مداد العاصمة



الجنوب العربي.. ليس هدية في خلافات أبوظبي والرياض

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - 12:29 ص

الجنوب العربي.. ليس هدية في خلافات أبوظبي والرياض

صوت العاصمة/ بقلم / صالح حقروص


في لحظة تأسيس تحالف "عاصفة الحزم" عام 2015، خرج الملايين من الجنوبيين يهللون للنصر، ظناً منهم أن السيف الذي سيُسلّ لقتل الحوثي وعفاش سيكون سيف تحرير، لا سيف وصاية. لكن مرت السنوات، وتهاوت الأوراق، وانكشف أن الجنوب لم يكن محور المعركة، بل كان جائزة كبرى في صراع نفوذ لا يختلف كثيراً عن صراعات المستعمرين القدماء على الموانئ والموارد.

دعوني أطرح السؤال الجريء: كيف يمكن لقوات مسلحة جنوبية، حررت عدن وكافة المحافظات الجنوبية في أيام معدودة، وأثبتت كفاءة قتالية أبهرت العالم، أن تُقصف اليوم بطائرات من ذات التحالف الذي قاتلت إلى جانبه؟! الإجابة ليست غائبة، لكنها مرة: الجنوب دفع ثمن ولائه، بينما السعودية دفعت ثمن فشلها في الشمال.

الحقيقة الأولى التي يجب أن تقول بصوت عالٍ هي أن الإمارات لم تكن في الجنوب لتتبنى الاستقلال، بقدر ما كانت تبحث عن حليف قوي يحمي ممراتها البحرية ويضمن ولاء الموانئ الاستراتيجية. وعلى الجانب الآخر، لم تكن السعودية في الشمال لتحرير صنعاء، بقدر ما كانت تبحث عن وكيل شمالي يضمن حدودها من التمدد الإيراني. وعندما اصطدم المشروعان (الوكالة الإماراتية مقابل الحزام السعودي)، كان الجنوب هو الفريسة التي تسحق بين فكي الكماشة.

أتذكرون أغسطس 2019؟ حين حاولت قوات الإصلاح (الذراع الشمالية للشرعية) اجتياح عدن، كان التدخل الإماراتي حاسماً بإفشال المخطط. وكأنها كانت رسالة واضحة: \"السعودية تريد استعادة الجنوب لسيطرتها، والإمارات تريد الاحتفاظ به كنفوذ خاص\". لم تكن المعركة بين الجنوب والشمال، بل كانت حلقة من صراع على من يملك مفاتيح عدن.

ثم جاء \"اتفاق الرياض\" في نوفمبر 2019 كوثيقة سرابية، وقّعها الجنوبيون بحسن نية، مقابل وعود بإخراج القوات الشمالية من حضرموت وشبوة والمهرة. وانتظر الجنوبيون ست سنوات، لم يتحقق فيها شيء سوى تعطيل متعمد من الضامن السعودي. وعندما أقدم الجنوبيون على إنفاذ الاتفاق بأنفسهم وطردوا تلك القوات، فوجئوا بقصف جوي سعودي يطردهم من ذات المحافظات التي كان يفترض أن تكون منطلق دولتهم!

هنا تكشف الوجه الأكثر قبحاً للسياسة: المملكة لم تكن تريد تنفيذ الاتفاق، بل كانت تريد كسب الوقت، حتى تُضعف الجنوب عسكرياً في جبهات الشمال، ثم تعيد ترتيب البيت الجنوبي وفق ما يملي عليه أمنها الحدودي. أما الإمارات، فانسحبت من التحالف رسمياً، لكنها أبقت على ذراعها في الجنوب، ليس حباً في الاستقلال، بل حرصاً على مصالحها البحرية والاستثمارية في المحافظات الجنوبية الغربية والسواحل.

