تقارير



عندما تُباع القضايا الوطنية بالمناصب... كيف يقود الارتهان للخارج إلى السقوط

السبت - 08 أغسطس 2026 - 12:46 ص

عندما تُباع القضايا الوطنية بالمناصب... كيف يقود الارتهان للخارج إلى السقوط

صوت العاصمة/ عدن



في تاريخ الشعوب، تبقى القضايا الوطنية أكبر من الأشخاص والمناصب والمكاسب الآنية، لأنها تمثل هوية الأمة ومستقبلها وحق الأجيال القادمة في تقرير مصيرها. غير أن بعض المراحل السياسية تشهد محاولات لتحويل هذه القضايا المصيرية إلى أوراق مساومة، تُباع في أسواق النفوذ مقابل مناصب أو امتيازات أو دعم خارجي، لتبدأ عندها رحلة التراجع وفقدان القرار الوطني المستقل.
فالارتهان للخارج لا يبدأ دائماً بالاحتلال العسكري، بل قد يتسلل عبر بوابة المصالح الضيقة، حين تصبح الأولوية لدى بعض القوى أو الشخصيات الحفاظ على مواقعها السياسية، ولو كان الثمن تقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية. وعندما تتحول المناصب إلى غاية بحد ذاتها، تتراجع المبادئ، ويصبح القرار الوطني رهينة للإملاءات الخارجية، فتفقد المؤسسات استقلاليتها، ويتراجع حضور الإرادة الشعبية في صناعة المستقبل.
ويرى مراقبون أن أخطر ما يواجه أي قضية وطنية هو انقسام أبنائها بين من يتمسك بالمشروع الوطني ومن يربط خياراته بحسابات خارجية، إذ يؤدي ذلك إلى إضعاف الجبهة الداخلية وإطالة أمد الأزمات، ويمنح القوى الإقليمية والدولية مساحة أوسع للتأثير في مسار الأحداث بما يخدم مصالحها، وليس بالضرورة مصالح الشعوب.
كما أن التجارب التاريخية تؤكد أن الدول التي سمحت بتغليب الولاءات الخارجية على المصلحة الوطنية دفعت أثماناً باهظة، تمثلت في تفكك مؤسساتها، واستمرار الصراعات، وتعثر التنمية، وتراجع ثقة المواطنين بقياداتهم. فالقضية الوطنية لا يمكن أن تُدار بعقلية الصفقات المؤقتة، لأن نتائجها تمتد لسنوات وربما لعقود.
وفي ظل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، تبرز الحاجة إلى تعزيز مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على احترام الإرادة الشعبية، وإعلاء المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية أو الحزبية. فالاستقلال الحقيقي يبدأ باستقلال القرار السياسي، وبقدرة القيادات على رفض الضغوط التي تتعارض مع مصالح أوطانها.
ويبقى الرهان الأكبر على وعي الشعوب، باعتباره خط الدفاع الأول عن القضايا الوطنية. فكلما ازداد الوعي بخطورة الارتهان للخارج، تقلصت فرص تحويل الحقوق الوطنية إلى أوراق تفاوض أو أدوات لتحقيق مكاسب فردية. فالأوطان لا تُبنى بالمساومات، ولا تُصان بالتبعية، وإنما بالإرادة الحرة، ووحدة الصف، والالتزام بالمبادئ التي تشكل أساس أي مشروع وطني ناجح.
وفي النهاية، تثبت التجارب أن المناصب زائلة، أما القضايا الوطنية فتبقى، وأن التاريخ لا يتذكر من جمع المكاسب المؤقتة، بقدر ما يخلد من حافظ على استقلال القرار الوطني، وصان كرامة وطنه، ورفض أن تتحول قضيته إلى سلعة في سوق المصالح.



الأكثر زيارة


انتقالي الضالع يدين الهجوم الإرهـ,ـابي للمليشـ,ـيا الحـ,ـوثي.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:58 م

تُعرب الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للجريمة الغادرة التي ارتكبتها المل


نهاية دموية لرأس الاستخبارات الحو.ثية: تصفية "الخيواني" في ض.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:10 م

​في ضربة استخباراتية هي الأوجع لجماعة الحو.ثي، تم تصفية عبدالحكيم الخيواني المنتحل صفة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الحو.ثي، ليلة الخميس 9 أكتوبر. ​ وجا


رشاد العليمي وعبد الملك الحو.ثي.. وجهان لعملة واحدة ومجرما ح.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 08:41 م

أقولها بكل وضوح ودون مجاملة، ما يتعرض له الجنوب اليوم ليس حرباً مع الحوثي وحده، بل حرب شمالية شاملة بكل أطيافها. يجب على أبناء الجنوب أن يدركوا هذه ال


عاجل | انف.جار يهز مديرية شقرة في أبين .

الثلاثاء/20/أكتوبر/2026 - 12:50 م

دوّى انفجار، اليوم، في مديرية شقرة بمحافظة أبين، وسط غموض بشأن طبيعة الانفجار وأسبابه. ولم ترد حتى الآن معلومات مؤكدة حول موقع الانفجار أو حجم الأضرار