأولى، مشكوك في نزاهته ومصداقيته بالكامل؛ فما دُعي إليه سراً في الغرف المغلقة وتحت جنح الظلام لا يمكن أن يخدم المصلحة العامة. إنه كيان مجهول الأجندات، لا يعرف الجميع أهدافه الحقيقية، ولا إلى أي اتجاه تميل بوصلته، ومن يقف خلف تمويله ورعايته ودعمه.
ومما يكشف زيف هذا المشهد العبثي، أن من حضر هذا الاجتماع المشبوه لم يكن سوى قلة قليلة تسعى لتسويق أوهامها، بينما غابت القاعدة الحقيقية ليحل محلها أسماء لا وزن لها تاريخياً ولا أثر لها في الميدان، ولا تمتلك أدنى رصيد نضالي يخولها الحديث باسم الأزارق وأحرارها؛ هذا مع خالص احترامنا لبعض الرموز الوطنية التي نجلّها، والتي نأسف لوقوعها ضحية و"فخ" هذا الاجتماع المريب.
لقد جاء هذا الاجتماع المشبوه شبيهاً بولادة من تخشى على سمعتها بعد أن ارتكبت خطيئتها بمحض إرادتها؛ فلم يُبدأ بالنشيد الوطني الجنوبي، ولم تعتليه الأعلام الجنوبية، وما وُضع من صور للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي إلا حين سارعت الرموز الوطنية للمديرية لتعليقها على جدران القاعة فور إدراكها أن ما يحاك هناك لا يصب في مصلحة الجنوب ومسيرة حريته واستقلاله على درب الشهداء والجرحى.
إن مديرية الشهداء فيها قبائل عريقة وقيادات سياسية وعسكرية، ولا يمكن أن يُختزل مصير المديرية برموز معينة نصبت نفسها ولياً، أو شخصيات هشة تحاول ترويج نفسها بالمال وتفتقر لتاريخ النضال.
وفي هذا السياق، نتوجه بكلمة صادقة وحازمة إلى أولئك المتملقين والمطبلين الذين يسعون جاهدين لتلميع هذا التكتل المجهول الذي لا يعلم المواطنون عنه شيئاً؛ فنقول لهم إن الأقلام الشريفة يجب أن تظل أمينة لكلمتها ومواقفها، متحلية بالمصداقية والوعي، وثابتة على عهد الرجال للرجال، لا أن ترخص مدادها في الترويج لمشاريع عابرة وأجندات مشبوهة تبيع دماء الشهداء وتتنكر لتضحيات الأحرار من أجل مكاسب رخيصة.
من هذا المنطلق، ندعو القائمين على هذا التكتل ومن انزلق إليه إلى الإسراع في توضيح الأمور وسرد الحقائق كاملة للرأي العام، لرفع الغموض وإزالة الشبهات التي تحيط بنشأته المظلمة.
فإن لم يفعلوا، فستبقى مثل هذه التحركات الهزيلة والرمادية وصمة عار على جبين القائمين والمنظمين، ولا يمثلون إلا أنفسهم؛ لكونها لا تُمثل بحال من الأحوال إرادة أبناء الأزارق الأحرار الذين تعودوا أن تكون مواقفهم واضحة ساطعة لا تقبل اللبس ولا التأويل. إن الأزارق بتاريخها النظيف وتضحياتها الجسام أكبر وأسمى من أن تُختزل في مشاريع مشبوهة ولدتها أصوات كرتونية في عتمة السراديب، وستبقى دائماً صخرة صلبة تنكسر عليها كافة المؤامرات والدوائر المغلقة