واليوم، نرى المخطط السعودي الأحدث: تحريض الحكومة الشرعية على الإمارات، ومحاولة إسقاط الرئيس عيدروس الزبيدي، وتفكيك المجلس الانتقالي، ثم استبداله بكيان جنوبي \"موالٍ\" بامتياز يتبع الأوامر من الرياض، وإقامة حوار جنوبي جنوبي مصطنع يُخرج منه كل من يرفض الوصاية.

ما يحدث الآن في حضرموت والمهرة هو تكرار لعقدة الخلافة الكبرى؛ فالجنوب يُقسّم جغرافياً إلى قسمين: قسم للنفوذ السعودي الأمريكي في الشرق (حضرموت وشبوة والمهرة)، وقسم للنفوذ الإماراتي البريطاني في الغرب والجنوب (عدن والضالع وأبين وغيرها). وفي هذا التقسيم الجائر، يضيع حق الشعب في دولته الموحدة وعاصمتها التاريخية عدن.

إنها رسالتي الختامية لكل الجنوبيين، بل لكل من يسمعني:
القضية الجنوبية ليست هدية تُقدّم من أبوظبي، ولا كأساً تُرفع في مجلس الرياض. هي حق مكتسب بدماء الشهداء، وتضحيات الأحياء. لا يمكننا أن ننتظر حتى تتفق الأطراف الخارجية على مصيرنا، لأنها لن تتفق أبداً. فاتفاقهم يعني تقسيمنا، واختلافهم يعني إبادتنا.

حان الوقت لأن ندرك أن الاستقلال لا يُمنح، بل يُنتزع. وأن الوحدة الجنوبية الحقيقية ليست في المجالس العسكرية أو السياسية المدعومة من الخارج، بل في وعي الشعب بأن لا وطن له إلا هذا التراب، وأن لا وصاية مقبولة من أي كان، سواء أتت بطائرات سعودية أم بقرارات إماراتية.

الجنوب لن يستقيم إلا بعيداً عن عبث المحاور، ولن تتحقق عدن الحلم إلا بإرادة جنوبية جامعة، لا تنظر خلفها لمن يعرقل خطاها. فلنصرخ اليوم بأعلى صوت: يا أيها المتخاصمون فوق رؤوسنا، حلوا خلافاتكم بينكم، فجنوبنا ليس مهراً لعرسكم، ولا غنيمة حرب بينكم. نحن هنا، وسنبقى هنا، دولةً وكياناً، مهما طال الزمن وتعاقبت المؤامرات



الأكثر زيارة


محاولة اغتـ.ـيال تهز الضالع.. إصابة المواطن بسام الصبيحي برص.

الأربعاء/05/أغسطس/2026 - 11:56 م

تعرض المواطن بسام الصبيحي، مساء اليوم، لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين في منطقة الحود بمحافظة الضالع، ما أدى إلى إصابته بعدة طلقات في أنحاء متفرقة من


رسائل بالقنـ,ـابل.. هجـ,ـوم على منزل برلماني يمني فضح جـ,ـرا.

الأربعاء/05/أغسطس/2026 - 11:35 م

رسائل ملغومة بالقنابل وجّهها إخوان اليمن إلى برلماني فضح مخططات التنظيم وتصدى بقوة لجرائم أذرعه العسكرية في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج. وقالت مصادر م


الأمين العام يطلع على الإجراءات القانونية الخاصة بقضية المنا.

الخميس/06/أغسطس/2026 - 04:06 م

اطّلع عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس، الأستاذ وضاح نصر عبيد الحالمي، اليوم الخميس، على إحاطة قانونية


الدكتور عبد الجليل شائف لـBBC: أخطاء التحالف عززت نفوذ الحو..

الخميس/06/أغسطس/2026 - 08:45 م

أكد الأكاديمي والباحث الدكتور عبد الجليل شائف أن العلاقة بين جماعة الحوثي وإيران تقوم على شراكة استراتيجية تتجاوز مفهوم التبعية المطلقة، موضحاً أن طهر